استنكار وتنديد حقوقي لصمت المنظمات الأممية تجاه أوامر الإعدام الحوثية بحق المختطفين

2024-06-03 01:04:59 أخبار اليوم - متابعة خاصة

   

أدانت منظمات حقوقية، أوامر إعدام أصدرتها ميليشيا الحوثي الإرهابية التابعة لإيران، بحق 45 مختطفا، بتهم ملفقة، بعد فترة من الإخفاء والتعذيب، واعتبرت عشرات المنظمات تلك الأحكام نوع من “الانتقام السياسي” واستغلال القضاء.

وأكدت منظمة "رصد" للحقوق والحريات، أن ميليشيا الحوثي مارست بحق هؤلاء المختطفين أنواع الجرائم ابتداء من الاختطاف والتعذيب وعدم السماح لهم بالاتصال بأسرهم، وصولا إلى مهزلة أوامر الإعدام الصادرة عن محكمة خاضعة لميليشيا الحوثي.

واستنكرت المنظمة، في بيان لها، استخدام القضاء لتصفية خصوم ميليشيا الحوثي، مؤكدة أن هذه الأوامر منعدمه الصفة القانونية وباطلة في جميع إجراءاتها ويجب محاسبة من تولوا الضبط والتحقيق وإصدار الأوامر كونهم ارتكبوا جرائم بحق مدنيين ترتقي إلى جرائم الإعدام خارج القانون.

واستغربت صمت المفوضية السامية لحقوق الإنسان بصنعاء والمعنية بحماية حقوق الإنسان، وطالبت المبعوث الأممي بالتدخل لإيقاف المحاكمات الجماعية للمدنيين والضغط على ميليشيا الحوثي التوقف عن استخدام القضاء لأغراض سياسية بما في ذلك تصفية المناهضين لها.

ودعت منظمة "رصد" للحقوق والحريات، المنظمات المحلية والدولية، إلى القيام بواجبها وإدانة هذه الأوامر، مؤكدة أن هذه الجريمة لن تسقط بالتقادم ولن يمر مرتكبوها دون حساب.

تهم سياسية ملفقة وباطلة

من جهتها أدانت رابطة أمهات المختطفين (رابطة أهلية يمنية) قرارات الإعدام الجماعية التي أصدرتها المحكمة الجزائية الابتدائية “فاقدة الشرعية القانونية” بصنعاء.

وأشارت الرابطة، إلى أن هؤلاء المعتقلين، تم أخذهم من منازلهم ومقرات أعمالهم من محافظات مختلفة وبتهم سياسية ملفقة وباطلة لم تثبت عليهم، وتم محاكمتهم بطرق تفتقد لأدنى متطلبات الإجراءات القانونية العادلة.

ودعت الرابطة، الجهات المحلية والدولية للتدخل العاجل لإيقاف هذه الأحكام الجائرة بحق المختطفين المدنيين وإنقاذهم من موت محقق في حال السكوت عن مثل هذا النوع من القرارات الظالمة.

انتقام سياسي

بدورها، أكدت الهيئة الوطنية للأسرى والمختطفين، أن أوامر الإعدام الحوثية بحق 45 شخصا ما يزال 29 منهم مختطفون في سجون ميليشيا الحوثي، جاءت بعد اختطافهم من منازلهم وأماكن أعمالهم والطرقات وإخفائهم قسريا لفترات متفاوتة.

ولفتت الهيئة، إلى تعرض هؤلاء المختطفين للتعذيب النفسي والبدني وغيره من ضروب المعاملة اللاإنسانية أو المهينة وتم احتجازهم في أماكن احتجاز تفتقد لأبسط الخدمات الأساسية في انتهاك واضح لحقوق السجناء وانعكس ذلك على ذويهم في كافة الجوانب النفسية والمعيشية والتعليمية والاجتماعية.

