اللعبة السياسية الخفية لدول الخليج على ملعب اليمن المفتوح...!
2022-09-16 22:15:45 2022-09-16

 

لطالما أوجدت دول مجلس التعاون الخليجي لنفسها من الأراضي اليمنية، ساحة مفتوحة لإدارة ملفاتها الإقليمية الشائكة، إلا أن الخطاب السياسي لدول مجلس التعاون، دائما ما تأتي لتتحدث باسم السلام في اليمن، مرتدية سترة خائبة تسعى لإقناع الرأي العام بنواياها الخيرة، لتبدو أمام المجتمع الدولي محبة تحاول إنقاذ البلاد، غير أنها كذبة غارقة بدماء اليمنيين ومعاناتهم.

من الرياض إلى أبو ظبي، ومن الدوحة إلى مسقط، لكل أجنداته الخاص، وسيناريو سياسي جاء لتطبيقه على أرض اليمن وبطريقة مختلفة، وفي النهاية يتحدث الجميع بلغة الزهد نفسها، ليخبروا العالم واليمنيين أنهم أدرى بمصلحة البلاد من أهلها، وهي محاولة تسعى لبرهنة نوايا السلام والحفاظ على مصالح اليمن.

عمان

تقف عمان موقف غريب إزاء الأزمة الخليجية مع طهران، فمن جهة تسعى لتثبت حيادها من الأزمة، حتى تضمن سلامة علاقاتها مع إيران، غير أن حيادها سرعان ما يتنكر لأصله عندما يتعلق الأمر بالملف اليمني، لتتنكر لثوب الفضيلة خاصتها، ولتذهب في تنفيذ أجندات مريبة تتنافى مع ما تسعى دائما لترويجه.

ففي جانب من جوانب تقرير لجنة الخبراء الأممي، الذي صدر مطلع يناير من العام الجاري، كشف عن معلومات خطيرة حول كيفية تهريب الأسلحة للمليشيات الحوثية، ومصادر توريد تلك الأسلحة، أو المواد التي تتكون منها صواريخ المليشيات الحوثية وطائراته المسيّرة وألغامه البحرية.

بخصوص تهريب الأسلحة عبر البحر، فلا يكاد يمر شهر إلا وتعلن البحرية الأمريكية، أو بحرية التحالف، عن القبض على سفينة تهريب أسلحة إيرانية كانت في طريقها إلى مليشيات الحوثي.

التقرير سلّط الضوء أيضا عن عمليات التهريب البرية، التي تم بعضها عبر ميناء 'شحن' الحدودي مع سلطنة عمان، وهو الأمر الذي يعيد إلى الطاولة دور السلطنة في الملف اليمني، ويعزز سردية دعمها لمليشيا الحوثي.

الصحفي صلاح عساج في حديثه لـ"أخبار اليوم"، يؤكد

أن تقرير فريق الخبراء الدوليين يعكس مهنية عالية، وذلك من خلال تضمنه لمعلومات في غاية الأهمية، كما يرى أن المعلومات التي أوردها التقرير تضع عمان على رأس قائمة الدول الداعمة للمليشيات الحوثية.

وبخصوص تهريب الأسلحة لمليشيات الحوثي عبر عمان، لا يستبعد "عساج" أن تكون عمان جزءا من هذه العملية التي تستهدف إطالة أمد الحرب في اليمن، مؤكدًا على أن "الحقائق والمعلومات، التي أوردها التقرير، لا يمكن أن تكون كاذبة".

ويضيف أن "نقل الأسلحة من عمان إلى اليمن أمر وارد، كون هناك حركة تجارية نشطة بين اليمن وعمان، وبالتالي الجريمة المنظّمة تستطيع أن تعمل أشياء أكثر".

ويرى عساج أن "عُمان باستطاعتها أن تقول إنها ليست جزءا من هذه العملية، وأنها داعمة للسلام في اليمن، ولا تسعى لتعزيز نفوذ الحوثيين أو دعم معسكراتهم، وهذا ما سيكون طبيعيا، ولطالما تغنت بحبها لليمن واليمنيين".

