الرئيسية   تقارير

الهدنة الأممية... خسران حكومي ومنافع حوثية

السبت 21 مايو 2022 الساعة 05 صباحاً / اخبار اليوم/ تقرير خاص


  


بدأت مساعي الأمم المتحدة لتمديد الهدنة بين الحكومة الشرعية وميليشيات الحوثيين، الهدنة الأممية التي أتت بمنافع سياسية وعسكرية ومادية كبيرة، ساهمت بتغذية الجبهة الحوثية ورفعت مستواها على الصعيد الميداني والسياسي.

على مدى أكثر من شهر ونصف من الهدنة التي فرضها مبعوث الأمم المتحدة لدى اليمن هانس غروندبيرغ، حظيت خلالها جماعة الحوثيين بفتح ميناء الحديدة ومطار صنعاء الدولي، كما حظيت باعتماد قطع جوازات السفر من العاصمة صنعاء الخاضعة لسيطرة الجماعة.

لم تنجح من بنود الهدنة الأممية التي بدأتها جماعة الحوثيين منذ أول يوم لها بأكثر من ثلاثة واربعين خرقًا عسكريًا في جبهات الساحل الغربي فحسب، فلم تنجح سوى بتنفيذ بنود قدمت مزيد من المنافع الحوثية، فيما لم تحظى الحكومة الشرعية المعترف بها دوليًا سوى بمزيد من الخسران السياسي وضعف الموقف أمام اليمنيين.

خسران حكومي.

لم تقدم الهدنة الأممية للحكومة الشرعية المعترف بها دوليا سوى خيبة سياسية وخسارة فادحة ساهمت بتعزيز نمو جماعة الحوثيين الانقلابية، فيما الحكومة الشرعية ماتزال تواصل البحث عن اللا شيء في طاولة لا تؤمن سوى بالبندقية المعززة بحقها الالهي في السيطرة والحكم.

خلال ما يزيد عن شهر ونصف الشهر، قدمت الهدنة الأممية لجماعة الحوثيين خدمات تكفي لرفع مستواها حتى على الصعيد الدولي والمحلي، فمن جهة حظيت الجماعة بمساحة زمانية عملت خلالها على حشد المقاتلين وترتيب صفها العسكري، ومن جهة أخرى، هناك ميناء الحديدة الذي فتح امامها على مصرعيه.

كما حظيت جماعة الحوثيين بمطار صنعاء الذي أعلن عن فتح أبوابها وبدء رحلاته الجوية رسميًا، ناهيك عن اعتماد جوازات السفر الصادرة من العاصمة صنعاء، وكلها شروط فرضتها جماعة الحوثيين وأيدتها الهدنة الأممية.

فيما الحكومة اليمنية ماتزال تطالب الأمم المتحدة والولايات الأمريكية المتحدة بالضغط على جماعة الحوثيين لفتح منافذ مدينة تعز جنوب غربي اليمن، والمحاصرة منذ أكثر من سبعة أعوام، على الرغم من أن الهدنة الأممية نصت على رفع حصار تعز بشكل رسمي وصريح، غير أن شيء لم يحدث.

خدمات مجانية.

على مدار العشر سنوات الماضية، لم تقدم الأمم المتحدة ومبعوثيها لدى اليمن سوى الخدمات السياسية لجماعة الحوثيين، وهي الخدمات التي ساهمت بتغذية حربهم ضد اليمنيين ورفعت قدراتهم العسكرية وعززت كذلك حضورهم السياسي، لتتحول بذلك الجماعة الى سلطة أمر واقع تمثل خطرًا وجوديًا ضد كل ما ينتمي للحكومة.

اليوم وبعد عشرة سنوات شهدت خلالها اليمن كثيرًا من التطورات السياسية والعسكرية، أصبح الحوثيون قوة أمر واقع، فيما ظلت الحكومة الشرعية المعترف بها دوليا في تراجع مستمر، وذلك كنتيجة طبيعية لكل مبادرة أممية وفرت لميليشيات الحوثيين فرصة لترتيب أولوياتهم واعادة رص صفوفهم.

الهدنة الأممية الأخيرة التي جاء بها المبعوث الأممي لدى اليمن هانس غروندبيرغ، هي الأخرى لم تنجح في تحقيق أهدافها سوى ما تصب في منفعة الحوثيين ودعم معسكراتهم، فيما البنود التي تنص على فرض تنازلات يطلب من الحوثيين تقديمها فلا تلبث حتى تموت وينتهي المطالبة بها.

جماعة الحوثيين بطبيعتها الهلامية والمتناقضة مع السلام، استغلت كل مبادرة أممية منذ أول يوم لها في الحرب ضد الحكومة اليمنية، استغلتها لكسب الوقت والمراوغة والالتفاف على كل مسلمات الاتفاقيات المشبوهة، وفي المقابل، لا يوجد أية ملامح لإحلال السلام في اليمن من خلال المفاوضات او التواجد الأممي الهزيل.

منذ سيطرتها على العاصمة صنعاء، تستغل الجماعة كل اتفاقية أو فسحة سياسية تتيحها لها الأمم المتحدة، وذلك لإعادة ترتيب صفها وكسب المزيد من النفوذ، ثم الانقضاض مرة اخرى بجبهة أقوى ومعسكرات أكبر، وذلك تصل الجماعة الى اقصى مراحل تمددها، وما أن تحس الأطراف أن الصدع قد ردم، حتى تظهر الجماعة في نهاية المطاف وقد التفت على كل مبادرة سلام.

لا تستخدم الجماعة هذه الإستراتيجية لتغطية مراحل ضعفها فحسب، ولكنها استراتيجية عقدية تمتد من عمق الأيديولوجيا الحوثية التي تعتقد بحقها الإلهي في الحكم والسلطة، فهي تستغل كل اتفاقية تبرمها مع مختلف الأطراف، لتستفيد من خلالها حالة الأمن التي تعيشها هذه الأطراف، وما أن تلبث حتى تخرج مجددا وقد نكثت بما عاهدت عليه.

تعتقد الجماعة بحقها السماوي في السلطة، فليست هذه الاتفاقيات بالنسبة لها شوى حبر على ورق تعمل على توظيفها بما يخدم معسكراتها ويعزز جبهتها ضد الحكومة الشرعية، فليست بحاجة للسلام بقدر حاجتها للحرب التي صنعت منها قوة وفرضتها على اليمنيين بقوة السلاح.