نرفض المساس بأمن المملكة.. لكن هل تخدم سياستها استقرار اليمن
2025-02-09 02:49:45

أكد وزير الصناعة والتجارة محمد الأشول أن تحسن سعر صرف العملة الوطنية انعكس بشكل مباشر على حركة السوق، وساهم في خفض أسعار السلع الأساسية بنسبة تراوحت بين 40 إلى 45 في المائة، مشيرًا إلى أن الوزارة نفذت خطة طوارئ ساهمت في إعادة ضبط السوق واستعادة التوازن.
وقال الأشول، في حوار خاص مع صحيفة «الثورة»، إن الوزارة فعّلت منصة «رصد» لمراقبة الأسواق وضبط المخالفات، وإخضاع المتلاعبين للمساءلة القانونية، موضحًا أن القطاع الخاص شريك أساسي في معادلة الاستقرار التمويني، وأن الدولة تتعامل بحزم مع أي ممارسات احتكارية تمس الأمن الغذائي.
وأوضح أن الوزارة أنشأت غرف عمليات تعمل على مدار الساعة، لتلقي شكاوى المواطنين والتجار، والتعامل معها وفق الأطر القانونية، بالتنسيق مع الجهات المختصة، مؤكدًا أن حماية المستهلك وضمان استدامة التوازن داخل الأسواق أولوية قصوى.
وأشار الأشول إلى أن الوزارة تتجه نحو أتمتة السجلات التجارية والإجراءات الرقابية، بما يسهم في تحسين بيئة الأعمال، وتعزيز الشفافية، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، لافتًا إلى أن المرحلة القادمة ستشهد مزيدًا من الإجراءات الإصلاحية لضبط السوق ودعم الاستقرار الاقتصادي.
- معالي الوزير، في تصريحات سابقة لكم، توعدتم بإعداد "قائمة سوداء" للتجار المتلاعبين بالأسعار ورفعها للجهات المختصة لسحب سجلاتهم التجارية. هل فُعِّلت هذه القائمة بالفعل؟ وكم عدد التجار الذين أُدرجوا فيها حتى اليوم؟ وما هي أبرز الإجراءات العقابية التي اتُّخذت بحقهم ليكونوا عبرة لغيرهم؟
بداية، أرحب بصحيفة الثورة وأعتبرها لسان الثورة الذي انطلق منذ العام 1962م وظل مستمرًا حتى اللحظة. أود التأكيد على العلاقة الوطيدة مع القطاع الخاص الذي نعتبره شريكًا رئيسيًا في التنمية. بالنسبة للتجار المتلاعبين، فقد اتُّخذت الإجراءات القانونية تجاههم، وكانت نيابة الصناعة والتجارة بمستوى عالٍ من الحرفية، وبفضل الجمهور تم ضبط السوق وإعادة التوازن.
لا أخفيك أن أرقام التجار المتلاعبين شيء لا يبعث على السعادة وليس بالإنجاز الذي يكون محل افتخار، لأننا نحرص على الشراكة والمساهمة في بناء المجتمع الاقتصادي والتجاري.
أنشأنا غرفة عمليات في الوزارة تعمل على مدار الساعة، تعالج الشكاوى وترفعها للمختصين، ويتم التعامل معها وفق الأطر القانونية والإجرائية. يضاف إلى ذلك البلاغات المباشرة إلى الوزارة عبر وسائل الاتصال أو التواصل المباشر. القائمة موجودة وكل من دخلها نال جزاءه القانوني وفق الأصول النيابية والقضائية. "وأنا أشيد بالقطاع الخاص وأعتبره مؤسسات سيادية من مؤسسات المجتمع". الإجراءات العقابية تطبق عبر النيابة، ولكل جريمة أو فعل غير قانوني جزء عقابي وجزاء رادع. وصراحة لمسنا تعاون الجميع "الغرف التجارية والسلطات المحلية والأجهزة الأمنية"، ولم تكن القائمة السوداء للعبرة والتشهير، هي فقط للتذكير بالواجبات الوطنية، وما يجب الإشهار به هو "القائمة البيضاء".
