حارس القضاء.... سلاح للنهب وإزار للصوص

2022-02-16 08:50:22 اخبار اليوم/ تقرير خاص

  


في إطار المكاشفات التي يقدمها تقرير منظمة سام للحقوق والحريات والذي تسلط من خلاله الضوء على أقذر عمليات النهب التي تمارسها ميليشيات الحوثيين في سياق سيطرتها على الممتلكات الخاصة، خلال السنوات السبع الماضية، مستخدمة في سبيل ذلك القوة المسلحة والحارس القضائي، الذي تشرعن من خلاله همجية السياسة وقذارة الوسيلة.

بدايةً، أشار التقرير الى أن ميليشيات الحوثيين تمارس عمليات النهب بغطاء التخوين، ناشرة بذلك معلومات مضللة تستر سرقاتها، وقال "لاحظت "سام" العديد من المعلومات المضللة التي نشرتها وسائل إعلام ميليشيات الحوثي الإرهابية والقريبة منها قبل/ وبعد السطو على أموال الضحايا بتبريرات مختلفة".

وأكد التقرير "لدى "سام" من الأسباب ما تعتقد أن نشر المعلومات المضللة تهدف إلى ترهيب الضحايا ليسكتوا عما تعرضوا له". فيما استعرض التقرير ما يعتقد أنه الجريمة التي لا تقل عن جريمة النهب والمصادرة، والتي اعتمدت عليها ميليشيات الحوثي في صنعاء في التغطية لجرائمها/ أو بنت عليها ممارساتها".

تؤكد "، "سام" إلى أن هذا الأمر قد وصل إلى "النقطة الحرجة" التي استدعت إصدار هذا التقرير لدحض المعلومات المضللة وفضح خطاب الكراهية المنتشر بشكل واسع على المنصات الإعلامية". حد وصفها.

دحض المعلومات المضللة

وفي هذا السياق، أشارت "سام" في تقريرها الى أن "الهدف العام من التقرير هو دحض المعلومات المغلوطة/ أو المضللة التي تبنتها الميليشيات الحوثية الإرهابية بالترافق مع أعمال السطو التعسفي للملكية، حيث عمدت الميليشيات الحوثية الإرهابية عبر قياداتها / أو وسائل إعلامها والقريبة منها، والمنتسبين إليها في المجتمعات المحلية، على نشر معلومات مضللة استهدفت النيل من سمعة الضحايا حتى تحظى الممارسات ضدهم بقبول شعبي".

وتابع "سجلت المنظمة العديد من المعلومات المضللة، وأخذها الباحثون وعرضوها للضحايا أثناء التحقيق ليقدموا ما يدحضها، أو يطلب من الضحايا ما نشر عنهم من معلومات مضللة قبل/ أو بعد ارتكاب الجريمة بحقهم".

و أوضح التقرير، "توصلت "سام" من تحقيقها الاستقصائي إلى الكثير من الأخبار المضللة والمعلومات الزائفة التي نشرتها وسائل إعلام الميليشيات الحوثية الإرهابية بحق الضحايا أو من تريد المليشيات ممارسة أعمال النهب ضد ممتلكاتهم، فوصمتهم على المستوى العام بالخيانة والارتزاق وموالاة العدوان، وبأنهم دواعش وتكفيريون، وعملاء « الموساد الإسرائيلي » لكي يسهل نهب أموالهم، وأغرقت وسائل إعلامها بذلك التضليل حتى لا يدافع الضحايا عن أنفسهم وأموالهم" .

وعلى المستوى الخاص، توصل التقرير إلى أن الميليشيات الحوثية الإرهابية قد أذاعت الكثير من المعلومات المغلوطة بما تعتبره مناسباً مع وضع كل ضحية، كمساندة العدوان/ أو تبعيتها لأحزاب أو جهات لا تروق للمليشيات، ورفع إحداثيات، والمساس بأمن البلد، وتمويل أنشطة معادية، وارتباطات بأجهزة استخباراتية، والتهرب الضريبي، والتزامات مالية للآخرين، ونزاعات بين الشركاء.

وأفاد "حين نشرت هذه المعلومات المغلوطة إنما أرادت تصفية الأموال والاستيلاء/ أو فرض الحراسة عليها، ولأجل ذلك استحدثت ما يسمى « الحارس القضائي » واستحدثت رديفاً شعبياً يدعى اللجنة الشعبية للمطالبة بالأموال المنهوبة لتسويق أن « ما تقوم به هو نتيجة لضغوط شعبية »".

خطاب الكراهية

من جهة أخرى، تعتقد « سام » أن الميليشيات الحوثية الإرهابية قدمت خطاباً محشوة بالكراهية، إلى حد يمكن وصفه بالعنف والتحريض العلني للأتباع على ارتكاب الجريمة.

