منظمة سام: انسحاب الإمارات من اليمن لا يُسقط المسؤولية القانونية عن الانتهاكات الجسيمة

2026-01-03 01:39:56 أخبار اليوم - متابعات

   

أكدت منظمة سام للحقوق والحريات أن قرار إنهاء الوجود العسكري الإماراتي في اليمن لا يُسقط المسؤولية القانونية عن الانتهاكات الجسيمة التي ارتُكبت خلال فترة وجودها، مشددة على أن الانسحاب العسكري لا يمنح حصانة ولا يُغلق ملفات المساءلة.

وقالت المنظمة، في بيان لها، إن القانون الدولي واضح في أن إنهاء العمليات العسكرية أو الترتيبات الأمنية لا يُنشئ حصانة من المساءلة، ولا يُسقط واجب التحقيق والمحاسبة عن الجرائم الخطيرة، لا سيما تلك التي قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية، بما في ذلك التعذيب، والاختفاء القسري، والاحتجاز التعسفي، وسوء المعاملة، والأضرار الواسعة التي لحقت بالمدنيين وممتلكاتهم.

وأشارت منظمة سام إلى أن تقارير دولية موثوقة، من بينها تقارير فريق الخبراء البارزين التابع للأمم المتحدة ومنظمات حقوقية دولية مستقلة، وثّقت على مدى سنوات ادعاءات خطيرة ومتسقة بوجود نمط من الانتهاكات في اليمن، شمل إدارة أو دعم مرافق احتجاز غير رسمية، وممارسات تعذيب ممنهجة، وحالات اختفاء قسري، وانتهاكات نُسبت إلى قوات إماراتية أو تشكيلات مسلحة محلية مدعومة منها أو خاضعة لسيطرتها الفعلية أو لتوجيهها العملياتي.

وأكدت المنظمة أن هذه الادعاءات لم تُنفَ بشكل جدي، ولم تُفتح بشأنها تحقيقات مستقلة وشفافة حتى اليوم.

وأضافت أن التقارير الحقوقية وشهادات الضحايا وأسرهم تشير أيضًا إلى حالات اغتيال خارج نطاق القضاء استهدفت نشطاء مدنيين وخطباء مساجد وشخصيات اجتماعية، نُفذت – بحسب ما ورد – عبر مرتزقة أجانب أو عناصر مرتبطة بتشكيلات مسلحة مدعومة إماراتيًا، في سياق نمط أوسع من الترهيب وإسكات الأصوات المنتقدة.

وشددت منظمة سام على أن هذه الوقائع تشكل انتهاكات جسيمة للحق في الحياة المكفول بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، ولا يجوز تبريرها أو إضفاء الشرعية عليها تحت أي ذريعة أمنية.

كما وثّقت المنظمة وجود مرافق احتجاز غير رسمية في كل من المكلا وبلحاف وعدن، ارتبطت بادعاءات موثوقة حول الاحتجاز التعسفي، والتعذيب، وسوء المعاملة، والإخفاء القسري، مشيرة إلى أن أكثر من 40 شخصًا ما يزالون رهن الإخفاء القسري دون تمكين ذويهم من معرفة مصيرهم أو أماكن احتجازهم.

وأوضحت المنظمة أن مشروع مواد مسؤولية الدول عن الأفعال غير المشروعة دوليًا، المعتمد من لجنة القانون الدولي، ينص صراحة على مسؤولية الدولة التي تساعد أو تدعم أو تُسهم إسهامًا جوهريًا في ارتكاب فعل غير مشروع دوليًا، متى ثبت علمها بظروف ذلك الفعل، وتشمل هذه المسؤولية المسؤولية الدولية للدولة إلى جانب المسؤولية الجنائية الفردية للأشخاص المتورطين في ارتكاب أو الأمر أو المساهمة في الجرائم.

ودعت منظمة سام مجلس القيادة الرئاسي إلى اتخاذ خطوات فورية وملموسة، تشمل تشكيل لجنة تحقيق مستقلة ومحايدة تضم قضاة وخبراء قانونيين وممثلين عن منظمات حقوقية مستقلة، وتتمتع بصلاحيات الاستدعاء والوصول غير المقيّد إلى أماكن الاحتجاز والسجلات ذات الصلة، وضمان حماية الضحايا والشهود، ونشر نتائج التحقيق للرأي العام.

كما طالبت بالكشف الفوري عن مصير جميع المختفين قسرًا، والإفراج عن المحتجزين تعسفيًا أو إحالتهم إلى قضاء مستقل وفق معايير المحاكمة العادلة.

وفي ختام بيانها، حثّت المنظمة المجتمع الدولي والدول الأطراف في اتفاقيات جنيف والآليات الأممية المعنية على عدم التعامل مع إنهاء الوجود العسكري بوصفه إغلاقًا لملف الانتهاكات، مؤكدة أن إنهاء الوجود العسكري لا يمكن أن يكون بديلًا عن العدالة، ولا يجب أن يُستخدم لحرمان الضحايا من حقهم في الحقيقة والإنصاف وجبر الضرر.

            

الأكثر قراءة

المقالات

تحقيقات

dailog-img
القبيلة اليمنية.. دولة عند الضرورة وشريك أصيل للجمهورية

في لحظة وطنية فارقة، أعادت القبيلة اليمنية تثبيت موقعها كفاعل مركزي في معركة الدفاع عن الدولة والجمهورية، ليس بوصفها بنية اجتماعية تقليدية، بل كقوة وطنية منظمة، حاضنة للمقاومة، وسندٍ فعلي لمؤسسات الدولة في مواجهة المش مشاهدة المزيد

حوارات

dailog-img
نزول ميداني ومراقبة صارمة: الأشول يكشف استراتيجيات وبرامج وزارة الصناعة لضبط الأسواق وحماية القدرة الشرائية

في ظل التغيرات السياسية الأخيرة، وارتفاع أسعار السلع الأساسية وتراجع القدرة الشرائية للمواطن اليمني، ومع دخول شهر رمضان المبارك الذي يزيد الطلب على المواد الغذائية والسلع الاستراتيجية، يطرح الشارع تساؤلات مهمة حول قد مشاهدة المزيد