من جهة أخرى، يقول الصحفي العماني، سالم الجهوري: "إن تقرير فريق الخبراء الدوليين قلل من الدور العُماني فيما يتعلق بحراسة الحدود المتواجدة بين اليمن وعُمان، وتجاهل الدوريات التي تسيّرها عُمان في هذه الحدود بشكل دائم".

ويلفت إلى أن "هناك سُورا بين البلدين مزود بأجهزة التصوير النهارية والليلة، وكذلك الدوريات العُمانية البحرية في البحر، وحتى مثلث عيد الذي يجمع الحدود العمانية - اليمنية - السعودية أيضا".

ويرى الجهوري أن "عدم الوقوف على هذه الأمور أوجد ثغرة داخل هذا التقرير، كونه لا يمكن أن يكون هناك تهريب في المنطقة البرية بين عمان واليمن، والتي تبلغ مساحتها 288 كيلو مترا".

وينفي الجهوري وجود تهريب أسلحة للمليشيات الحوثية عبر الحدود العُمانية، "كون الدوريات العُمانية تلقي القبض على المهربين الذين يهربون أبسط الأشياء فضلا عن الأسلحة".

ويوضح الجهوري أن "التقرير أورد أربع معلومات تتعلق بعُمان تفتقر إلى الصحة، والتي كان من بينها عبور أربعة أشخاص عبر عُمان إلى إيران في 2015، دون أن يذكر أسماء هؤلاء الأشخاص، أو مقصدهم من السفر لإيران".

ويفيد الجهوري أن "من بين المعلومات، التي أوردها التقرير، هي مصادرة أسلحة ومكونات مهربة من صلالة إلى اليمن برا في 2019، والتي دمج فيها بين الجانب البري والبحري".

ويرى الجهوري أن "التهريب قد يحدث خارج المياه الإقليمية العمانية، وبالتالي تكون عمان ليست مسؤولة عن أمن جميع بحر العرب بحدوده الجغرافية، أو المحيط الهندي كذلك".

ويدلل الجهوري على عدم مصداقية المعلومات الواردة في التقرير بضبط الطائرات المسيّرة في محافظة الجوف، التي تضمّنها التقرير، متسائلا -في الوقت ذاته- كيف وصلت إلى الجوف؟ وهل دخلت من الحدود العمانية؟

ويرى الجهوري أن كل ما يثار حول موضوع تهريب الأسلحة والصواريخ لليمن عبر عُمان غير منطقي، مؤكداً أن ما يرسل إلى اليمن يرسل عبر البحر

قطر

بدأت الأزمة اليمنية واختارت قطر على ما يبدو الوقوف إلى جانب الحكومة الشرعية، وما أن بدأت الأزمة الخليجية مع قطر، حتى حولت اليمن إلى ساحة لتصفية حساباتها مع الرياض وأبو ظبي، وكذلك الحال بالنسبة لمختلف دول الخليج.

لم تقدم الدوحة ما يستحق ذكره من دعم للحكومة الشرعية في مواجهة الانقلاب الحوثي، غير فتات دعم إعلامي استمر إلى عام أو عامين، وما أن حدثت الفرقة مع الرياض وأبو ظبي حتى تخلت عن الحكومة اليمنية وذهبت نكاية بالتحالف العربي إلى تقديم الدعم الإعلامي واللوجستي بصورة غير مباشرة لمليشيات الحوثي.

نعم عادت العلاقات الخليجية مع قطر نسبيا، غير أنها ما تزال تسعى لتقديم مزيد من الدعم لحليفها الحوثي، بعد أن تمكنت من ربط علاقات تجارية وسياسية مع إيران البعبع الكبير الذي يخيف دول الخليج وبشكل خاص المملكة العربية السعودية.

ظاهرا، تسعى الدوحة لإقناع العالم بحيادها فيما يتعلق بالملف اليمني، غير أنها في الوقت ذاته، تقول باعترافها بالحكومة اليمني كحكومة مركزية ذات سيادة معترف بها دوليا، وتؤكد على وقوفها إلى هذا الجانب، غير أنها تضع قدم مرتعشة وخجولة في عدن لدعم الشرعية، وقدم فولاذية في صنعاء لتأكد من سلامة علاقاتها مع إيران ولتضمن بقاء الجماعة قوية نكاية بالرياض وأبو ظبي.