يقول التقرير "احتوت خطابات زعيم الميليشيات الحوثية الإرهابية عبد الملك الحوثي بالكثير من التحريض ومفردات الكراهية للخصوم والصحفيين والاقليات، فوصف «البهائيين» في خطاباته بأنهم «شيطانيون» ويعملون ضد الدين الإسلامي، وأنهم يتلقون الدعم من جهات معادية لليمن كـ (إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية)".

وأوضح "بناء على هذا التحريض رصدت المنظمة مصادرة الميليشيات الحوثية الإرهابية أموالا خاصة بالطائفة البهائية وأعضاء فيها، تحفظ الضحايا عن الإدلاء بتفاصيل ما حدث خوفا على أنفسهم من الانتقام".

وتابع "في وقت سابق أعلنت وزارة العدل الأمريكية أنها سيطرت على 36 موقعا إلكترونيا على صلة بإيران، كثير منها إما مرتبط بأنشطة تضليل إعلامي أو بمنظمات تنتهج العنف، وأنها أوقفت عمل تلك المواقع لانتهاكها العقوبات الأمريكية ، كان من بينها موقع قناة المسيرة التي يديرها الحوثيون".

النهب مورد حربي

علاوة على استخدامها الأموال العامة في تمويل حربها والاستزادة بالأسلحة، قال التقرير إن "الميليشيات الحوثية الإرهابية تستخدم جزءاً كبيراً من الأموال الخاصة التي نهبتها في تمويل نشاطها الحربي، بالمقابل تخلت الميليشيات الحوثية الإرهابية كسلطة أمر واقع عن مسؤولياتها تجاه السكان، إذ يجب عليها توفير الخدمات والقيام بالالتزامات التي كانت تقوم بها الحكومة اليمنية".

وحققت «سام» في العديد من عمليات النهب للملكية الخاصة ولا سيما للشركات الإيرادية كالاتصالات، وشركات استثمارية، وجامعات، ومستشفيات، ومؤسسات، ومنازل وأراضي وعقارات، كما استعرض منهجية مليشيات الحوثي في استيلائها على الملكية الخاصة.

أشار التقرير، الى أن " الميليشيات الحوثية الإرهابية مارست عمليات النهب للممتلكات على نطاق واسع، واتضح أن أغلب ضحاياها هم معارضون قد نزحوا من اليمن بسبب الحرب أو أجبروا على المغادرة، وتؤشر قواعد البيانات التي جمعتها المنظمة أن الضحايا من المعارضين السياسيين بين 2015 إلى نهاية 2017 كان أكثرهم من المنتمين لحزب الإصلاح، والمنشقين عن المؤتمر الشعبي العام".

"وأغلب الضحايا ما بين عامي 2017 و2021 إما من حزب المؤتمر الشعبي العام الفصيل الذي بقي موالية لصالح بعد مقتله أو قيادات الحكومة المعترف بها دوليا، مدنيين وعسكريين وأعضاء مجلس نواب، أو رأس مال وطني تريد الميليشيات الحوثية الإرهابية السيطرة عليه لصالح بناء نظام رأس مال مواز خاص بها". بحسب التقرير.

وأفاد "وسجلت المنظمة ايضا نهب للأموال تقوم به القيادات المحلية في المحافظات بعيداً عن أوامر وسلطة المركز، والتجأ الضحايا إلى قيادات الميليشيات الحوثية الإرهابية في صنعاء للانتصاف، لكنها عادت مخذولة، إذ تتكئ القيادات المحلية حين ترتكب سلوكها على منهج راسخ لدى الحوثيين في المصادرة وخلفه خطاب كراهية وتضليل".

فيما، رصدت « سام » عدداً من وقائع النهب التي طالت عائلة الرئيس السابق علي عبد الله صالح ومنتمين لحزب المؤتمر الشعبي العام، وحاولت الوصول إلى أفراد من عائلته لجمع المعلومات منهم لكنها لم تتمكن.

حققت المنظمة في 49 واقعة نهب خلال خمسة أشهر، ارتكبتها الميليشيات الحوثية الإرهابية خلال السنوات السبع الماضية، توزع الضحايا بين 5 سياسيين، و4 مسؤولين حكوميين، و 8 شيوخ قبائل، و7 تجار ورجال مال، و4 قادة عسكريين، 3 اعلاميين ومؤسسات إعلامية، و2 ضحايا نساء، و3 تربويين، و3 مستشفيات طبية، و4 مؤسسات إنسانية وخيرية، وجامعة واحدة، وأكاديمي واحد، و 4مزارعين.

هوية الحارس.

"الحارس القضائي" سلاح جديد تستخدمه الميليشيات الحوثية الإرهابية في العاصمة صنعاء لتدمير القطاع الخاص والتشريع لنهب ومصادرة الأموال والممتلكات الخاصة.

وتواجه الكثير من شركات القطاع الخاص ما توصف بأكبر عملية ابتزاز ونهب ممنهج من قبل الحوثيين منذ سيطرتها على العاصمة صنعاء، آواخر العام 2014، الأمر الذي يهدد تلك الشركات بالإفلاس والتوقف عن العمل، وبات القطاع الخاص يلفظ أنفاسه، بينما أعلنت عشرات الشركات والمؤسسات الخاصة إفلاسها التام نتيجة ممارسات وتعسفات الحوثيين.

