صفقات وسماسرة.. اللعب مع الكبار! ..
وزارة (الكذب) العالي.. انتحار للطلاب وإحالة المتفوقين إلى مستشفى الأمراض النفسية في الداخل
2022-07-27 08:09:56 2022-07-27

 

   

من التهميش والحرمان، إلى الانتقائية والمحسوبية، إلى نهب البعثات الدراسية، إلى التلاعب بمقاعد المتفوقين، إلى تخصيص ومنح أبناء المسؤولين مقاعد حسب الطلب في جامعات دول الابتعاث، إلى غياب الكفاءة والمصداقية، والتجرد من المسؤولية

 

 وصولًا إلى تحويل أكبر الوزارات التعليمية في اليمن إلى سوق مفتوح للوساطات، والمتاجرة بالمنح.. تماماً كما حدث لوزارة التعليم العالي التي لم تسلم من أيدي الفساد المالي والإداري.

«أخبار اليوم» ترصد في هذا الملف معاناة الطلاب اليمنيين في الداخل الذين باتوا لا يعرفون مصيرهم حتى اليوم، البعض سُلبت منحهم ظلماً، وصارت قضاياهم معلقة في المحاكم، أما البعض الآخر ففي دول الاغتراب يشكون تأخر المستحقات المالية.. جميعهم لا يحصلون ولو على الحد الأدنى من المعاملة الإنسانية التي ينبغي أن يعامل بها من هو في وضعهم..

لأجلهم قررت الصحيفة فتح الملف الحاضر في الساحة اليمنية الغائب عن أعين الصحافة.. «تاجر المنح» وحين نقول هنا تاجر المنح ليس بالضرورة القصد بها التربح المادي فكسب ود أصحاب النفوذ تجارة يجب دفع ثمنها

....

«في زمن معالي الوزير الوصابي يضيع الحق وإن كان خلفه ألف طالب ومطالب»..

بمفردات يملؤها الألم والضياع.. يلخص الطالب اليمني أسامة عمر، قصة حرمانه من منحته الدراسية، وما تعرض له من إقصاء متعمد من قبل وزير التعليم العالي، خالد الوصابي.

في العام 2018 تخرج أسامة من الثانوية العامة بمعدل 99 بالمائة.. لك أن تتصور مدى فرحة هذاالطالب وهو يرى اسمه ضمن أوائل الجمهورية اليمنية، لقد وصل بفعل تفوقه واجتهاده، كما يقول.. الأمر الذي مكنه من الحصول على منحة دراسية إلى دولة المغرب بعد عامين بتخصص الطب الصيدلاني.. حينها بدأ الشاب يرسم مستقبله، ويحدد مسار حياته، ومسيرة نجاحاته.

يتذكر للصحيفة: «لحظة تكريمي ومنحي كنتُ أشعر بنشوة النجاح، كانت نقطة تحول حياتي،بدأت أحلامي تكبر، واجتهادي يتضاعف، إلى درجة أنني بذلت فوق طاقتي لأنطلق في تحقيق وبناء مستقبلي.. تخيل من شدة شغفي كنت أموت كل ليلة من الفرحة».

ويضيف: «ذهبت لاستكمال الإجراءات، وتجهيز الأوراق في مدينة عدن.. أتذكر زميلي الذي باع ذهب والدته، وثانٍ رهن سيارة والده، وثالث استدان مالًا يمكنه من إنجاز المعاملات.. قدمنا كل أوراقنا واتجهنا إلى قطع الجوازات.. لم يتبق أمامنا سوى أن نغادر، لقد كنا آخر المعجزات،وأجمل الأقدار لولا الوزير الوصابي.

 

بمبرر انتشار فيروس كورونا خلال مرحلته الأولى، 2020.. وما طرأ على العالم من إغلاق للمرافق الدراسية، جرى السطو على منحة أسامة.. «تعذر الوصابي بالإغلاق العالمي، وذهب يسجل طلاباً آخرين يقول البعض إنهم دفعوا أموالا ويقول آخرون إنها قُدمت لأبناء نافذين فتلك تجارة رابحة باتت سمة الكثير من الوزراء وحتماً منهم الوزير الوصابي وكان الثمن مقاعدنا»..

بهذه البساطة استطاع الوصابي إلغاء منح عشرات الطلاب من أبناء الأسر البسيطة ليمنحها آخرين، دون أدنى مسؤولية أو مراعاة لذوي الأحقية، والأولوية من الطلاب الذين صاروا اليوم منسيين، غالبيتهم يعانون من ضغوطات نفسية فبدلاً من أن يكونوا نافذة نجاح لهذا الوطن كافأتهم وزارة الوصابي بالإحباط وحولتهم إلى مرضى نفسيين..

