كاتب إسرائيلي: دولة الاحتلال فقدت إنسانيّتها وتحتفل بقدرتها على القتل

2024-10-12 14:09:12 أخبار اليوم - متابعات

  

قال الكاتب الإسرائيلي، جدعون ليفي، إن دولة الاحتلال الإسرائيلي، مرت بتحول في القيم والأخلاق بعد السابع من أكتوبر 2023، وشنت حملة من القتل الجماعي، وطرد الفلسطينيين، واحتلال أراضيهم، واغتيالهم، وتنفيذ عمليات “إرهابية” على غرار تفجير أجهزة البيجر في لبنان.

وتابع الكاتب في مقال نشره في موقع “ميدل إيست آي” البريطاني، أنه لا يمكن لأي انتصار عسكري أن يعيد “إسرائيل” إلى ما كانت عليه قبل السابع من أكتوبر.

ولفت إلى أنه حتى اليهود المتعاطفين مع الفلسطينيين، قوبلوا ‏بردود قاسية من قبل السلطات، فقد تم من ‏حيث الأساس تحريم الشفقة، التي لم يعد مسموحا التعبير عنها تجاه ‏الفلسطينيين ‏‏– ولا حتى الأموات أو الجرحى أو الجوعى أو المعاقين منهم، ولا الأيتام ‏الرضع. فكل هؤلاء عرضة ‏للعقاب الذي تمارسه “إسرائيل”. ‏

قد يثبت أن فقدان “إسرائيل” لإنسانيتها تجاه الشعب الفلسطيني غير قابل للعلاج. ‏وثمة شك كبير في أن يتمكن البلد من ‏استعادتها بعد هذه الحرب. ‏

وقال الكاتب: “قهر هجوم حماس في السابع من أكتوبر إسرائيل وغير وجهها تماما. فقد مر ‏البلد بهزيمة تكتيكية بعد الإخفاق الهائل لقوات الأمن الإسرائيلية، إلا أنه ما لبث ‏أن تعافى سريعا ليشن حملة من القتل الجماعي، وطرد السكان، واحتلال ‏الأرض، والاغتيال، وعمليات إرهابية أخرى، مثل ملحمة أجهزة البيجر في لبنان. ‏

وأضاف: “دعونا لا نتجادل هنا حول قيمة أو تكاليف هذه الأعمال العنيفة، والتي كان الكثير ‏منها غير أخلاقي وغير قانوني. فما أهو أعمق أثرا هو التحوّل في الأخلاق ‏والقيم الذي مرت به إسرائيل من السابع من أكتوبر”. ‏

واعتبر الكاتب في مقاله أن قدرة البلد على التعافي من هذا التحوّل محل شك كبير، إذ لا يمكن لأي ‏انتصار عسكري أن يعيد “إسرائيل” إلى ما كانت عليه قبل السابع من أكتوبر، وفق تقديره.

وبيّن أن “إسرائيل” توحّدت خلال العام المنصرم على عدة افتراضات، أما الافتراض الأول ‏فهو أن المذبحة التي ارتكبت يوم السابع من أكتوبر ليس لها أدنى سياق، وأنها ‏إنما وقعت بسبب ما تشكل لديهم من انطباع من أنه توحش الفلسطينيين في غزة ‏وتعطشهم للدماء. ‏

وأما الافتراض الثاني فهو أن جميع الفلسطينيين يتحملون عبء الذنب عن ‏مذبحة حماس بحق المدنيين الإسرائيليين.

وأما الافتراض الثالث فهو قائم على ‏الافتراضين الأول والثاني، ويقضي بأنه بعد هذه المذبحة الرهيبة، غدا مسموحا ‏لـ”إسرائيل” أن تقوم بأي شيء، ولا أحد في أي مكان يملك الحق في محاولة منعها ‏من ذلك. ‏

وأشار إلى أنه بات وباسم حق الدفاع عن النفس، والذي هو من وجهة نظر القيم الإسرائيلية، حقا ‏محفوظا حصريا للإسرائيليين ولا يحق بتاتا للفلسطينيين، يمكن لـ”إسرائيل” أن ‏تشن حملات غير مكبوحة من الانتقام والعقاب ردا على ما فعلته حماس. ‏

وأضاف: “فباسم حق الدفاع عن النفس مسموح لإسرائيل أن تطرد مئات الآلاف من ‏الفلسطينيين من بيوتهم في غزة، وربما عدم السماح لهم بالعودة إليها بتاتا، وأن ‏تقوم بأعمال تدمير عشوائي في كل أنحاء المنطقة، وأن تقتل ما يزيد على أربعين ‏ألف إنسان، بما في ذلك الكثير من النساء والأطفال”. ‏