وأضافت الهيئة الوطنية للأسرى والمختطفين، في بيان لها، أنه وبعد سنوات من الاختطاف حاكمتهم ميليشيا الحوثي أمام المحكمة الجزائية الابتدائية والتي تعتبر منعدمة الولاية والاختصاص بموجب قرار مجلس القضاء الأعلى الصادر بتاريخ 20 أبريل 2018.

مشيرة إلى أن القرار الرئاسي قضى بإنهاء مهام هذه المحكمة واختصاصها ونقل ذلك إلى المحكمة الجزائية الابتدائية المتخصصة في مأرب، كما لفتت إلى صدر قرار مجلس القضاء الأعلى رقم 38 لسنة 2019م بعدم التعامل مع جميع الأحكام الصادرة عن المحاكم التي تقع تحت سيطرة ميليشيا الحوثي.

وقالت الهيئة الوطنية للأسرى والمختطفين، إن استخدام ميليشيا الحوثي للقضاء بشكل غير قانوني بغرض الانتقام السياسي يشكل تهديدا للمئات من المحتجزين السياسيين.

ونوهت الهيئة، بأن ميليشيا الحوثي أعدمت 9 مدنيين من أبناء محافظة الحديدة في سبتمبر 2021م بعد محاكمة صورية وصفتها مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان بأنها عملية قضائية لم تحترم معايير المحاكمة العادلة.

وقالت إن جرائم الاختطاف والتعذيب والإخفاء القسري والقتل العمد تعد جرائم ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم ويتحمل عبدالملك الحوثي المسؤولية القانونية الكاملة أمام القضاء المحلي والدولي.

وطالبت الهيئة الوطنية للأسرى والمختطفين، مجلس القضاء الأعلى والنائب العام بسرعة إحالة ملفات مرتكبي جرائم الاختطاف والتعذيب والإخفاء القسري والقتل إلى المحاكم لينالوا جزاءهم الرادع وعلى رأسهم منتحلي الصفة القضائية والذين أصدروا أوامر الإعدام بحق المختطفين.

ودعت اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان إلى تكثيف جهودها في التحقيق بالانتهاكات وإعطاء أولوية خاصة لجرائم الاختطاف والإخفاء القسري والقتل والمحاكمات غير القانونية وإحالتها إلى الجهات القضائية المختصة.

وطالبت الهيئة الوطنية للأسرى والمختطفين، لجنة مجلس الأمن المنشأة عملا بالقرار الأممي رقم 2140 للعام 2014 م وفريق الخبراء التابع لها إلى إدراج كافة مرتكبي جرائم الاختطاف والتعذيب والإخفاء القسري والقتل في قائمة العقوبات.

ودعت المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن القيام بدوره في حماية المحتجزين السياسيين وإيقاف أي إجراءات تهدد حياتهم وضمان حريتهم المكفولة في جميع العهود والمواثيق الدولية.

باطلة شرعا وقانونا

من جانبها، ذكرت منظمة "مساواة" للحقوق والحريات، أن أحكام الإعدام الحوثية، باطلة شرعا وقانونا كونها صادرة عن محكمة غير شرعية تفتقد للولاية القضائية للنظر في هذه القضية وغيرها من القضايا إثر قرار نقل مقر المحكمة الجزائية المتخصصة إلى مدينة مأرب في شهر إبريل من العام 2018.

وذكرت أن المحكوم عليهم حوكموا في قضايا سياسية ملفقة وبتهم كيدية وباطلة لم تثبت عليهم وجرت محاكمتهم في محاكمة غير عادلة لم تتوفر فيها أدنى متطلبات تحقيق العدالة.

أحكام جائرة

من جهته، قال المركز الأميركي للعدالة (ACJ) إن أحكام الإعدام الحوثية بحق المختطفين المدنيين، تؤكد بأن الميليشيات “ما زالت ماضية في استخدام القضاء كأداة لملاحقة الأفراد وخصومها السياسيين”.

وانتقد المركز في بيان، مواقف المجتمع الدولي التي قال إنها “ساهمت في تنامي الانتهاكات الخطيرة التي ترتكبها ميليشيا الحوثي”.

