مصر: اكتشافات أثرية جديدة في معبد الرامسيوم بالأقصر تكشف عن أسرار دينية واقتصادية تعود لآلاف السنين

2025-04-06 23:32:14 أخبار اليوم - متابعات

   

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، الجمعة، عن اكتشاف مجموعة من المقابر الأثرية ومخازن للعسل وزيت الزيتون، تعود إلى عصر الانتقال الثالث (1069–747 قبل الميلاد)، وذلك خلال أعمال الحفائر التي تنفذها البعثة الأثرية المصرية-الفرنسية المشتركة في محيط معبد الرامسيوم بالبر الغربي لمحافظة الأقصر.

ويُعد معبد الرامسيوم، الذي شُيّد لتخليد ذكرى الملك رمسيس الثاني، مؤسسة دينية وإدارية متكاملة، حيث كانت تُقام فيه الطقوس الملكية والدينية، ولعب دورًا اقتصاديًا مهمًا في مصر القديمة، وفق بيان الوزارة.

وكشفت الحفريات في الجهة الشمالية الشرقية من المعبد عن عدد كبير من المقابر من عصر الانتقال الثالث، احتوت على حجرات وآبار دفن، وأوانٍ كانوبية وأدوات جنائزية محفوظة بشكل جيد، إضافة إلى توابيت متداخلة و401 تمثال أوشابتي من الفخار، إلى جانب عظام بشرية متناثرة.

وعدّ وزير السياحة والآثار المصري، أحمد عيسى، هذا الكشف "إضافة نوعية لفهم طبيعة معبد الرامسيوم ودوره في الحياة الدينية والمجتمعية لمصر القديمة".

ووفق نتائج الحفائر، فقد تم اكتشاف ورش للنسيج والأعمال الحجرية، ومطابخ ومخابز، إلى جانب مجموعة من المباني الإدارية. كما كشفت الدراسات عن استخدام أجزاء من المعبد كمخازن لحفظ العسل، وزيت الزيتون، والدهون، بالإضافة إلى جرار نبيذ وُجدت عليها ملصقات تعريفية، مما يدل على وجود منظومة متكاملة لإدارة وتوزيع المنتجات.

وأكد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور محمد إسماعيل، أن الاكتشافات "تعكس وجود نظام إداري واقتصادي متكامل داخل المعبد، وتبرز أهميته كمركز لإعادة توزيع الموارد، يخدم سكان المنطقة والحرفيين، ويُظهر أنه لم يكن مجرد معبد ديني بل مؤسسة ملكية متكاملة".

ومن بين أبرز الاكتشافات، العثور على "بيت الحياة"، وهو مؤسسة تعليمية كانت ملحقة بالمعابد الكبرى، تُستخدم لتدريس الكهنة والنخبة. ووُصفت هذه المدرسة بأنها "اكتشاف استثنائي"، لكونها تكشف ولأول مرة التخطيط المعماري الكامل لمثل هذه المؤسسات، إضافة إلى العثور على أدوات مدرسية وألعاب ورسومات.

أعادت البعثة اكتشاف مقبرة "سحتب أيب رع" من عصر الدولة الوسطى، التي سبق اكتشافها عام 1896، وتُميزت بمناظر جنائزية محفوظة جيدًا. كما شملت أعمال الترميم إعادة تجميع تمثال الملكة "تويا" والدة رمسيس الثاني، وترميم أجزاء من تمثال الملك نفسه.

من جهته، أشار رئيس البعثة الفرنسية، الدكتور كريستيان لوبلان، إلى أن أعمال التنقيب كشفت أيضًا عن القصر الملكي المجاور لفناء المعبد، وحددت تخطيطه الأصلي، بما في ذلك قاعة الاستقبال وغرفة العرش.

كما كشفت الحفريات في منطقة باب الصرح الثاني عن جزء من العتب الغرانيتي الذي يُظهر رمسيس الثاني متألّهًا أمام المعبود "آمون رع"، وبقايا كورنيش كان يعلوه إفريز من تماثيل القرود.

وأثناء إزالة الرديم من طريق المواكب شمالًا وجنوبًا، عُثر على تماثيل حيوانية على هيئة الإله "أنوبيس"، كانت مصطفة على جانبي الطريق، وتم ترميم عدد من بقاياها.

ويُعد هذا المشروع، الذي بدأ منذ عام 1991، ثمرة تعاون طويل بين المجلس الأعلى للآثار بمصر والمركز القومي الفرنسي للبحوث وجامعة السوربون، ويُتوقع أن يسفر عن مزيد من الاكتشافات خلال الفترة المقبلة.

             

الأكثر قراءة

المقالات

تحقيقات

dailog-img
التعبئة الحوثية.. أوعية لعسكرة وتلقين المجتمع على طريقة الباسيج الإيرانية

تركز مليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران مجهوداتها الرئيسية على تعبئة المجتمع وتجنيده عسكريًا وتأطيره أيديولوجيًا، لخدمة مشروعها وحروبها المستقبلية، استنساخًا للتجربة الإيرانية. زعيم الميليشيا أفصح عن تدريب أ مشاهدة المزيد

حوارات

dailog-img
نزول ميداني ومراقبة صارمة: الأشول يكشف استراتيجيات وبرامج وزارة الصناعة لضبط الأسواق وحماية القدرة الشرائية

في ظل التغيرات السياسية الأخيرة، وارتفاع أسعار السلع الأساسية وتراجع القدرة الشرائية للمواطن اليمني، ومع دخول شهر رمضان المبارك الذي يزيد الطلب على المواد الغذائية والسلع الاستراتيجية، يطرح الشارع تساؤلات مهمة حول قد مشاهدة المزيد