وتابع: “وباسم حق الدفاع عن النفس، مسموح لإسرائيل كذلك القضاء على قادة حماس ‏بدون أي اعتبار لما يسمى “الأضرار‎ ‎الجانبية” – والتي لم تعد “جانبية” منذ ‏وقت طويل الآن – وقتل المئات من الناس أثناء مهمات الاغتيال التي ترى ‏إسرائيل أنها عمليات مشروعة”. ‏

الخطاب الهمجي

يشير الكاتب إلى أن عدد القتلى غير المسبوق يوم السابع من أكتوبر، جعل “إسرائيل” شعرت أن ‏بإمكانها تحرير نفسها من أغلال الصواب السياسي، بينما تمضي في تبرير ‏الهمجية في الخطاب الإسرائيلي وفي سلوك الجيش على حد سواء. ‏

وجاء في المقال: “مع تبرير الهمجية، انتزعت الإنسانية من النقاش العام، بل واعتبرت أحيانا من ‏المحرمات. لا يعني ذلك أن الخطاب داخل “إسرائيل” كان قبل ذلك إنسانيا ويبدي ‏اهتماما بمعاناة الشعب الفلسطيني، وإنما يعني أنه بعد السابع من أكتوبر تم رفع ‏جميع القيود”. ‏

يقول الكاتب: “بدأ ذلك بتجريم كل إبداء للرفق، والتضامن والتعاطف أو حتى الألم ردا على ‏العقاب الرهيب الذي تتعرض له غزة. بل تعتبر مثل هذه الآراء خيانية. فقد تم ‏رصد الإسرائيليين الذين يعبرون عن الشفقة أو الإنسانية عبر وسائل التواصل ‏الاجتماعي، وتم استدعاؤهم من قبل الشرطة للتحقيق معهم. وبعضهم فصلوا من ‏وظائفهم”. ‏

وأضاف: “أضرّ هذا الشكل من المكارثية بشكل رئيسي بمواطني إسرائيل من الفلسطينيين، ‏إلا أن اليهود المتعاطفين أيضا قوبلوا بردود قاسية من قبل السلطات، فقد تم من ‏حيث الأساس تحريم الشفقة، التي لم يعد مسموحا التعبير عنها تجاه الفلسطينيين ‏‏– ولا حتى الأموات أو الجرحى أو الجوعى أو المعاقين منهم، ولا الأيتام ‏الرضع. فكل هؤلاء عرضة للعقاب الذي تمارسه إسرائيل”. ‏

وتابع: “قد يثبت أن فقدان إسرائيل لإنسانيتها تجاه الشعب الفلسطيني غير قابل للعلاج. ‏وثمة شك كبير في أن يتمكن البلد من استعادتها بعد هذه الحرب. ‏

إن فقدان الإنسانية في الخطاب العام مرض معد، وفي بعض الأوقات مرض ‏فتاك، والتعافي منه بالغ الصعوبة. فقدت إسرائيل كل الاهتمام بما تفعله بالشعب ‏الفلسطيني، بحجة أنهم “يستحقون ما ينالون” – كلهم بلا استثناء، بما في ذلك ‏النساء والأطفال والشيوخ والمرضى والجوعى والأموات”. ‏

واعتبر الكاتب أن خلال السنة الماضية أصبح الإعلام الإسرائيلي أشد خزيا من أي وقت ‏مضى، وهو يرفع تطوعا راية التحريض وإلهاب العواطف وفقدان الإنسانية، وغايته من ‏ذلك هي إرضاء الزبائن فقط لا غير. ‏

وبيّن أن الإعلام المحلي لا يعرض على الإسرائيليين شيئا يذكر مما يتعرض له ‏الفلسطينيون في غزة من معاناة، بينما يعمل في الوقت نفسه على تبييض تجليات ‏الكراهية والعنصرية والقومية الغالية، وفي بعض الأوقات الهمجية، التي توجه ‏ضد القطاع وسكانه. ‏

الاحتفال بقتل نصر الله

يقول الكاتب: “عندما قتلت إسرائيل مائة شخص بقصفها مدرسة تأوي الآلاف من النازحين في ‏مدينة غزة زاعمة أنها واحدة من مرافق حماس، لم تعبأ معظم وسائل الإعلام ‏الإسرائيلية بتغطية الحدث”. ‏