- لقد أكدتم أن استقرار الأسعار مرتبط بشكل مباشر بتحسن قيمة العملة الوطنية، فهل لمس المواطن انخفاضًا موازيًا في أسعار كافة السلع؟
بما أننا دولة تعتمد على الاستيراد بشكل كبير، يزداد ارتباط السعر بعامل أسعار صرف العملات الأجنبية. لقد تحسنت قيمة العملة الوطنية ورافق ذلك استقرار في النشاط التجاري، وحدث تسكين للتدهور الذي كان يرافق تقلبات وارتفاع الأسعار، وتوقف تدهور المعروض السلعي، وتحسنت أسعار السلع وانخفضت بنسب 40% و45%، واستعادت الأسواق عافيتها بشكل تدريجي. من المؤكد أن المواطن لمس هذا التحسن وكان هناك ارتياح كبير من الجميع تجاه تحسن أسعار الصرف وأسعار السلع والخدمات. كما تعلمون، الأمور لا تأتي من تلقاء نفسها، وهذا ما جعل وزارة الصناعة والتجارة ومكاتبها ونيابة الصناعة والتجارة تتدخل بخطة طوارئ لاستعادة توازن السوق. وكان لهذا التدخل أثر حيوي وفعال في ضبط السوق والأسعار وتنظيم المعروض.
لقد أشرتم سابقًا إلى توجه الوزارة نحو أتمتة ورقمنة الخدمات المقدمة للقطاع التجاري، مثل السجل التجاري والعلامات التجارية.
- إلى أين وصل هذا المشروع؟ وكيف يمكن لهذه الخطوة أن تساهم بشكل غير مباشر في ضبط الأسواق ومكافحة التلاعب، من خلال خلق قاعدة بيانات دقيقة للتجار والأنشطة التجارية في البلاد؟
باشرنا العمل على أنظمة الأتمتة وفُعِّلت الإدارات العامة الرئيسية المرتبطة بالجمهور، وتحقق تقدم معتبر وشوط محفز. تم ربط مكاتب الوزارة في المحافظات بالبوابة الإلكترونية، ونعمل على السير بخطوات متتالية ودراسة نتائج كل خطوة ومعالجة ما يجدر معالجته وتطوير الأنظمة. يضاف إلى ذلك أنه تم تركيب مجموعة أنظمة إدارية وفنية مرتبطة بالعلامات التجارية والشركات والمحاسبين القانونيين وأنظمة السكرتارية ومراقبة الأسواق والعديد من الأنظمة التي تُبقي الإدارات العامة في أداء متقدم وتؤتي ثمارها بفعالية وجودة. ولدينا المشروع الأكبر وهو النافذة الواحدة ضمن خطة اللجنة الوطنية لتسهيل التجارة بتمويل البنك الدولي والمؤسسات التابعة له.
أما ضبط الأسواق فقد تم ربطها بنظام "رصد"، وهو نظام تفاعلي مع الجمهور يقدم فيه الجمهور الشكاوى وفق الأساس السعري المدون في المنصة، ليقوم الجمهور أو المواطن بتسجيل الملاحظة حول السعر أو أي اختلال في الجودة أو أي شكوى تتعلق بالمنتج.
بعد تحديد المكان وطبيعة المخالفة، ينزل فريق الوزارة إلى الموقع وتقيَّد المخالفة وتسجَّل جميع البيانات، لتقوم النيابة بدورها في الضبط وتطبيق القانون والإجراءات المتعلقة بعملية الضبط.
- ما الإجراءات التي تتخذها الوزارة لضبط الأسعار ومكافحة الاحتكار والغش التجاري؟
هناك إدارتان في قطاع التجارة الداخلية: "الإدارة العامة للمنافسة ومنع الاحتكار، والإدارة العامة لحماية المستهلك"، وهما المعنيتان بتطبيق القانون وفق الإجراءات المنصوص عليها في اللائحة التنفيذية، ووفقًا للبلاغات التي ترد للوزارة أو النزول الميداني والضبط. وتعتمد على مجموعة بيانات وبلاغات تضمن التحقق من حدوث الاحتكار أو الغش التجاري، لتتم عملية الضبط والتحريز، ومن ثم تحرير محاضر الضبط من موظفي الصناعة والتجارة في المكاتب.
وبعد استكمال كافة الإجراءات، يُرفع الملف كاملًا إلى نيابة الصناعة والتجارة التي تقوم بإجراءاتها. وهنا أود التفريق بين وزارة الصناعة والتجارة ونيابة الصناعة والتجارة.
فالنيابة ترتبط مباشرةً بالنيابة العامة، والقائمون عليها مجموعة قضاة متمكنين وفيهم من النزاهة والشرف مثال وعنوان.