 

يحدث في أوقات كثيرة أن تصير المنح الحكومية لمن يدفع أكثر أو لنجل وزير أو نافذ يتزعم مليشيات.. ففي وزارة التعليم العالي تلتقي المصالح، وتبرم الصفقات.. تغيب مبادئ الكفاءة والعدالة والمصداقية لينوب عنها الانتقائية والمحاباة والتمييز، فلا سلطة تعلو فوق المحاباة واسترضاء أصحاب النفوذ، وكثيرة هي الوثائق التي تكشف ذلك التلاعب بالمقاعد الممنوحة من الدولة.

 

مؤخراً ظهرت وثيقة رسمية تتضمن أحد عشر طالباً يراد ابتعاثهم إلى «تركيا» دون أية معايير موضوعية، أو توضيح لمؤهلاتهم العلمية، فقط لأنهم أبناء الإعلاميين، كما تشير الوثيقة.. علمًا بأن مثل هذه الإجراءات تعتبر غير قانونية، الأمر الذي يجعلنا نطرح الكثير من التساؤلات أمام شخصية الوصابي، وعلامات الاستفهام والتعجب حول السياسة التي يدير بها الوزارة.

 

وأنت تمر خطواتك الأولى في مبنى وزارة التعليم العالي بعدن، لا تستغرب حينما يناديك أحدهم قائلًا: «تشتي منحة.. ادفع 3 ألف دولار» فالكثير من سماسرة المنح يتواجدون في هذا المكان.. بالصدفة وفي حوار عابر مع شقيق الطالب «م. غ» الأخير يدرس طب بشري في الجزائر، بالرغم من أن معدله الثانوي لا يؤهله للسفر.. سألناه: «كيف حصل شقيقك على المنحة؟ أجاب: «نزل والدي إلى عدن بغرض المعاملة.. تعب وهو يعامل بدون فائدة.. بعدها لجأ إلى أحد الأقارب ربما له ارتباطات بالمقربين من الوزير.. اتفقوا على دفع 3 آلاف دولار - حسب ما ذكر للصحيفة - مقابل استخراج قرار الابتعاث،ناهيك عن هدايا العسل اللي راحت هنا وهناك».. تابعنا بسؤال: « كيف تمت الإجراءات؟ رد بسخرية: «الفلوس تمشي الكل.. من الطبيعي تسير الأمور بشكل سريع».

في اليمن حدّث ولا حرج .. قصص كثيرة تؤكد ذلك.

  

عشوائية الابتعاث

مدن خارج دائرة المنح

مَنْح تمنح للحوثيون وتهميش أبناء الشهداء

على الرغم من عشوائية الابتعاث، وعمليات السمسرة الحاصلة داخل الوزارة، ثمة طلاب وطالبات بتقديرات عالية تصل إلى 96 % لم يتمكنوا من الحصول على فرصة ابتعاث واحدة للدراسة في الخارج.. ليس هذا فحسب، إنما هناك مدن يمنية يجري تهميشها من كشوفات المنح.

 

وأنت تتصفح مواقع التواصل الاجتماعي بدون شك ستجد اسم «خالد الوصابي» يتربع قائمة طويلة من الشكاوى رفعها طلاب اليمن منذ أن كان يرأس لجنة المفاضلة الخاصة بتوزيع منح التبادل الثقافي وحتى اليوم..

 

تحاول الصحيفة جمع بعض منها وفاءً لجمهورها العريض الذي وعدته قبل أيام بنشر هذه التفاصيل.

قبل عامين شكى أبناء محافظة مأرب من تلاعب في المنح وتوزيع نصيب المدينة لطلاب وافدين.. وفي يونيو الماضي من هذا العام، تقدّم طلاب جزيرة سقطرى بشكوى إلى المجلس الرئاسي،ورئاسة الوزراء تفيد بأن وزارة التعليم العالي تستثنيهم للعام الثاني على التوالي من المنح الدراسية المقدمة من جمهورية مصر، حيث أكد الطلاب السقطريون أنهم الوحيدون الذين يجري إقصائهم وتهميشهم بأسلوب يعبر عن سوء الإدارة ومدى المحسوبية التي تتم في الوزارة أثناء توزيع المقاعد الحكومية على مدن اليمن.