وأضاف: “إن قتل مائة شخص من النازحين، بما في ذلك نساء وأطفال، على يد الجيش ‏الإسرائيلي ليس مهما ولا يستحق الاهتمام من قبل محرري الأخبار في إسرائيل. ‏ولم يخطر ببال أحد أن يحتج، أو أن ينتقد، أو حتى أن يسأل عما إذا كان ذلك ‏عملاً مشروعا – بما أن الجيش الإسرائيلي وصفها بأنها موقع لحماس، مما ‏يعني أن كل شيء مسموح”. ‏

واعتبر أن الخطاب الإسرائيلي العام وصل إلى الحضيض بعد اغتيال زعيم حزب ‏الله حسن نصر الله في بيروت. فقد احتفلت وسائل الإعلام الإسرائيلية – لا يوجد ‏كلمة أخرى لوصف ما جرى – باغتياله، متجاهلة الثمن الذي يدفعه معظم أفراد ‏الشعب اللبناني من حياتهم.

وتساءل: “منذ متى صار موت أي شخص، حتى العدو اللدود ‏والمتوحش، سببا للاحتفال؟”.

وبيّن أن موت نصر الله أثار فيضا من الحبور. وعندما لا يقتصر الأمر على التعبير عن ‏مثل هذا الحبور، بل ويجرى التشجيع عليه والدفع باتجاهه من قبل وسائل ‏الإعلام ككل، فإن النتيجة هي خطاب همجي. ‏

وقال: “في صباح اليوم التالي لاغتيال حسن نصر الله، ظهر مراسل القناة 13، وهي ‏واحدة من القنوات التلفزيونية الرائدة في البلد، وهو يتجول في شوارع إحدى ‏مدن شمال إسرائيل ويوزع الحلويات على المارة في تغطية مباشرة على الهواء. ‏لم يحدث أبدا من قبل أن عملت تغطية مباشرة على الهواء لتوزيع الحلوى ‏احتفالاً بقتل شخصية مستهدفة”. ‏

واعتبر أن ذلك كان انحطاطاً جديدا. وهناك صحفي آخر، أكثر من الأول شهرة، وعادة ما ‏يقدم نفسه على أنه ينتمي إلى “الوسط المعتدل”، كتب تغريدة عبر منصة إكس ‏‏(تويتر سابقا) يقول فيها: “تم سحق نصر الله في عرينه ومات كالسحلية … ‏نهاية يستحقها” – وكأن هذا المراسل نفسه هو من سحق المخبأ تحت الأرض ‏بيديه هو. في هذه الأثناء تبادل مذيعون آخرون بهذه المناسبة أنخاب العرق على ‏الهواء مباشرة. ‏

ارتفعت الوطنية الهمجية بحماس منقطع النظير إلى أعلى السارية، وأعربت ‏”إسرائيل” عن سعادتها. ‏

وأضاف: “كان النازيون يسمون اليهود فئرانا، وها هي إسرائيل تسمى نصر الله سحلية”. ‏

وختم الكاتب مقاله بالقول: “وحتى أبعاد الموت الذي حصدته ثمانون قنبلة في بيروت لم تغير شيئا من هذه ‏الحسبة. فلا مئات الأبرياء، ولا الآلاف منهم، ولا حتى ستة عشر ألف طفل ميت ‏‏– لا شيء من ذلك يؤثر في الذهنية الإسرائيلية الجديدة”. ‏

                                 

الأكثر قراءة

المقالات

تحقيقات

dailog-img
حرب الموانئ: الصراع الصامت بين الرياض ودبي.. من يملك مفاتيح التجارة في الشرق الأوسط؟

لم يعد التنافس بين السعودية والإمارات في قطاع الموانئ والخدمات اللوجستية مجرد سباق تجاري تقليدي، بل تحوّل – وفق توصيف تقارير وتحليلات غربية حديثة – إلى صراع استراتيجي صامت لإعادة رسم خريطة التجارة في الشرق الأوسط مشاهدة المزيد

حوارات

dailog-img
نزول ميداني ومراقبة صارمة: الأشول يكشف استراتيجيات وبرامج وزارة الصناعة لضبط الأسواق وحماية القدرة الشرائية

في ظل التغيرات السياسية الأخيرة، وارتفاع أسعار السلع الأساسية وتراجع القدرة الشرائية للمواطن اليمني، ومع دخول شهر رمضان المبارك الذي يزيد الطلب على المواد الغذائية والسلع الاستراتيجية، يطرح الشارع تساؤلات مهمة حول قد مشاهدة المزيد