;
د. سارة سعيد
د. سارة سعيد

عدن تنزف من جديد.. ومسلسل الاغتيالات عاد بأقنعة متعددة.. فمن يُشغّل الزناد هذه المرة؟ 277

2026-05-06 13:12:57

دم جديد على أسفلت عدن..

وسام قايد.. اختُطف من أمام باب بيته يوم أمس صباحاً.. واقتيد إلى المجهول.. ثم أُلقيت جثته في أحد الشوارع كرسالة مكتوبة بالرصاص لا بالحبر..

shape3

والمفجع أنه بالفعل كان قد أبلغ زملاءه وجهات رسمية - في صباح نفس اليوم - أنه يتلقى تهديدات مباشرة بالقتل.. ولم يُنقذه أحد!!

وقبل ذلك بأيام فقط.. الدكتور عبد الرحمن الشاعر - رجل التعليم والدعوة - اللي سقط قتيلاً برصاص مسلحين أطلقوا عليه النار من سيارة مسرعة وهو واصل إلى مدرسته في المنصورة..

وقبلهم طبعاً خطباء.. ومربّون.. وضباط.. وناشطون.. وأكاديميون..

لكن السؤال المهم يا جماعة..

ليش الآن بالذات؟ ومن اللي يدير هذا المسلسل الدموي المتجدد في عدن؟

خلوني أقلكم إجابة هذا السؤال بكل وضوح..

أنه اللي يحصل في عدن مش جريمة جنائية عادية.. ولكن - وبكل شفافية وصدق - هو سياسة تُمارس بالرصاص..

فهناك أكثر من 480 عملية اغتيال موثقة في المحافظات اليمنية المحررة منذ عام 2015 وحتى اليوم!!

مستوعبين؟

٤٨٠ حالة.. بينها أكثر من 250 عملية إغتيال استهدفت قيادات مدنية وعسكرية وأكاديمية ودينية في عدن ولحج وأبين!!

٤٨٠ حالة.. بدون ولا محاكمة واحدة بحجم الجريمة!!

وطبعاً زي ما أنتم عارفين.. أن هذا الإفلات المنظّم من العقاب مش مجرد عجز أمني..

وإنما قرار سياسي..

وخلوني أعرض لكم الوضع الراهن في ثلاث مشاهد كالتالي..

المشهد الأول.. حين تتكلم البصمات..

منذ سنوات يا جماعة وحزب الإصلاح يدفع ثمن دموي في عدن..

صالح بن حليس.. الشيخ شوقي كمادي.. الدكتور عبد الرحمن الشاعر.. وأكثر من 15 قيادي بارز اغتيلوا بنفس النمط..

رصاص من سيارة مسرعة.. ثم فرار إلى المجهول..

بس هذا "المجهول" له عنوان..

خلوني أذكركم بشهادة أمجد خالد.. الشهادة إللي كانت موثقة على الملأ.. وقال فيها إن هاني بن بريك اجتمع بضباط وعرض عليهم 100,000 دولار لكل عملية اغتيال مقابل تصفية قيادات داخل عدن.. وده طبعاً كان بتوجيهات إماراتية مباشرة..

وأكد أن فريقه ضبط خلية اغتيال كانت تشتغل بتصاريح مرور صادرة من مكتب شؤون المقاومة تحت إشراف إماراتي..

والأخطر من هذا.. هو توجيه السعودية اتهام مباشر لعيدروس الزبيدي بالتورط في اغتيال الشاعر.. وأكدت أن العملية كان مخطط لها في أبوظبي بمشاركة الزبيدي وهاني بن بريك وبإشراف ضابط إماراتي..

طيب ليش تستهدف الإمارات الإصلاح تحديداً؟

ببساطة يا جماعة لأن الإمارات تعتبر الإصلاح خطر وجودي على مشروعها في الجنوب.. مش لأنه يحمل السلاح ضدها.. ولكن لأنه يفضح أجندتها ويمثل بديل سياسي شرعي ما تقدرش تسيطر عليه..

وطبعاً نما فشلت السياسة..

تكلّم الرصاص..

المشهد الثاني.. وهو الاغتيال المالي وراء قضية وسام قايد..

قضية وسام قايد يا جماعة مختلفة في تفاصيلها.. لكنها بنفس القسوة..

فهذا الرجل نجح في تحقيق إنجاز بالغ الأهمية.. واللي هو أنه نقل إدارة الصندوق الاجتماعي للتنمية من صنعاء إلى عدن.. بعد أن باتت وزارة الخزانة الأمريكية على وشك تصنيف الصندوق بسبب سيطرة الحوثيين عليه..

وطبعاً هذا القرار أغضب الحوثيين بشكل كبير جداً.. فقاموا وقتها بإيقاف أنظمة وسيرفرات عمل الصندوق.. وتصفير الحسابات في بنوك صنعاء..

وبعدها بدأت التهديدات الشخصية لوسام قايد مباشرةً من مسؤولين في صنعاء على خلفية هذا النقل..

وقد تلقى التهديدات.. وأبلغ عنها كمان.. وانتظر المساعدة.. ولكن للأسف لا حياة لمن ينادي..

والمعروف أن الحوثي لا يغفر لمن يُجفّف مصادر تمويله.. وده طبعاً نمط موثق تكرر عشرات المرات مع كل مسؤول قام بتحدي سيطرتهم على مؤسسات الدولة..