 

وبحسب عبدالله الدرهمي فإن الوزير الوصابي يتعمد إقصاء سقطرى من مقاعد الدراسات العليا، وأن نصيب المحافظة من منح البكالوريوس تذهب إلى غير أبنائها.. ويتساءل لماذا سقطرى؟ بينما تحصل المحافظات الأخرى على ثلاثة مقاعد سنويًا كأقل تقدير.

تُضاف الجوف بجانب مأرب وسقطرى إلى قائمة الحرمان لهذا العام.. المتتبع لكشوفات المنح سيلاحظ مدى عشوائية الاختيار، ما يؤكد أن الطريقة التي يعتمدها الوصابي في توزيع المقاعد غير عادلة..

اطلعت «أخبار اليوم» على نسخة من كشوفات لجنة المفاضلة التابعة للوزارة، حيث تبين أنها تتعمد حذف «الاسم الأخير» لبعض الطلاب رغم وجودها في استمارات الثانوية.. الحذف الذي يثير الشبهة، بل دلالة على مَنْح أبناء المسؤولين وطلاب الوساطات على حساب بعض المحافظات اليمنية، وهذا ما حدث ويحدث بالفعل.

تعمد الوصابي خلال العامين الماضيين استخدام أساليب رغم علمه أنها تتجاوز القانون.. على سبيل المثال تضمن كشف الابتعاث إلى دولة مصر، في العام قبل الماضي 50 طالبًا والمعلوم أنها تمنح اليمن 60 مقعدًا جامعياً ، هذا يعني أن اللجنة برئاسة الوصابي أخفت عشرة مقاعد،وهكذا يجري التلاعب بكشوفات المبتعثين إلى الدول الأخرى..

 

يجرم القانون اليمني الفساد والتلاعب بالعملية التعليمية وبحقوق الطلاب، بل إنه يستوجب المساءلة القانونية وفقًا لقانون مكافحة الفساد.. فالمتاجرة بالمنح جريمة لا يمكن أن تسقط بالتقادم.

 

للوصابي ألف قصة وقصة، من التلاعب بالمنح في مناطق الشرعية، إلى تخصيص جزء كبير من البعثات للجامعات التي تقع في مناطق الحوثيين.. العديد من المقاعد الحكومية بدول عربية وأخرى أوروبية مُنِحت لصالح جامعة صنعاء وإب وذمار وصعدة.. الكشوفات التي حصلت عليها الصحيفة، تؤكد حصول بعض القيادات الحوثية على منح إلى دولة مصر، بينما أبناء الشهداء في عدن ومأرب وتعز لم يحصلوا على أية فرصة.

يقول سلمان محمد، طالب في مأرب: «لسنا ضد أي طالب يمني، لكن نعترض على سياسة وزيرالتعليم العالي، التي تتعمد تهميشنا، وتهميش أبناء الشهداء والمتفوقين من أبناء الجرحى..

يتابع حديثه: «لا ندري الوصابي يعمل لصالح من، لكن يبدو أن الأمور بدأت تتكشف تدريجيًا،والوثائق التي تظهر من فترة لأخرى تؤكد أن الوزير تاجر منح بامتياز.. نطالب بإقالته وتقديمه للتحقيق قانونياً».

 

 طلاب بلا مستحقات

مبتعثون يبحثون عن لقمة عيش

وجبة واحدة قوت يومي

يلجأ الطالب اليمني عمر جمال، مبتعث في باكستان، إلى العمل كلما وجد نفسه صفر اليدين-حد تعبيره- يحاول الشاب الجمع بين دراسة طب الأسنان، والعمل محاسباً في محلات تجارية،وذلك للتغلب على ظروفه المعيشية، وتوفير ما يحتاجه لتسيير أمور العيش والإسكان، ومتابعة مراحله الدراسية.. لا يجد سبيلاً سوى العمل، طالما والمستحقات المالية لم تصل في وقتها المحدد.. وبحسب جمال فإن أغلب الطلاب في باكستان يعيشون ظروفًا صعبة، ناهيك عن معاناة أولئك الذين تسقط أسماؤهم بدون مبرر، وهذا ما حدث في الربع الأول من العام الماضي.