حليف السوء

مشوار طويل امتد لأكثر من سبعة أعوام قطعته السعودية ودولة الإمارات لإعادة هيكلة السلطة اليمنية الشرعية أو لعل هذا ما جاءوا لأجله، غير أن ما يتضح أن مساعي الدولتين ترمي لصياغة موازين قوة جديدة على الأرض بحسب رغبتهم.

كانت مشاورات الرياض وإعلان تشكيل مجلس قيادة رئاسي بمنزلة المسمار الأخير في جسد السلطة الشرعية، بعد سنوات من تكبيلها وافتعال العراقيل أمامها وإعاقتها من العودة إلى البلاد وإضعافها أمام الرأي العام وتحريضه ضدها.

بعد أزمة خلقتها الدولتين في صنعاء، وأكدوها في عدن، تتنقل الحكومة الشرعية من خيبة إلى أخرى، لتروي فشل التحالف وخبث نواياه، بعد أن أجهضوا دولة اليمنيين وقتلوا آملهم.

هكذا تدير دول مجلس التعاون الخليجي نشاطها المريب في اليمن، وتحت غطاء السلام والمحبة، تمرر الكثير من الدسائس للإطاحة بكل ما من شأنه أن يجسد نموذجًا من نماذج السلام في اليمن، وكل مساعيهم تصب في رفع مستوى التوتر بين أطراف الحكومة وتعزيز نفوذ مليشيا الحوثي أكثر

الصحفي والكاتب السياسي صدام الحريبي يرى أن "هناك دور كبير ومؤثر لدول مجلس التعاون الخليجي في اليمن كون بعض هذه الدول تجاور اليمن جغرافيا".

وقال الحريبي في حديثه لـ"أخبار اليوم" أنه "في الوقت الذي تحاول فيه الإمارات تدمير النسيج الاجتماعي لليمن، ونجاحها في قتل الاقتصاد والعبث بالأمن وتشكيل مليشيات غير نظامية من شأنها قتل اليمنين، تتواطأ الشقيقة السعودية مع هذه الممارسات، بل إنها تشعرنا بأنها توفر غطاءً سياسيا ولوجستيا لإرهاب الإمارات في البلاد".

وتابع: "أما عمان، فلها دور كبير جدا، فمن الواضح أنها تدعم انقلاب مليشيات الحوثي من تحت الطاولة، حتى تأمن حدودها التي تهددها المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات، وهذا غير الموقف العلني لعمان الذي يدعم الشرعية ويدعو إلى السلام ووحدة الصف اليمني".

وأردف: "كذلك الموقف القطري الذي كان داعما أساسيا للشرعية ولا ينكر ذلك أحدا، إلا أنه تراجع مؤخرا، وأصبح يتماهى إعلاميا مع مليشيا الحوثي كردة فعل على إخراجها من التحالف، وكذا استهدافها من قبل السعودية والإمارات".

                                    

الأكثر قراءة

المقالات

تحقيقات

dailog-img
كيف تحوّلت مؤسسات صنعاء إلى “فقَّاسة صراع” الأجنحة داخل جماعة الحوثي؟ (تحقيق حصري)

حوّل خلاف موالين لجناحين (متشددين) متعارضين داخل جماعة الحوثي المسلحة “جلسة مقيّل” خاصة- بالعاصمة اليمنية صنعاء خلال عيد الأضحى المبارك- إلى توتر كاد يوصل إلى “اقتتال” في “مجلس” مليء بالأسلحة والقنابل ا مشاهدة المزيد

حوارات

dailog-img
رئيس الأركان : الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر

أكد الفريق ركن صغير حمود بن عزيز رئيس هيئة الأركان ، قائد العمليات المشتركة، أن الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر، مبيناً أن تشكيل مجلس القيادة الرئاسي الجديد يمثل تحولاً عم مشاهدة المزيد