ماذا قدّم يوم البؤس والشؤم 21 سبتمبر غير نكبة عمياء، وكارثة سوداء، أكلت الأخضر واليابس، وفتحت للخرافة أبوابًا، ولمشروع إيران موطئ قدم.
أسوأ ما تُبتلى به الشعوب والأوطان: التباين والانقسام الذي يفتح بابًا، وربما أبوابًا للأعداء أن يتسللوا منها.
في سنة 284هـ، فتح خلاف بين قبيلتين يمنيتين الباب واسعًا لينفذ منه يحيى بن الحسين الرسي إلى اليمن بعد أن كان اليمنيون قد أجمعوا على طرده منها حين قدم إليها سنة 280 من الهجرة.
لكن خلافًا نشب بين قبيلتين ما دفع بإحداهما لأن تستنجد بيحيى الرسي لتنتصر به على أختها، والحقيقة المُرّة أنها لم تنتصر به على شقيقتها، وإنما مكنته من أن ينتصر لنفسه، ولم يقع الفأس على طرف القبيلة المُستهدَفة، بل وقع على اليمن كلها.
21 سبتمبر النكبة أعاد جريمة استقدام الرسي الذي ينتسب إليه الحوثي، ومكّن لدخول المشروع الفارسي بعد أن فتحت عقلية الانتقام الباب له.
الانتقام لا يبني مجتمعًا، ولا شعبًا، ولا وطنًا. وإنما تبني الأوطان التسامح والحرية، وبمقدور اليمنيين اليوم أن ينظروا إلى خارطة الوطن ويحكموا أين يتنفس الناس الحرية، وأين يسود القمع والكبت، وكأنه يقول لنا بلسان حال أصحابه: هذا الذي ينتظركم منا..!!
ما الذي يمارسه الحوثي من قمع في مناطق سيطرته؟ وهل الحوثي فقط؟ صحيح أن الحوثي هو الأسوأ، وتتفرد تعز بارتفاع سقف الحرية، إلى الحد الذي يسيء فيه المتشدقون بالحرية إلى الحرية..!!
أكثر المبقبقين ــ بسفه ــ في أجواء الحرية، أسرعهم تزلفًا والتحاقًا بركب المستبدين.
دعونا من شغل أنفسنا بالمبلبلين، ولنتساءل: ما الذي فعلته نكبة 21 سبتمبر؟ مكنت للحوثي! وما إن رسخ له بعض مشايخ طوق صنعاء الأمور، ومثلهم بعض المسؤولين في صنعاء، بادلهم غدرًا بغدر، وراح ينتقم بخسة فظيعة من اليمنيين، حتى عاد نحو من ظنوا أنهم قد كسبوه لينتقم منهم شر انتقام.
تُشفق على الحمقى الذين يكيلون سبهم وشتمهم على ثورة فبراير، حتى والحوثي يهينهم ويصفعهم، فيتحسس كل واحد قفاه، ثم يلعن فبراير..!!
وأكثر من يستحق الإشفاق والرثاء، أولئك الذين تنصلوا من ثورة فبراير، وقد كانوا بالأمس يسبون غيرهم ويصمونهم بأنهم ركبوا الموجة، واليوم هم من يُنكرون صلتهم بفبراير، وما ذاك إلا بسبب رياح خادعة حوّلت اتجاه البيارق..!!
كوصف للحقيقة، وليس للنكاية.. لقد مدّ الفبرايريون يد التسامح، وأثبتوا ذلك بحصانة؛ ولم تُسجّل حادثة انتقام، وجلس الأطراف جميعهم على مائدة حكم واحدة.
هذا ما صنعته فبراير للمّ الشمل وتوحيد الجهود، ومثّل عهد حكومة الوفاق عهدًا واعدًا؛ لكن.. وآهٍ من لكن! لم يدم الأمر غير 32 شهرًا؛ وتداعى عليها.. تداعت نكبة 21 سبتمبر! فماذا قدّمت 21 سبتمبر؟ قتلت، وغدرت، وتنكرت لكل من خدعتهم بالوقوف معها، وقتلتهم بسلاحهم.
هذا ليس نكاية، ولكن لنعرف؛ وليعرف كل منصف من أين جاءت النكبة؟
الحوثي لا يعرف معروفًا، ولا ينكر منكرًا، وتعامل مع طوق صنعاء، ومن لحقوا بطوق صنعاء بالنكران والجحود، فغدر، وقتل وشرد. واعتبر كل من وقف معه أو حالفه أنه صديق لمدة مؤقتة، وأنهم يؤدون واجبهم لمن ولّاه الله عليهم، ولا يسمح للزنبيل أن يفكر بأبعد من ذلك.
وبالمختصر: من أعطى الحصانة وتسامح؟ ومن غدر وأعطى الرصاصة؟!!
إذن؛ إلى أين يجب أن تتوجه الحشود؟ وهل حسم الجميع أمرهم أن الحوثي هو العدو؟ وحاشا أن تكون هناك خيبات قادمة ومساومات!
يا أحرار اليمن اتحدوا!