يقف اليمن اليوم أمام منعطف هام بعد أن تضاعفت معاناة أبنائه وتبعثرت قواهم بين مواجهة تداعيات إسقاط الدولة من جهة ومن جهة أخرى إشغاله في صراعات تضعفه وتعيقه عن مواجهة كل تلك التحديات.
بينما كان اليمنيون في أمس الحاجة إلى توحيد شتاتهم ليواجهوا مشاكلهم كان هناك من يذهب بعيدا في تمويل مشاريع تجعل اليمن ساحة صراع دائمة تستنزف أبنائه وتهدد جيرانه وتلحقه بمشاريع لا تربطه بها صلات، مما جعل تصويب المسار وإعادة الأمور إلى نصابها ضرورة.
لقد كانت المصلحة العليا لأبناء اليمن في توحيد الموقف وتجاوز الخلافات بين مختلف القوى وتعزيز حضور مؤسسات الدولة وضمان وحدة القرار انطلاقا من المسؤولية تجاه شعب طحنته الأزمات.
وبدلا من ذلك اتجه المجلس الانتقالي إلى نشر الفوضى والتمرد في كل مكان وصولا لأكثر المناطق استقرارا ومحاولة اختطاف القرار الوطني بقوة السلاح وبخطاب عدائي يستدعي كل المفردات التي يكذبها الواقع، وصولا إلى النقطة التي أصبحت فيها مصالح أبناء اليمن وأمن المنطقة برمتها على المحك.
وهو ما استدعى وقوف مؤسسات الدولة بمجلس القيادة الرئاسي ومجلس الدفاع الوطني والحكومة، وكافة المؤسسات الوطنية لاتخاذ القرارات الصائبة وفق واجباتها الوطنية، ويبرز في هذه اللحظة التاريخية الموقف الأخوي للأشقاء في المملكة العربية السعودية كسند وداعم لليمن واستقراره.
إن القرارات الصادرة عن مؤسسات الدولة، والمدعومة بمواقف إقليمية ودولية، تضع الإخوة في دولة الإمارات والمجلس الانتقالي أمام مسؤولية كبرى في الاستجابة لصوت العقل، والابتعاد عن المقامرة بمصير الوطن، الذي لا يحتمل المزيد من الصراعات.
وأن عدالة القضية الجنوبية تكمن في مطالبها العادلة، وفي تطلعات الملايين الراغبة في وطن آمن مستقر وعيش كريم ودولة عادلة، لا في الاحتكار والوصاية، وتحويلها إلى عنوان للتمرد وصناعة الفوضى.