الرئيسية   تقارير

مؤتمرات وفعاليات في العواصم الأوروبية بشأن الأزمة اليمنية.. هل سيُكتب لها النجاح؟

الخميس 23 يونيو-حزيران 2022 الساعة 07 صباحاً / اخبار اليوم / تقرير / الموقع بوست

 

 

استبعد اليمنيون تحقيق اللقاءات والمؤتمرات المنعقدة في الدول الأوروبية أي اختراق حاسم في جدار الأزمة اليمنية المستمرة منذ سنوات، بقدر تشتيتها للجهود الدولية الرامية بشكل فعّال لإحراز السلام، انطلاقاً من تطبيق القرارات الدولية ودعم الجيش الوطني لهزيمة الحوثيين .

 

نظمت مؤسسات أوروبية ثلاثة لقاءات منفصلة حول اليمن خلال الأيام الماضية، من أجل الحصول على نافذة لإنهاء الحرب، منها بسويسرا بمشاركة الحكومة والحوثيين رعته مؤسسة برجهوف الألمانية، وآخر في فنلندا نظمته مؤسسة CMI للسلام الفنلندية، فضلا عن "منتدى اليمن الدولي" المثير للجدل التي انعقد في العاصمة السويدية بتنظيم من مركز صنعاء للدراسات بمشاركة واسعة من اليمنيين والمبعوثيَن الأممي والأمريكي .

 

مخرجات مكررة

 

ركزت النقاشات في هذا المنتدى على آلية للوصول إلى إعادة المسار السياسي من خلال تثبيت الهدنة الإنسانية الحالية، لكن انقلاب الحوثيين على الدولة وطريقة استعادتها غاب بشكل مؤسف من هذه النقاشات، وأصبح الحديث مختصر على التعامل مع الواقع الجديد، وفق الصحفي بشير الحارثي أحد المشاركين في المنتدى .

 

ويقول "الحارثي " لـ"الموقع بوست" إن مخرجاته تكرر بكل النقاشات التي تدور في المؤتمرات السابقة، وستكون مقترحات للملفات بشكل كامل، في نفس الوقت يتعهد المجتمع الدولي لدعم هذه المخرجات على اعتبار أنها صيغة اتفق عليها اليمنيون .

 

ويضيف : " لا يوجد أمل كبير لتحقق أهداف المؤتمر، بنفس الوقت المجتمع الدولي ودولة السويد يحاولان اللعب بشكل فاعل لتحقيق تقدم، لكنه لا يوجد بيدهم عصى سحري على إرغام الأطراف للقبول بالمقترحات"، مشيرا إلى أنه لم يلمس أي ضغط على الحوثيين للالتزام بالمقترحات التي تقدم، بعكس الحكومة الشرعية الملتزمة .

 

مؤتمرات فاشلة

 

وقلل رئيس تحرير صحيفة أخبار اليوم سيف الحاضري من دور المؤتمرات التي تجريها الأمم المتحدة في أكثر من عاصمة أوروبية، قائلا "لا يمكن أن تكون محطة لانطلاق أنهاء الحرب على الاطلاق، لأن مؤتمرات الأمم المتحدة السابقة كانت فاشلة على الرغم من أنها أكثر حضورا وثقلا سياسيا من هذه المؤتمرات التي ليست إلا عملية تسويف وضياع للوقت ومنح المليشيات في اليمن مزيدا من الوقت لكي تعد العدة ".

 

واتهم المبعوث الأممي والأمريكي بالتحايل على قرار الأمم المتحدة 2216، بتواطؤ كل الاطراف التي حضرت هذه المؤتمرات أما كانت ممثلة للحكومة اليمنية أو الاحزاب السياسية، مضيفا أن ما يجري هو محاولة التفاف وتشييع قرار الأمم المتحدة .

 

ويؤكد لـ"الموقع بوست" أن اليمن يعيش مرحلة صعبة ومعقدة تتحكم فيها القوى المسلحة على الأرض، فيما الحكومة الشرعية بعد الاطاحة برئيس هادي اصبحت أكثر ضعفا ومحاصرة من التحالف بقيادة السعودية، لذلك لا يوجد أي جدوى لمثل هذه المؤتمرات في هذه المرحلة على الاطلاق .

 

وبحسب الحاضري فإن الوضع يحتاج إلى تغيير في الأرض عسكريا حتى تكون الحكومة الشرعية قوية لنستطيع حينها الحديث على مؤتمرات سلام، معتقدا أن المجتمع الدولي ليس مكترث بإنهاء الحرب، بفعل عدم احترم قراراته الصادرة من المؤسسة الدولية التي تستعيد الدولة وتسحب الأسلحة من المليشيات .

 

وتعد الطريقة السليمة لإنهاء الحرب باعتقاد رئيس تحرير صحيفة اخبار اليوم، الانطلاق من هزيمة الحوثي عسكريا في معركة استراتيجية، تمكن الجيش الوطني من إرغام هذه الجماعة على التنازل عن السلاح الثقيل، قبل التحدث عن السلام، لكن ما يحصل حاليا مراوغة واضحة عن المسار الحقيقي .

 

تمييع القضية اليمنية

 

واعتبر الكاتب السياسي اليمني ياسين التميمي انعقاد هذه المؤتمرات لتمييع القضية اليمنية وتعميم مفاهيم تصرف الأذهان عن حقيقة القضية باعتبارها نتاج الهجوم المسلح الذي نفذه الانقلابيون على عملية انتقال سياسي في اليمن .

 

ويقول " التميمي" إن المنتديات والمؤتمرات أحد تجليات التوظيف الخبيث للمال في تأطير الفاعلين اليمنيين ضمن اجندة تهتم وتركز على أولويات اللاعبين الخارجيين الذين يريدون التأكد أن اليمن لن تتجاوز المأزق .

 

ويضيف لـ"الموقع بوست": أن هذه المنتديات تعمل بعناية للتطبيع مع المشاريع السياسية والعسكرية ذات الطبيعية الطائفية والانفصالية، فضلا عن تدوير الشخصيات التي تُدعى كل مرة لهذه المنتديات، واعادة تسويقها وتصديرها الى المشهد اليمني كفاعلين مستقبليين .

 

جلب الأموال

 

ويشير الصحفي شاكر أحمد خالد إلى أن هذه المؤتمرات مجرد عمل روتيني للمنظمات ومركز الأبحاث الممولة والباحثة عن تمويل لفعالياتها المختلفة، سبق أن عقدت مؤتمرات كثيرة لكنها كانت تمضي في جانب الواقع شيء آخر .

 

وقال شاكر "لا يمكن نعتبر كل المؤتمرات مشبوهة، وانما هناك توجه واضح في أداء الفاعلين الدوليين للحفاظ على المليشيات في المنطقة كورقة مساومات وصفقات وواجهات عمل باسم السلام ".