الحوار.. " الأزمة "

2010-02-08 06:12:04

بات من الواضح أن هناك عناصر داخل السلطة والمعارضة من المحسوبين على قياداتها يسعون لتأزيم المشهد السياسي في البلاد من خلال تعمدهم إفشال كل المساعي والجهود الرامية لإجراء حوار وطني جاد وناجح يخرج بالبلد من النفق المظلم الذي باتت مخاطره تتهدد كل أبنائه، وعلى ما يبدوا أيضاً أن تلك العناصر التي سعت وتسعى للدس والوقيعة بين النظام واللقاء المشترك قد أوجدت لها عناصر أخرى مماثلة لدى تكتل أحزاب اللقاء المشترك الأمر الذي جعل أطراف المنظومة السياسية سواء في السلطة أو المعارضة كل منهم يتمترس وراء اشتراطات تستطيع وصفها بالقشة التي قصمت ظهر البعير ومرد ذلك هو غياب الثقة بين الطرفين الأمر الذي تحول معه الحوار من حوار هادف وجدي إلى جدل سياسي، لأنه بباسطة " أي الحوار" إفتقد لغة التواصل والإقناع وهو ما يعكس الفهم الخاطئ لسلطة القرار الذي اتخذه كل فريق ويمكن وصف هذا المشهد الذي سئمه المهتمون والمتابعون ولجأ إليه المؤتمر والمشترك بالمراوغة السياسية والالتفاف على مقتضيات مصالح الوطن والمواطن وبهذا تكشَّف للجميع حقيقة الدور الذي تلعبه تلك العناصر الداخلية في السلطة والمعارضة إضافة إلى العامل الخارجي والذي تقف وراءه أطراف اقليمية ودولية في مقدمتها أمريكا وبرطانيا والاتحاد الأوروبي ودول عربية مجاورة وشقيقة وقد عززت كل هذه العوامل من أن يتمسك الحزب الحاكم وأحزاب اللقاء المشترك كل منهم بموقفه على حساب المصالح العليا للوطن دون إدراك لخطر الفشل وجسامة تبعاته وتداعياته.

وبدلاً من أن يجعل الطرفان مصلحة الوطن همهما الأول والأخير ويعمدا إلى البحث الجدي عما يمكن اعتباره خروجاً من النفق المظلم ووضع الحلول اللازمة التي تقتضيها المرحلة الراهنة، عاد كل طرف منهم إلى تصفية الحسابات ووضع مستقبل الوطن رهن المماحكات السياسية والمصالح الحزبية الضيقة ولو ادرك صناع القرار لدى الطرفين أن هناك جهات وعناصر داخلية وخارجية يريدون استنزاف جهد وطاقة الوطن في معارك لا طائل من ورائها، ليبقى الحال على ما هو عليه.. لسارعوا لانقاذ الوطن اليمني الذي تتكالب عليه الأزمات وتشتد نحوه المؤامرات .

ولو نظرنا إلى نقطة الخلاف التي أوصلت الأمور إلى ما وصلت إليه لوجدنا أنها تدور حول اعتبار اللجنة التحضيرية المنبثقة عن اللقاء التشاوري هي المعادل للمؤتمر والموقعة أي أتفاق معه وحلفائه - هذا في الظاهر- وهو في الحقيقة خلاف يمكن تجاوزه إذا ما أستشعر الطرفان مسؤوليتهما تجاه الوطن والمخاطر التي تتهدده وخصوصاً في الظرف الراهن، لكن قصور البعد الوطني لدى الطرفين وعدم إدراكهما لذلك جعلهما يصران على هكذا شروط لا تعبر إلا عن غياب المرجعية لدى الأحزاب السياسية اليمنية وافتقادها للشرعية الجماهيرية التي تحتم عليهم أن يجعلوا مصلحة الوطن أولاً وهو ما يجعل هذه الأحزاب وفي حال خروج الوضع عن السيطرة كما هو في الجنوب غير ممثلة لأبناء الشعب أو معبرة عن همومهم لأفراد الشعب.