وخلال العامين الماضيين أغلقت ميليشيات الحوثية الإرهابية مبنى شركة "سبأفون" للاتصالات بالعاصمة صنعاء، وطردت موظفيها، وذلك بعد تصنيفها ضمن قائمة الخونة والمكونات الاقتصادية الواجب مصادرتها وتأميمها بتهمة التخابر مع الشرعية والتحالف.

وقالت مصادر في الشركة إن السلطات القضائية الحوثية طردت الموظفين، الخميس، وأغلقت الشركة باستثناء بعض الإدارات الهامة التي تركتها تعمل لكي تستمر خدمة الاتصالات.

وأضافت أن المليشيات طالبت بوجوب وصول كل إيرادات الشركة إليهم. وأكدت أن الشركة مغلقة حتى الآن، وأن هناك تحقيقاً يجري مع نقابة الموظفين ومحامي الشركة وتصنيف الموظفين حسب ولاءاتهم.

وكانت محكمة أمن الدولة التابعة للحوثيين في صنعاء، أمرت بحجز أموال شركة "سبأفون للهاتف الخليوي" المنقولة وغير المنقولة، وإيراداتها وأرصدتها لدى المصارف والشركات ووكلائها، وطالبتها بتسديد مبلغ 72 مليون دولار و11 مليار ريال إضافة إلى مبالغ محجوزة.

ومطلع فترة سابقة، ضمت ميليشيات الحوثية الإرهابية مستشفى "سيبلاس للتجميل وأطفال الأنابيب"، ومستشفى "الأمومة والطفولة" ومستشفى "مغربي" التابعين لرجل الأعمال الدكتور زيد حسن إلى أملاكها الخاصة، ووضعت محاسبين من عناصرها يقومون بنهب الإيرادات يومياً، بدعوى أن ملاكها من حزب الإصلاح.

وفي السياق ذاته فرضت الميليشيات الحوثية الإرهابية أحد مشرفيها كحارس قضائي في مستشفى جامعة العلوم والتكنولوجيا، أكبر مستشفى أهلي في اليمن، في خطوة تهدف للاستيلاء على جزء كبير من عمليات المستشفى وإيراداته.

وبحسب مصادر طبية لـ"الموقع بوست"، فإن ما يسمى بـ"الحارس القضائي" المعين من الحوثيين في مستشفى جامعة العلوم والتكنولوجيا، يفرض تدخلا مباشرا على العمل الإداري والمالي في المستشفى.

وكانت الميليشيات الحوثية الإرهابية ألزمت مستشفى جامعة العلوم بخصم ما يصل إلى 50% من إيرادات المستشفى بما فيها رواتب العاملين لصالح المجهود الحربي للمليشيات.

وتحدثت تقارير اقتصادية في وقت سابق عن أن 60% من شركات ومؤسسات ومنشآت القطاع الخاص غادرت خارج البلد، بسبب التضييق والابتزاز المُمارس ضد رؤوس الأموال في الداخل اليمني من قبل الحوثيين.

رغم التنكيل الحوثي بالقطاع الخاص، إلا أن الغرف الصناعية والتجارية واتحاداتها ونقابات العمال ومنظمة العمل الدولية والتجارة العالمية والبنك الدولي وكل مؤسسات الأمم المتحدة والمؤسسات المعنية بالعمل والمال جميعها لم تحرك ساكناً، ولم تصدر حتى بيانا يدين هذا التدمير الحوثي الممنهج لأصول ومقدرات القطاع التجاري والصناعي والعقاري في اليمن.


الأكثر قراءة

المقالات

تحقيقات

dailog-img
كيف تحوّلت مؤسسات صنعاء إلى “فقَّاسة صراع” الأجنحة داخل جماعة الحوثي؟ (تحقيق حصري)

حوّل خلاف موالين لجناحين (متشددين) متعارضين داخل جماعة الحوثي المسلحة “جلسة مقيّل” خاصة- بالعاصمة اليمنية صنعاء خلال عيد الأضحى المبارك- إلى توتر كاد يوصل إلى “اقتتال” في “مجلس” مليء بالأسلحة والقنابل ا مشاهدة المزيد

حوارات

dailog-img
الدكتور محمد سالم الغامدي لـ (أخبار اليوم) الحاجة لتعديل تقومينا الهجري تأتي من ضرورة ضمان دقة توقيت الشرعية السماوية

قال الكاتب الصحفي السعودي الدكتور محمد سالم الغامدي، إن التعديل للتوافق مع حركة الأبراج والفصول لضمان أن يكون العالم الإسلامي متناسيا تماما مع الظواهر الفلكية المحددة. وأكد الغامدي في حوار خاص أجرته (أخبار اليوم) إن هذا مشاهدة المزيد