ودعا المجتمع الدولي وأجهزته المتخصصة إلى سرعة التحرك والضغط على ميليشيا الحوثي لوقف انتهاكاتها بحق الأفراد ووقف أحكام الاعدام الجائرة. وشدد على أهمية تفعيل دور الأجهزة القضائية الدولية في مواجهة قيادات وأفراد الجماعة المتورطين بتلك الممارسات الخطيرة.

استغلال سافر للمحاكم والقضاء

إلى ذلك أدانت منظمة “شهود لحقوق الإنسان”، في بيان صحفي، بأشد العبارات الأحكام الذي قالت إنها “جائرة وتتعارض مع مبادئ العدالة وحقوق الإنسان”.

وأكدت “شهود” أن المحكمة الجزائية المتخصصة في أمانة العاصمة صنعاء، هي محكمة منعدمة الولاية القضائية ولا تملك أي صلاحية قانونية لإصدار مثل هذه الأحكام، مشيرة إلى أن الأفراد الذين صدر بحقهم حكم الإعدام مدنيون تم اختطافهم تعسفياً من منازلهم وأماكن عملهم.

ولفت البيان إلى أن المختطفين تعرضوا للإخفاء القسري لفترات طويلة كما تعرضوا خلالها للتعذيب الشديد بهدف انتزاع اعترافات تحت الإكراه لتهم ملفقة.

وقال “إن استخدام الحوثيين (ميليشيات) لهذه المحاكم غير القانونية يعكس استغلالهم السافر للمحاكم والقضاء لترهيب خصومهم وإرهاب المواطنين اليمنيين بشكل عام”، مبيناً أن الأحكام “تفتقر إلى أي أسس قانونية أو عدلية، وتستند إلى إجراءات محاكمات صورية تفتقد إلى النزاهة والشفافية”.

تصعيد خطير

بدوره، قال متحدث وفد الحكومة اليمنية في ملف الأسرى والمعتقلين، ماجد فضائل، إن أحكام الإعدام التي أصدرتها ميليشيا الحوثي بحق 45 شخصا في العاصمة صنعاء، استمرارا لإجرام الجماعة وانتهاكاتها وتعكس تصعيد خطيرا من قبلها.

وأضاف فضائل والذي يشغل أيضا منصب وكيل وزارة حقوق الإنسان اليمنية -في تصريحات صحيفة، أن حكم الإعدام بحق 44 شخصا، بالإضافة إلى الحكم المنفصل بإعدام المهندس عدنان الحرازي يذكر باستخدام هذه الجماعة للقضاء وتسييسه واستغلاله في العقوبات والتصفيات.

وأكد المسؤول اليمني أن الميليشيات تستغل المحكمة الجزائية المتخصصة والقضاء ككل كأداة سياسية للترهيب ضد من تريد، مشيرا إلى أن هذه الأحكام “غير شرعية ولا أساس قانوني لها وغالباً ما تُستخدم كوسيلة لتصفية حسابات سياسية والتخلص من المعارضين لإجرام وبطش الحوثي.

وأكد فضائل أن هذه الجرائم والانتهاكات تعتبر جريمة ضد الإنسانية وانتهاكا صارخا للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان وتستهدف ترهيب المجتمع، وزرع الخوف في قلوب المواطنين لمنع أي تحركات أو انتفاضات لتحطيم السطوة الحوثية.

ويرى أن ميليشيا الحوثي تسعى من خلال هذه المحاكم للتخلص من الأشخاص الذين يشكلون تهديداً لها سواءً كانوا سياسيين أو نشطاء أو مواطنين عاديين وهي رسالة إلى الداخل والخارج بأنها ماضية في سياستها القمعية دون تراجع أو رادع يردعهم.

قتل خارج إطار القانون

من جانبها، قالت رئيس مؤسسة دفاع للحقوق والحريات هدى الصراري، إن “أحكام الإعدام بحق مدنيين تم اعتقالهم وإخفاءهم قسرا الصادرة تعتبر من قضاء ميليشيا الحوثي (قتل خارج إطار القانون)”.

