الرئيسية   تقارير

خطاب الانتقالي.. فرضيات مرتبكة ما بين الأهداف والضرورة

الأربعاء 22 يونيو-حزيران 2022 الساعة 07 صباحاً / اخباراليوم/ تقرير خاص

 

بدا خطاب عيدروس كمن يرجو الخير لسرب غير سربه، ففي حين يتمنى الخير للشق الشمالي من البلاد، أخرج نفسه وتخلى عن مسؤولياته السياسية في يمن موحد تمثله دولة مركزية هو أحد ممثليها، وفي حين يمثل الرجل في جزء من خطابه مجلس القيادة الرئاسي، يأتي دور التنصل عن مفاهيم الشراكة السياسية، ليتخلص من كل ما يعتقده شوائب جيوسياسية.

خطاب مرتعش يراد له أن يتحول بضعفه إلى صورة مطاطية مظللة، فيعتمد في أدبياته على إستراتيجية المراوحة الخجولة، ليتحدث كمن يتمسك بحقوقه ويتنصل عن تأدية مسؤولياته تجاه الشراكة ذاتها التي تغنى بها الرجل خلال ما يقرب عن نصف ساعة من الهذيان.

 

تجزئة خجولة.

في السياق، قال رئيس المجلس الانتقالي وعضو مجلس القيادة الرئاسي، عيدروس الزبيدي خلال افتتاح الدورة الخامسة للجمعية الوطنية للمجلس الإنتقالي الجنوبي «ندعو كافة القوى والمكونات والنخب السياسية اليمنية الى توحيد صفها، من خلال إجراء حوار جاد وحقيقي وعميق يعالج مسببات الصـراع في الشمال، لضمان مستقبل آمن لمناطقهم وأجيالهم القادمة، وسنكون دائماً إلى جانبهم فيما فيه مصلحتهم سلماً أو حرباً»

 

لغة دبلوماسية، وأشبه ما تكون بخطاب اقليمي، فيما الحقيقة أنها للرجل نفسه الممثل للحكومة الشرعية المعترف بها دوليًا، غير أنه لم يكن ليؤمن بمسميات تكفل يمنًا موحدا، ولكنها الظروف صنعت منه شريكًا في سلطة هو أول من يكفر بحضورها.

 

خطاب عيدروس الزبيدي الذي بدا قريبًا جدًا من هوية اتفاق الرياض ومخرجاته التنفيذية، هو نفسه الخطاب الذي ناقض نفسه في أوله وآخره، ففي حين أكد أهمية تنفيذ مخرجات اتفاق الرياض، تنكر لوحدة اليمن متمسكًا بحقوقه، ومتنكرًا لما عداه.

 

وفي حين أكد الرجل على استمرارية مطالبهم بدولة جنوبية عربية مستقلة، تحدث أيضًا بلغة شراكة سياسية يحتاجها لشرعنة وجوده, فارتدى إزار مجلس القيادة الرئاسي وقال «إننا في مجلس القيادة الرئاسي نضع معاناة المواطن في العاصمة عدن وعموم المحافظات المحررة في ظل ما يعايشه من غلاء المعيشة وتردي الخدمات وشحة الدخل في صدارة أولوياتنا».

 

ما بين تأكيد على تمسك المجلس الانتقالي الجنوبي بمجلس القيادة الرئاسي الذي يجعل منهم سلطة شرعية ومعسكرا شرعيا، وتنصله من واجبات تجعلهم جزءاً من يمن موحد سياسيًا وجغرافيًا، وهي مواربة خجولة يخفي به الرجل كفره بوحدوية الدولة، غير أنه بحاجة لها.

 

تكرار الأحداث.

في السياق، جاءت كلمة رئيس اللجنة الوطنية للمجلس الإنتقالي الجنوبي، اللواء أحمد سعيد بن بريك لتعود باليمنيين عمومًا والجنوبيين بشكل خاص، إلى ذاكرة مثخنة بالصراعات والحروب الأهلية المناطقية والشطرية، والتي كان أبرزها حرب عام 1986 بين أجنحة الحزب الاشتراكي الشطر الجنوبي اليمن، وتحديدا في مدينة عدن.

 

انفجر الصراع حينها، بين أجنحة الحزب الاشتراكي الحاكم في جنوبي اليمن قبل الوحدة، وتحديداً قوات الرئيس الأسبق علي ناصر محمد ومن تحالف معه من الحزب، والجناح الآخر، الذي كان أبرز رموزه علي عنتر، وعبدالفتاح اسماعيل الأمين العام السابق للحزب الاشتراكي.

 

أخذ الصراع طابعاً مناطقياً، بين المنتمين لمحافظة أبين من جهة وبين المنتمين للضالع ولحج من جهة أخرى. غير أنه وبعد بعد 36 عاما من المجزرة الدامية التي شهدتها مدينة عدن، والتي حصدت أرواح أكثر من 13 ألف من أبناء المحافظات الجنوبية، في مجزرة أقل ما يقال عنها إنها أبشع مجزرة شهدتها الجزيرة العربية آنذاك،

 

شهدت مدينة عدن في ذلك اليوم الأسود، حرب شوارع وصراعاً دموياً وتصفيات بالهوية، سقط فيها الآلاف من الضحايا بينهم قيادات عديدة من الصف الأول في الحزب الأشتراكي اليمني.

 

وفي اشارة مباشرة منه للرئيس السابق عبدربه منصور هادي الذي ينحدر من محافظة أبين، قال اللواء أحمد سعيد بن بريك «لقد أطيح برأس الأفعى ومساعده في مشاورات الرياض ونحن نعتبر هذه الاجراءات كانت من اولويات نضال المجلس الانتقالي خلال الفترة السابقة . ثم جيء بخلاصة خارطة الطريق والتي تتعلق بقيام مجلس القيادة الرئاسي».

 

كما أكد في الوقت ذاته، على عدم خوضهم الحرب ضد الحوثيين، معتبرًا ذلك خطأً لن يتكرر مرتين، في إشارة منه الى مساعي الانفصال وانقلاب المجلس الانتقالي على الحكومة الشرعية المعترف بها دوليًا في اغسطس 2017م.

 

وقال بن بريك «للأسف أقولها لكم كنا نتأمل بحسب خارطة الطريق للأخوة في قيادة التحالف ان تتوجه القوات نحو العدو المشترك الحوثي لكن بعض الغمز الذي أثار حفيظة الجنوبيين ولن نلدغ مرة اخرى».