 

قد يتدبر هذا الشاب حاله، بينما لا يستطيع آخرون.. محمد المهدي، يقول إن تأخر المستحقات تشكل للطالب أزمة كبيرة: «مر عام ونحن بدون مستحقات، آخر ما وصلنا كانت مستحقات الربع الثالث من العام الماضي، والأصل أن تصرف مستحقات الربع الثالث من هذا العام.. متأخرين مايقارب عام، هذا ما يتركنا نعيش حالة جوع.. تمر فترات طويلة على تأخر الدعم.. طالب يتسلف،وآخر يشتغل.. لكن الكثير منا معتمدون على المنح المالية، لذا تجدونا جميعا مديونين.. حال اليمنيون يتسلفون في الداخل، وفي باكستان أيضا...».

 

يعيش محمد على وجبة واحدة في اليوم عندما تنقطع مستحقاته، نادرًا ما تكون وجبتين.. يذكرأن الطالب اليمني الذي يسكن سكنًا جامعيًا يحتاج لتسديد مبلغ كل ستة أشهر، فيما البعض يسكنون منازلًا بمقابل يصل إلى مائة دولار شهريًا على كل فرد.. يزداد الوضع سوءاً مع تأخر الدعم الممنوح من الحكومة، ويقف الطالب محتارا أمام تسديد فاتورة الكهرباء والماء والسكن.

وعن وعود الوزير بصرف المستحقات أولاً بأول يجيب المهدي «خطابات الحكومة كل يومٍ، ألا ليت الخطابات التزامُ» لربما هذه العبارة أبلغ في توصيف وعود الوصابي وغيره من مسؤوليالشرعية.

منذ ستة أعوام فأكثر، والطلاب اليمنيون في دول الخارج يعانون من تأخر المستحقات المالية لأسباب مجهولة، في حين تتذرع وزارة التعليم العالي بالظروف التي تمر بها البلد، إضافة إلى انعدام الميزانية.. مبررات هي في الواقع بحاجة إلى إجابات طالما وأبناء المسؤولين في الحكومة يتسلمون مخصصاتهم المالية بموعدها.

وكما تشير المعلومات التي حصلت عليها الصحيفة إلى أن المبتعثين حتى هذا العام يصل عددهم إلى أكثر من ستة آلاف طالب وطالبة، موزعين على 38 دولة.. يكلف هذا العدد خزينة الحكومة مايقارب 45 مليون دولار سنويًا، على أن يحصل طالب البكالوريوس مبلغ 1800 دولار كل ثلاثة أشهر، وطالب الماجستير والدكتوراه 2100 دولار، بحسب وزارة المالية.

وبدلا من التزام الوصابي بما تنصه المادة (36) من قانون البعثات والمنح الدراسية للعام 2003 -تلزم الحكومة بدفع نفقة الإيفاد المقررة لكل موفد، (طالب)، إضافة إلى بدل التخرج وبدل غلاء المعيشة- قام بإيقاف صرف مستحقات قيمة بدل الكتب المقررة لموفدي الجامعات الحكومية،بحسب قرارات الإيفاد من العام 2016.. تجاوز مثل هذه القوانين تجعل الطالب أمام معاناة مركبة.

 

حرية مسلوبة

سفارات في وجه الطالب

بين تأخر المستحقات، وتعنت القنصليات والبعثات الدبلوماسية اليمنية، يقف اليمنيون الطلاب.. يحتجون مرة في روسيا، يعتصمون في مصر، يعلنون إضرابًا في كوبا، يُنضّمون وقفة في الهند، وحملات إلكترونية تناشد في ماليزيا، في باكستان، في السودان، في المغرب، وصولًا إلى مختلف دول الابتعاث، يطالبون بتسليم حقوقهم فحسب، وفي كل مرة لا يجنون سوى التعب.

في حديثنا مع محمد الشوافي، مبتعث في روسيا يلفت إلى أن السفارة اليمنية هناك ترفض فتح أبوابها أمام الطلاب.. يأتي ذلك بعد أن نفذوا وقفة احتجاجية قبل عامين، انتهت بهم في مراكز الاحتجاز.. من يومها والسفير يمنع السماح للطلاب من دخول السفارة.. ومن جهته يشير صبري كمال إلى أن السفارة اليمنية في الهند متوقفة منذ فترة، لتنتقل معاملات الطلاب إلى مبنى القنصلية، والأخيرة لا تهتم بأمور المبتعثين، حد قوله.. «أحيانا يمر شهرين وأنت تعامل على ورقة بسيطة.. أتذكر مرة خرجنا بوقفة احتجاجية إلى أمام القنصلية، لكنهم أرسلوا لنا شرطة،احتجزت بعض الطلاب، وحرموهم من دخول الامتحانات، وتسليم النتائج.. لا يريدونك أن تطالب بحقك، وإن طالبت، احتجزوك.. حكم القوي على الضعيف».