وهنا تبرز حجم المأساة التي يعاني منها الوطن اليمني في أحزابه والقوى السياسية التي تتحدث باسمه مع أنها غالباً ما تتمترس خلف قضايا هلامية لا تمت لقضايا الوطن بصلة وتحكمها المصلحة الشخصية والعامل الخارجي وكان يفترض بالحزب الحاكم بإعتباره حزب الأغلبية أن يثبت قوته الحقيقية من خلال قدرته على تفعيل الحوار خارج جدرانه وداخل الأطر الشرعية الأخرى التي هي جزء أساسي من مكونات النظام السياسي لكنه وفي موقفه الأخير هذا وبدلاً من أن يلعب هذا الدور الذي لا شك أنه سيعود عليه أيضاً بالفائدة لأنه سوف يعطي إشارات إيجابية ملموسة تؤكد رغبته في قبول مشاركة الأحزاب الأخرى معه في تحمل مسئولية قراءة أوراق المستقبل اليمني.. وكل على قدر طاقته ومساحة وجوده في الخريطة السياسية- لكنه وبدلاً من ذلك كشف بموقفه الأخير أن هناك صراعاً شديداً يدور داخل أروقة الحزب حول عدد من القضايا، وكذلك هو الأمر لدى أحزاب اللقاء المشترك" ويبقى الأمل هنا في أن يتدخل رئيس الجمهورية بصفته رئيساً لكل اليمنيين قبل أن يكون رئيساً لحزب المؤتمر الشعبي العام ويفضَّ هذا الخلاف ويجمع الطرفين على كلمة سواء هي اليمن أولاً" على إعتبار أنه يؤمن أن الأغلبية لا تتأكد قوتها وشعبيتها على الأرض إلا بوجود معارضة قوية وفاعلة ومؤثرة. فهل يتدارك الفرقاء مغبة خراب مالطة أم أن الشركاء سيتفقون على خرابها وعلى الأحزاب السياسية في بلادنا أن تعي جيداً أننا ننشد حواراً وطنياً يجب أن يكون مدخلاً لإحلال إمكانية الفعل محل إمكانية الكلام لأن الكلام وحده لم يعد بضاعة رائجة في سوق الرأي العام الذي يتوق إلى مرحلة جديدة تكون فيها الأولوية للأفعال قبل الأقوال.

وعليهم أيضاً ضرورة إدراك بأنه لم يعد ممكناً إقناع الناس إلا من خلال العمل الجاد والملموس على أرض الواقع.

وكفى دقاً على الهموم والمشاكل لمجرد إثبات الوجود الحزبي على الساحة تحت وهم القدرة على دغدغة المشاعر التي ماتت تحت قوة ضربات الجرعات السعرية القاتلة وسياسة الإفقار الشامل.<

المقالات

تحقيقات

dailog-img
كيف تحوّلت مؤسسات صنعاء إلى “فقَّاسة صراع” الأجنحة داخل جماعة الحوثي؟ (تحقيق حصري)

حوّل خلاف موالين لجناحين (متشددين) متعارضين داخل جماعة الحوثي المسلحة “جلسة مقيّل” خاصة- بالعاصمة اليمنية صنعاء خلال عيد الأضحى المبارك- إلى توتر كاد يوصل إلى “اقتتال” في “مجلس” مليء بالأسلحة والقنابل ا مشاهدة المزيد

حوارات

dailog-img
الدكتور محمد سالم الغامدي لـ (أخبار اليوم) الحاجة لتعديل تقومينا الهجري تأتي من ضرورة ضمان دقة توقيت الشرعية السماوية

قال الكاتب الصحفي السعودي الدكتور محمد سالم الغامدي، إن التعديل للتوافق مع حركة الأبراج والفصول لضمان أن يكون العالم الإسلامي متناسيا تماما مع الظواهر الفلكية المحددة. وأكد الغامدي في حوار خاص أجرته (أخبار اليوم) إن هذا مشاهدة المزيد