الرئيسية   ثقافة

سيف الدولة الحمداني والشعراء.. هل ظلم المتنبي؟

الخميس 23 يونيو-حزيران 2022 الساعة 07 صباحاً / أخبار اليوم/ متابعات

  

أسس سيف الدولة الحمداني إمارة حلب بعد فشل محاولاته السيطرة على الدولة العباسية في بغداد في أوائل 940 ميلادية، حيث تحول طموح سيف الدولة تجاه سوريا.

وقد أحاط سيف الدولة الحمداني نفسه بالشعراء والمؤرخين والكتاب من أهمهم الشاعرين الكبيرين المتنبي وأبو فراس الحمداني الذي كان ابن عم سيف الدولة والواعظ ابن نباتة والفيلسوف الكبير الفارابي.

وبحسب كتاب "أبو بكر الخوارزمي - بين نثره وشعره - جزء 14 من سلسلة أعلام الأدباء والشعراء" لـ مأمون بن محيى الدين الجنان، فإن المتنبي عاش في كنف سيف الدولة تسع سنوات، ولولا أن المتنبي كسف أي "أخفى" عدداً كبيراً من شعراء الأمير الحمداني لظهروا بشكل أوسع وعددا أوفر ويكفى أن يكون الشعراء الذين ظهروا في عهد سيف الدولة هم "أبو فراس الحمداني، السرى الرفاء، الصنوبري، كشاجم، أبو بكر أبو عثمان، النامي، الوأواء الدمشقي، ابن نباتة السعدى، أبو الفرج الببغاء، الزاهي، الناشئ"، كما عاش في كنفه الحسين بن خالويه، وأبو الطيب اللغوي، وأبو علي الفارسي، أبو عثمان بن جنى".

الشاعر والمؤرخ الشهير أبو الفرج الأصفهاني كان أيضاً من رواد البلاط الحمداني حيث قام بإهداء موسوعة الشعر والأغاني الشهيرة "كتاب الأغاني" إلى سيف الدولة.

وقد كان سيف الدولة يعطي الشعراء الهِبات الخاصة ولكن بلاطه كان يشمل أيضا علماء الدراسات الدينية، التاريخ، الفلسفة بالإضافة إلى علم الفلك.

اهتمام سيف الدولة بالشعراء كان له فائدته السياسية حيث كان من واجب شاعر البلاط أن يحتفي به في شعره، فمن خلال شعر هؤلاء شاع نفوذ سيف الدولة في جميع أنحاء العالم الإسلامي.

وكان المتنبي أكثر الشعراء موضعاً للحسد في بلاط سيف الدولة وذلك لما كان يتميز به من نبوغ ولما كان يحظى به من مكانة خاصة عند سيف الدولة وقد كشف ذلك المتنبي بقوله:

وقد كان معظم خصوم المتنبي كانوا من العجم وفي مقدمتهم ابن خالويه الذي ناقش المتنبي في قصيدة فقال المتنبي: ويحك فإنك أعجمي فمالك والعربية، فأخرج ابن خالويه من كمه مفتاحاً حديدياً وضرب به المتنبي فشج وجهه، كما كان من أبرز خصوم المتنبي أبو فراس الحمداني الذي أنكر على ابن عمه سيف الدولة الحمداني العطاء الذي كان يعطيه للمتنبي والذي كان يفوق أي شاعر.

وفى النهاية استطاع حساد المتنبي إفساد مكانته ووشوا به عند سيف الدولة حتى فسدت العلاقة بينهما، فرحل إلى مصر لكنه قبل أن يترك بلاط الحمداني عاتب سيف الدولة بقصيدة شهيرة يقول في مطلعها: وا حر قلباه ممن قلبه شبم ومن بجسمي وحالي عنده سقم، إلى قوله: هذا عـتابـك إلا أنـه مقـة قـد ضمـن الدر إلا أنه كلم.

وهكذا صار ما جرى بين المتنبي وسيف الدولة الحمداني حدثا في التاريخ العربي خصوصا أن المتنبي لم يستقر في مصر إلا فترة قصيرة عند كافور الإخشيدي ثم تفرقت به السبل.

خرج المتنبي من مصر إلى المغرب التي حكمها الفاطميون ولم يمكث فيها طويلا بعدما دبر له أحد شعرائها "ابن هانئ" مكيدة، فكانت بلاد فارس آخر البلدان التي وطأتها قدمه، قبل مقتله على يد فاتك الأسدي قبل بلوغه العراق.