هكذا تصير السفارات بدول الابتعاث في مواجهة وصدام مع الطلاب اليمنيين، وبدلًا من إيجاد الحلول تذهب إلى تعقيد الأمور واحتجاز المبتعثين، وحرمانهم من الامتحانات فوق حرمانهم أبسط الحقوق.. حيث تقوم وزارة التعليم العالي بإجراءات تعسفية بحق الطلاب المشاركين في الوقفات والاحتجاجات، وكثيرون هم الذين جرى استبعاد أسمائهم عن قصد من كشوفات الاستحقاقات المالية، كما تلقَّى آخرون إنذارات بإلغاء المنح الخاصة بهم، وطردهم من الجامعات.. يأتي هذا رداًعلى مطالباتهم المالية، ومناشداتهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي بإقالة الوزير الوصابي.

 

وتبعًا لشهادات وثقتها الصحيفة أثناء إعداد هذا الملف فإن السفارات اليمنية تُلزم بعض الطلاب بكتابة تعهدات خطية بعدم الاحتجاج أو الكتابة عن الوزير.. جميع هذه الممارسات تدخل ضمن انتهاك حرية الطالب.

  

الانتحار.. حل أخير

انتحاريون في المهجر

في المهجر.. يموتون غرباء

في كل عام، ثمة ضحية انتحار لطالب يمني مبتعث، والمتهم وزارة التعليم العالي.. ففي 2017 ساءت ظروف هشام العامري، المبتعث في المانيا، وساءت معها حالته النفسية، تراكمت عليه الديون، وتضاعفت معاناته في المعيشة والسكن، ووصل به الحال إلى إنهاء حياته باستنشاق غاز سام، بعد طرده من الجامعة نتيجة تأخر دفع رسومه الدراسية لأشهر.. وبدلًا من كتابة رسالته العلمية، كانت رسالة الانتحار هي آخر ما خطته يد الشاب هشام الذي وجد ميتًا في شقته،بجانبه رسالة اعتذار لأسرته على اتخاذه قرار الانتحار.

 

وفي مايو 2019 أقدم محمد عثمان، مبتعث في الهند على شنق نفسه في مسكنه، بعد مناشداته السفارة اليمنية بحل مشكلته مع مكتب الهجرة الهندية، لكن تجاهل السفارة لقضيته وملاحقة الشرطة كانا سببان رئيسيان دفعاه إلى الخلاص من روحه.

على مر سنوات، لم يجد اليمنيون المبتعثون للدراسة في الخارج مخرجاً سوى الموت، حيث تتكرر عمليات الانتحار بأكثر من دولة، ونتيجة للأوضاع المأساوية والمعاناة الإنسانية بجانب تخلي السفارات اليمنية عن واجباتها.. وهو ما حوّل حياة هذه الفئة إلى جحيم. ولنفس الأسباب ألقى إبراهيم صلاح، كان يدرس في ماليزيا، نفسه من الطابق العشرين في فبراير 2019، في التحريات قيل إن الضحية كان يعاني من ظروف مادية صعبة.

 

كثيرة هي قصص الطلاب اليمنيين في الخارج، تتنوع بين اليأس والحرمان، ومحاولات الانتحار.. جميعهم يشكون تأخر المستحقات المالية وخذلان السفارات، وجميعهم يعانون من إهمال حكومي،يتسبب لكثيرين بضغوطات نفسية، تدفع البعض إلى التوقف عن الدراسة أو الانتحار.. معاناة مفتوحة النهايات، ليس من خيار غيرها.

الأكثر قراءة

المقالات

تحقيقات

dailog-img
كيف تحوّلت مؤسسات صنعاء إلى “فقَّاسة صراع” الأجنحة داخل جماعة الحوثي؟ (تحقيق حصري)

حوّل خلاف موالين لجناحين (متشددين) متعارضين داخل جماعة الحوثي المسلحة “جلسة مقيّل” خاصة- بالعاصمة اليمنية صنعاء خلال عيد الأضحى المبارك- إلى توتر كاد يوصل إلى “اقتتال” في “مجلس” مليء بالأسلحة والقنابل ا مشاهدة المزيد

حوارات

dailog-img
رئيس الأركان : الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر

أكد الفريق ركن صغير حمود بن عزيز رئيس هيئة الأركان ، قائد العمليات المشتركة، أن الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر، مبيناً أن تشكيل مجلس القيادة الرئاسي الجديد يمثل تحولاً عم مشاهدة المزيد