في الثاني من ديسمبر تحلّ ذكرى فك الارتباط للراحل الرئيس السابق صالح والمؤتمر الشعبي العام مع مليشيات الحوثي، تلك اللحظة التي مثّلت انحيازًا متأخرًا للحقيقة اليمنية، ودفع الرئيس السابق ثمنها حياته.
لكن هذه الذكرى، مهما عظمت تضحياتها، ليست مناسبة للاحتفال بقدر ما هي امتحان للضمير الوطني بكل ما يحمله هذا الضمير من مسؤولية تاريخية وأخلاقية.
فالاحتفال لا معنى له ما لم يُقابله إدراك عميق بأن هذا الوطن لم يُشفَ بعد من جراحه، وبأن التحرير لم يتحقق، وبأن الدولة لم تعد، وبأن الشعب ما يزال نصفه يعيش تحت بطش احتلال إيراني بغطاء مليشياوي.
امتحان الضمير يعني أن يعتذر كل من أخطأ بحق الدولة.
أن يشعر بالذنب السياسي والوطني والأخلاقي تجاه تحالفات العار التي مهّدت للمليشيا طريق إسقاط العاصمة.
أن يعترف بأن التحالف مع الحوثيين ـ قبل الانقلاب وبعده ـ كان خيانة للتاريخ والجمهورية والدولة والمستقبل.
أن يتوقف كل من شارك في تلك الخطيئة عن تجميل ماضيه، أو الهروب من مسؤوليته، أو الادعاء بأنه كان مضطرًا أو مخدوعًا.
فالضمير لا يُبرأ بالندم فقط، بل بالفعل، بالتحول، بالعودة إلى المسار الصحيح.
والتكفير الحقيقي عن تلك الأخطاء لا يكون إلا بشيء واحد: التوجّه الصادق لوحدة الصف والمعركة وتحقيق التحرير.
إن امتحان الضمير هنا ليس شعارًا إنشائيًا، بل موقفًا عمليًا:
من كان صادقًا مع ربّه ووطنه وتاريخه عليه أن ينسحب من حسابات الخارج، وأن يتحرر من قيود المصالح، وأن يجعل تحرير صنعاء وإنقاذ الشعب اليمني من الاحتلال الإيراني مشروعه الأول والأخير.
والمعيب، بل المخجل، أن تأتي هذه الذكرى بينما مناطق الشرعية تقيم الاحتفالات، في وقت يعيش فيه ملايين اليمنيين في صنعاء وذمار وحجة وصعدة وتعز تحت قهر المليشيات، مجردين من حقوقهم، محاصرين في وطن اختطفته جماعة تعمل كذراع إيراني لا كجزء من اليمن.
إنها ذكرى لا تستدعي الموسيقى ولا الخطب، بل تستدعي الوقوف أمام الذات:
هل تجاوزنا الخطيئة؟
هل اعتذرنا للوطن؟
هل تحركنا لتحريره؟
فالإجابة الحقيقية ليست في الكلمات، بل في الاصطفاف، وفي السلاح الذي يجب أن يوجّه نحو صنعاء لا نحو بعضنا، وفي مشروع الدولة الذي يجب أن يعود من تحت الركام.
إن 2 ديسمبر ليس يومًا للاحتفال، بل يومًا للصدق مع الذات.
فمن أراد أن يطهّر ضميره من إرث التحالفات الخاطئة، ومن أراد أن يغسل يده من التاريخ الملوث بالخيانة السياسية، فطريق التكفير واحد: وحدة الصف، واستعادة الدولة، وتحرير اليمن من الاحتلال الإيراني ومليشياته الحوثية.
عندها فقط…
لن تكون الذكرى امتحانًا، بل شهادة عبور نحو وطن محرّر ودولة تستحق الحياة .. بعد توبة صادقة من الخطيئة!!