تصعيد حوثي جديد لعسكرة التعليم في إب: من الدورات التعبوية إلى المناورات القتالية داخل الحرم الجامعي

2026-01-06 01:40:29 أخبار اليوم - متابعات

   

في تصعيد جديد لسياسة عسكرة التعليم الجامعي، واصلت مليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران، إخضاع أكاديميي وموظفي وطلاب جامعة إب لدورات عسكرية وتعبوية مكثفة، حوّلت بموجبها الحرم الجامعي من مؤسسة تعليمية إلى ساحة تدريب ومناورات قتالية، ضمن ما تسميه المليشيا بـ«التعبئة العامة».

وبحسب مصادر أكاديمية، بدأت المليشيا منذ مطلع الأسبوع الماضي تنفيذ برامج تدريبية شملت جميع الأكاديميين وأعضاء هيئة التدريس والموظفين الإداريين، عبر برنامجين نظري وعملي نُفذا في قاعات وباحات الجامعة وفي مديريات مختلفة من المحافظة.

وأفادت المصادر بأن المليشيا ألزمت الحضور قسريًا، مهددة الرافضين أو المتغيبين بـعقوبات إدارية وأمنية، في تجاهل تام للسن والحالة الصحية للمشاركين، حيث ضمت الدورات أكاديميين كباراً في السن وآخرين يعانون أمراضًا مزمنة.

وأكدت المصادر أن المشرفين الحوثيين على التدريب تعاملوا مع الأكاديميين بأساليب مهينة وغير أخلاقية، وأخضعوهم لبرامج ميدانية شاقة لا تتناسب مع أوضاعهم الصحية أو مكانتهم العلمية، في مشهد شبهه البعض بـنظام عقابي جماعي.

وخلال الأشهر الماضية، سبقت هذه المرحلة سلسلة من الدورات النظرية والتطبيقية التي ألزمت الأكاديميين والموظفين بها، ضمن خطة ممنهجة تهدف إلى عسكرة التعليم الجامعي وترسيخ خطاب المليشيا الطائفي داخل المؤسسات الأكاديمية.

ووفقًا لمصادر مطلعة، شهد الأحد الماضي تنفيذ مناورة تطبيقية ومسير راجل للأكاديميين والموظفين الذين أتموا الدورات، حيث أُجبر المشاركون على السير لمسافات طويلة قبل نقلهم إلى ساحات تدريب أخرى لتنفيذ تطبيقات عملية على استخدام الأسلحة، شملت محاكاة لمواجهات عسكرية باستخدام أسلحة خفيفة ومتوسطة، من بينها الكلاشينكوف، وقذائف RPG، ومدفعية عيار 12.7، إضافة إلى تدريبات على القنص، واقتحام المواقع، واجتياز الحواجز، والزحف الأرضي.

وفي سياق متصل، وسعت المليشيا نطاق دوراتها ليشمل طلاب الجامعة، حيث أوقفت الدراسة في أغلب الكليات منذ مطلع الأسبوع، لإجبار الطلاب على الالتحاق بدورات التعبئة العامة، بعد رفض واسع من الطلاب خلال الأشهر الماضية بحجة الانشغال بالدراسة.

وأشار طلاب إلى أن المليشيا أوقفت العملية التعليمية كليًا، وألزمتهم حضور فعاليات طائفية وعسكرية، كما نظمت يوم الأحد عرضًا ومسيرًا عسكريًا شارك فيه مئات الطلاب داخل الجامعة، في محاولة لترسيخ الانضباط العسكري داخل الحرم الجامعي.

وتأتي هذه التحركات ضمن حملة أشرف عليها قيادات حوثية في المحافظة، تستهدف مختلف شرائح المجتمع، بما في ذلك طلاب المدارس والمعاهد الفنية، والمسؤولون المحليون، في مسعى لتكريس ما تصفه المليشيا بـ«التعبئة الشاملة».

ويرى متابعون أن ما يجري في جامعة إب يمثل نموذجًا صارخًا لتحويل المؤسسات التعليمية إلى منصات تعبئة أيديولوجية وعسكرية، في انتهاك واضح لقدسية التعليم وحياده، ولحقوق الأكاديميين والطلاب، كما يعكس أزمة حادة تعانيها المليشيا في رفد جبهاتها بالمقاتلين، ما يدفعها إلى استنزاف الكوادر المدنية والتعليمية على حساب العملية التعليمية ومستقبل الأجيال.

وفي ظل هذا الواقع، تبدو الجامعات في مناطق سيطرة الحوثيين وكأنها فقدت دورها الأكاديمي، لتتحول تدريجيًا إلى ساحات تدريب ومنابر تعبئة، في مسار يهدد ما تبقى من التعليم في اليمن ويزيد من هشاشة المستقبل التعليمي للأجيال المقبلة.

             

الأكثر قراءة

المقالات

تحقيقات

dailog-img
القبيلة اليمنية.. دولة عند الضرورة وشريك أصيل للجمهورية

في لحظة وطنية فارقة، أعادت القبيلة اليمنية تثبيت موقعها كفاعل مركزي في معركة الدفاع عن الدولة والجمهورية، ليس بوصفها بنية اجتماعية تقليدية، بل كقوة وطنية منظمة، حاضنة للمقاومة، وسندٍ فعلي لمؤسسات الدولة في مواجهة المش مشاهدة المزيد

حوارات

dailog-img
نزول ميداني ومراقبة صارمة: الأشول يكشف استراتيجيات وبرامج وزارة الصناعة لضبط الأسواق وحماية القدرة الشرائية

في ظل التغيرات السياسية الأخيرة، وارتفاع أسعار السلع الأساسية وتراجع القدرة الشرائية للمواطن اليمني، ومع دخول شهر رمضان المبارك الذي يزيد الطلب على المواد الغذائية والسلع الاستراتيجية، يطرح الشارع تساؤلات مهمة حول قد مشاهدة المزيد