المشهد الثالث.. وهو الخيط الأيديولوجي..

وهنا خلوني أقلكم إن التحقيقات الأولية في قضية الشاعر كشفت عن شي خطير..

وهو وجود خلية إجرامية منظمة كانت تجهز قائمة أهداف من الدعاة وأئمة المساجد..

وقامت كمان بعمليات رصد ومراقبة مسبقة ودقيقة لضحاياها..

وهذا النمط معناه بُعد أيديولوجي إضافي..

بُعد يكشف عن وجود تنظيمات ترى في الشخصيات الدينية والتعليمية أهداف مشروعة لزعزعة النسيج الاجتماعي لمدينة عدن..

وبالرغم من كل ما سبق.. لكن يبقى السؤال الأهم..

ليش الآن تحديداً عادت الاغتيالات في عدن مجدداً؟

وهنا يا أعزائي يكمن سر اللغز الحقيقي..

فلو لاحظتم معي كويس تلاقوا أنه في نمط تكرر أكثر من مرة..

فكلما اقترب المشهد اليمني من تسوية معينة.. أو كلما بدأت مؤسسات حكومة الشرعية تستعيد بعض زمام السيطرة في عدن..

يعود مسلسل الاغتيالات مجدداً!!

ودي مش صدفة..

دي رسالة سياسية مكتوبة بالدم..

رسالة تقول بوضوح.. عدن ما بتستقر إلا بشروطنا..

وطبعاً عودة الاغتيالات مجدداً في عدن يأتي ضمن محاولات خلط الأوراق بعد حالة من التقارب النسبي داخل معسكر الحكومة الشرعية..

وتوقيت عودتها الآن هو بالضبط اللي يثير تساؤلات مهمة حول الأطراف المستفيدة من ذلك وخصوصاً في ظل التحولات الإقليمية الراهنة..

وخلوني أوضح لكم أنه في ثلاثة أطراف..

وفي مصالح متقاطعة بينهم..

وضحايا واحدة..

فمثلاً الانتقالي - واللي هو بالأصل يد الإمارات في الجنوب - هدفه إضعاف الإصلاح والشرعية.. وده عبر إستهداف سياسيون.. ودعاة.. وتربويون.. وهذا موثق بشهادات واتهامات رسمية..

والحوثيون هدفهم معروف.. وهو تعطيل مؤسسات الدولة وعقاب المتمردين.. وهذا عبر استهداف مسؤولون حكوميون وتقنيون.. وطبعاً هذا موثق كتهديدات مسبقة..

وفي كمان خلايا منظمة.. ودي وظيفتها تدمير النسيج الاجتماعي في عدن..

عبر استهداف الدعاة وأئمة المساجد.. يعني نمط استهداف ديني ممنهج..

وماتنسوش حاجة مهمة..

أن عدن تعاني من "أمن متعدد الأسياد" في نفس الشارع..

فالانتقالي ماسك الشارع..

وحكومة الشرعية ماسكه الورق..

والحوثي ماسك الخيوط من بعيد..

وكنتيجة طبيعية لعدم وجود سيد واحد للأمن.. ولا مؤسسة واحدة للمساءلة..

يصبح الاغتيال رخيص جداً طالما كل الجرائم بيتم تقييدها ضد "مجهول معروف للجميع"..

فهذا الفراغ في المساءلة مش ضعفاً..

هذا وقود متعمد تستفيد منه أطراف متعددة..

وفي الأخير..

اللي يشتي عدن آمنة ومستقرة.. يبني مؤسسات.. ويُحاسب القتلة.. ويرفع الغطاء عن الميليشيات..

واللي يشتي عدن ورقة ضغط وساحة نفوذ.. فما عليه غير يشغّل الاغتيالات في التوقيت المناسب..

ويحط التحقيقات في أدراج "المجهول"..

والتوقيت الآن.. مناسب جداً لأعداء الاستقرار في عدن..

فـ وسام قايد لم يمت بجريمة عادية..

والشاعر لم يُقتل بجريمة عادية..

وكلاهما قُتل لأنه كان يُشكّل تهديد لأجندة معينة..

وصدقوني.. الصمت عن هذا الاغتيالات المنظّمة.. هو الاغتيال الأكبر..

لأنه اغتيال آخر ما تبقى من أمل في عدن..

الله غالب..

الأكثر قراءة

الرأي الرياضي

كتابات

كلمة رئيس التحرير

سمير عطا الله

2026-05-07 03:41:24

من ديار السعادة

صحف غربية

المحرر السياسي

وكيل آدم على ذريته

أحلام القبيلي

2016-04-07 13:44:31

باعوك يا وطني

أحلام القبيلي

2016-03-28 12:40:39

والأصدقاء رزق

الاإصدارات المطبوعة

print-img print-img
print-img print-img
حوارات

dailog-img
رئيس الأركان : الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر

أكد الفريق ركن صغير حمود بن عزيز رئيس هيئة الأركان ، قائد العمليات المشتركة، أن الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر، مبيناً أن تشكيل مجلس القيادة الرئاسي الجديد يمثل تحولاً عملياً وخطوة متقدمة في طريق إنهاء الصراع وإيقاف الحرب واستعادة الدولة مشاهدة المزيد