ونحن في الوزارة نجدهم سندًا وعونًا، وهم كذلك لجميع القطاعات التجارية، وحرصهم على تطبيق القانون محل تقدير عالٍ.
- كيف يمكن للمواطن أن يساهم بدور فعال في الرقابة على الأسواق، وما هي قنوات التواصل المتاحة للشكاوى؟
كما ذكرت سابقًا، فإن الوزارة أطلقت منصة "رصد" وهي منصة تفاعلية مع الجمهور، تتلقى الوزارة بلاغات عبرها من الجمهور حول شكاوى الأسعار والجودة والصلاحية وغيرها من الشكاوى.
وفي الوزارة غرفة عمليات على مدار الساعة تعالج الشكاوى وترفعها للمختصين، ويتم التعامل معها وفق الأطر القانونية والإجرائية. يضاف إلى ذلك البلاغات المباشرة إلى الوزارة عبر وسائل الاتصال أو التواصل المباشر عبر مكاتب الوزارة في المحافظات والمديريات، وبالإضافة إلى النزول الميداني المباشر والنزول المفاجئ للأسواق، مع فِرَق دائمة تقوم بالنزول إلى المراكز التجارية والأسواق لمراجعة الضبط والإشهار للأسعار. ودور منظمات المجتمع المدني مهم في رصد الاختلالات، ولدينا فريق يقوم برصد التفاعلات على وسائل التواصل الاجتماعي وتعليقات الجمهور، وغالبًا ما تكون معززة بالصور والفيديوهات، ونعتبرها مصدرًا لجمع المعلومات.
- ما هي سياسات الوزارة الحالية فيما يتعلق بتنظيم عمليات الاستيراد وضمان جودة السلع المستوردة؟
عملية الاستيراد حيوية في الاقتصاد وركيزة رئيسية في الأمن الغذائي، كون اليمن لم تحقق الاكتفاء الذاتي. يتم تنظيمها وفق آلية السوق واحتياجاته، وغالبًا ما يتم ذلك وفق حرية السوق. تتدخل الوزارة في حال حدوث العجز ونقص المعروض السلعي.
بالعودة إلى الفترة التي انهارت فيها أسعار العملة المحلية مقابل العملات الأجنبية، تطلب الأمر من الدولة التدخل عبر أجهزتها الإدارية والتجارية والمصرفية لتنظيم عملية الشراء وفتح الاعتماد، وليس تنظيم الاستيراد الذي يوحي بالتدخل فيه وهذا غير دقيق. فيما يتعلق بالجودة، فهناك جهاز فني تقني وهو "هيئة المواصفات والمقاييس وضبط الجودة"، وضمن اختصاصه فحص السلع والتأكد من سلامتها وفق المعايير والمواصفات والمقاييس الوطنية والإقليمية والعالمية، وهي معايير تتطور وفق الحاجة.
- رسالة تودون توجيهها عبر صحيفة الثورة إلى كل من الصناعيين والتجار والمستهلكين في اليمن؟
أود تذكير الجميع بأننا شركاء في الوطن، وللجميع واجبات لا تقبل التأجيل ومسؤوليات تقتضي حسن التنفيذ.
التفكير بالبناء أهم من التفكير بالثمار قبل نضوجها. المحافظة على القطاع الخاص من أوجب واجبات الدولة، والمحافظة على المستهلك من أقدس المهام الإنسانية، وهي مناصفة بين القطاع العام والقطاع الخاص. الوطن ليس أرضًا فحسب، وإنما قواعد ومعاملات وحسن تدبير. وما الحياة إلا ببشر أسوياء ومعيشة مستقيمة.
في لحظة وطنية فارقة، أعادت القبيلة اليمنية تثبيت موقعها كفاعل مركزي في معركة الدفاع عن الدولة والجمهورية، ليس بوصفها بنية اجتماعية تقليدية، بل كقوة وطنية منظمة، حاضنة للمقاومة، وسندٍ فعلي لمؤسسات الدولة في مواجهة المش مشاهدة المزيد
في ظل التغيرات السياسية الأخيرة، وارتفاع أسعار السلع الأساسية وتراجع القدرة الشرائية للمواطن اليمني، ومع دخول شهر رمضان المبارك الذي يزيد الطلب على المواد الغذائية والسلع الاستراتيجية، يطرح الشارع تساؤلات مهمة حول قد مشاهدة المزيد