;
عادل الشجاع
عادل الشجاع

رد على البيان الصادر عن بعض أعضاء مجلس القيادة الرئاسي 741

2025-12-31 01:17:20

تابعت البيان الصادر عن عدد من أعضاء مجلس القيادة الرئاسي، والذي حاول أن يلبس الانحياز السياسي ثوب الحرص الوطني، وأن يحول الارتهان الخارجي إلى فضيلة، والتفريط بالسيادة إلى شراكة مزعومة!.

shape3

وإزاء ما ورد فيه، أؤكد ما يلي:

أولا: السيادة ليست شعارا انتقائيا

إن أخطر ما في البيان هو إصراره على نزع حق اليمنيين، عبر مؤسساتهم الشرعية، في تقرير طبيعة الوجود العسكري والسياسي الأجنبي على أراضيهم، فالسيادة لا تجزأ، ولا تعلق بحجة التحالف أو التضحيات، ولا يمكن تحويلها إلى ملف محظور لا يحق لأحد مناقشته أو مراجعته!.

إذا كان لا يحق لأحد إخراج الإمارات من اليمن كما ورد في البيان، فالسؤال البديهي الذي يتهرب منه أصحاب البيان هو: من يملك إذا هذا الحق؟

وهل أصبحت اليمن أرضا مفتوحة بلا قرار، وبلا إرادة وطنية، وبلا مرجعية سيادية؟.

إن أي وجود عسكري أجنبي، مهما كانت مبرراته السابقة، يجب أن يخضع لإرادة الدولة اليمنية، ولمراجعة وطنية شفافة، لا لمنطق الوصاية ولا لفرض الأمر الواقع..

ثانيا: الخلط المتعمد بين التحالف والمصالح

يحاول البيان خلط الأوراق عبر مساواة أي نقد للدور الإماراتي بالانحياز للحوثي أو خدمة أعداء اليمن، وهو منطق إقصائي خطير يختزل الوطنية في الولاء لدولة بعينها!.

لقد بات واضحا أن الدور الإماراتي في اليمن لم يعد محل إجماع وطني، وأن سياساته على الأرض من تفكيك مؤسسات الدولة، ودعم تشكيلات مسلحة خارج الإطار الوطني، والتحكم بالموانئ والجزر تثير أسئلة مشروعة لا يمكن إسكاتها بالشعارات..

الوطنية الحقة لا تعني تبرير كل ما يفعله الحليف، بل تعني الدفاع عن مصالح اليمن أولا، حتى في مواجهة الحلفاء أنفسهم إن لزم الأمر..

ثالثا: الشراكة لا تعني تعطيل المحاسبة

يتحدث البيان عن الشراكة والعمل الجماعي، لكنه يتجاهل أن الشراكة الحقيقية لا تقوم مع الارتهان، ولا مع تحويل مجلس القيادة إلى مظلة لتكريس نفوذ خارجي..

كما أن تحميل طرف واحد مسؤولية التفرد بالقرار لا يعفي بقية الأعضاء من مسؤوليتهم السياسية والأخلاقية عن الصمت الطويل، أو عن المشاركة الضمنية في مسار أضعف الدولة، وشرعن التشكيلات الموازية، وقايض القرار الوطني بالدعم الخارجي..

رابعا: موقف طارق صالح وتحويل القوة الوطنية إلى أداة خارجية

إن ما كشفه مسار طارق صالح خلال السنوات الماضية لم يعد محل لبس، فالقوة التي كان يفترض أن تكون جزءا من معركة وطنية جامعة، جرى تحويلها عمليا إلى قوة وظيفية مرتبطة بالإمارات، تتحرك وفق أولوياتها، وتخدم أجندتها، أكثر مما تخدم مشروع الدولة اليمنية!.

وهذا التحول لا يسيء فقط إلى فكرة حراس الجمهورية، بل يضع منتسبيها أمام مأزق أخلاقي ووطني حقيقي، إذ لا يمكن لأي قوة وطنية أن تحافظ على شرفها وهي تستخدم لحماية العبث الخارجي، أو لتكريس الانقسام، أو لتجميد معركة استعادة الدولة..

ومن الطبيعي — كحالة سياسية لا كدعوة — أن يؤدي هذا المسار إلى تآكل القناعة داخل هذه التشكيلات نفسها، وإلى بحث كثيرين عن أطر وطنية لا تضعهم في موقع التعارض مع ضميرهم وانتمائهم..

خامسا: الخطر الحقيقي على اليمن

إن الخطر على اليمن لا يأتي من طرح أسئلة السيادة، بل من قمعها، ولا يأتي من مراجعة التحالفات، بل من تحويلها إلى قيود دائمة، ولا يأتي من الاختلاف السياسي، بل من مصادرة الحق في الاختلاف، وشيطنة كل صوت وطني مستقل..

إن من يغامر بوضع اليمن في خانة التبعية، ويقدم مصالح الخارج على حساب إرادة الداخل، ويتعامل مع السيادة كترف سياسي، هو من يتحمل المسؤولية التاريخية عن الانقسام، لا من يطالب باستعادة القرار الوطني..

إن اليمن لا يحتاج إلى أوصياء، ولا إلى محامين عن دول أخرى، بل إلى قيادة تمتلك الشجاعة لوضع المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار، وتفهم أن التحالفات وسيلة لا غاية، وأن السيادة ليست منحة من أحد، بل حق أصيل لا يسقط بالتقادم ولا بالتضحيات المزعومة..

ختاما:

إنني أؤكد دعمي للقرارات التي أصدرها رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رغم أنها جاءت متأخرة كثيرا عن لحظة الاستحقاق الوطني، غير أن التأخر — مهما طال — يظل خيرا من استمرار الصمت والتردد، وخيرا من القبول بالأمر الواقع الذي فرض على اليمن وسيادته..

لقد كان من الواجب اتخاذ هذه القرارات منذ وقت مبكر، حماية للدولة، وصونا للقرار الوطني، وتصحيحا لمسار اختطف طويلا باسم الشراكة والتحالف، ومع ذلك، فإن الإقدام عليها اليوم يعد خطوة في الاتجاه الصحيح، إذا ما استكملت بإرادة حقيقية، واستندت إلى مشروع وطني جامع لا يخضع للابتزاز الخارجي ولا للمصالح الضيقة..

إن معركة اليمن الحقيقية ليست بين مكونات الشرعية، بل بين مشروع دولة ذات سيادة، ومشاريع عبث ووصاية، مهما تلونت شعاراتها..

والله من وراء القصد..

الأكثر قراءة

الرأي الرياضي

كتابات

كلمة رئيس التحرير

صحف غربية

المحرر السياسي

وكيل آدم على ذريته

أحلام القبيلي

2016-04-07 13:44:31

باعوك يا وطني

أحلام القبيلي

2016-03-28 12:40:39

والأصدقاء رزق

الاإصدارات المطبوعة

print-img print-img
print-img print-img
حوارات

dailog-img
رئيس الأركان : الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر

أكد الفريق ركن صغير حمود بن عزيز رئيس هيئة الأركان ، قائد العمليات المشتركة، أن الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر، مبيناً أن تشكيل مجلس القيادة الرئاسي الجديد يمثل تحولاً عملياً وخطوة متقدمة في طريق إنهاء الصراع وإيقاف الحرب واستعادة الدولة مشاهدة المزيد