وأشارت إلى أن “المعتقلين لم يكفل لهم حق الدفاع القانوني وتم تعذيبهم والتنكيل بهم لأكثر من تسعة أشهر ينبغي إيقاف تنفيذ هذه الأحكام غير القانونية التي غرضها الإيقاع بخصوم ميليشيا الحوثي”.

قرارات سياسية

وأكد وكيل وزارة العدل اليمنية فيصل المجيدي، إن ما صدر من ميليشيا الحوثي بإعدام 44 شخصا وكذا إعدام عدنان الحرازي مالك شركة برودجي، هي قرارات تصفية سياسية.

وقال المجيدي عبر منصة "إكس"، إن ميليشيا الحوثي أصدرت مئات القرارات السياسية - تسميها أحكام - بتصفية وإعدام مئات اليمنيين المعارضين لنهجها الطائفي العنصري الاستعلائية ونهب أموالهم عبر استخدام المحكمة الجزائية المتخصصة بصنعاء.

وأوضح، أن هذه المحكمة لم تعد ضمن الإطار الهيكلي للقضاء اليمني ولا يعترف بقراراتها حيث سبق وأن أصدر مجلس القضاء الأعلى اليمني قرارا برقم [15] لسنة 2018 وتاريخ 30/أبريل /2018 يقضي بنقل اختصاصها الى المحكمة الجزائية المتخصصة مأرب التي أنشأها بذات القرار.

وأشار إلى القرار رقم [35] لسنة 2019 وتاريخ 29 ديسمبر 2019 القاضي بعدم التعامل مع جميع الأحكام والإنابات والمذكرات الصادرة من المحاكم في المناطق الخاضعة لسيطرة الانقلابيين.

وأكد المجيدي، أن كل ما يصدر عن الميليشيات الإرهابية منعدمٌ قانونا ويجوز للضحايا اللجوء للعدالة لمحاكمة من أصدر هذه القرارات ومن أمر بها وكل من اشترك فيها وهي جرائم ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم.

تحقيق مكاسب سياسية على حساب قضايا إنسانية

وأوضح محامي المختطفين في سجون ميليشيا الحوثي والمدافع عن حقوق الإنسان، عبدالمجيد صبرة أن المختطفين على ذمة القضية تعرضوا "لأشد أنواع التعذيب الجسدي والمعنوي وظلوا مخفيين قسرا في زنازين انفرادية لتسعة أشهر كاملة ومحرومين من الزيارة والاتصال".

وأشار المحامي صبرة، إلى أن الميليشيات "لم تكفل لهم في المحكمة الابتدائية الحق في محاكمة عادلة"، كما لم تمكّن المحامين من الاطلاع على ملف القضية للدفاع عنهم، مؤكدا أن ميليشيا الحوثي تستخدم المحكمة (الجزائية المتخصصة) لتحقيق مكاسب سياسية على حساب قضايا إنسانية.

وأمس الأول السبت، أصدرت محكمة خاضعة لميليشيا الحوثي الإرهابية، في العاصمة المختطفة صنعاء، حكماً بإعدام 45 شخصاً بينهم 16 شخصاً غيابياً، وذلك بتهم التخابر مع دول التحالف العربي (السعودية والإمارات).

وخلال السنوات الماضية، أصدرت ميليشيا الحوثي الإرهابية أحكاماً بالإعدام على المئات من معارضيها بتهم التخابر مع ما تسميه “العدوان” مستخدمة القضاء كأداة للانتقام السياسي حسب منظمات حقوقية.

                                                   

الأكثر قراءة

المقالات

تحقيقات

dailog-img
كيف تحوّلت مؤسسات صنعاء إلى “فقَّاسة صراع” الأجنحة داخل جماعة الحوثي؟ (تحقيق حصري)

حوّل خلاف موالين لجناحين (متشددين) متعارضين داخل جماعة الحوثي المسلحة “جلسة مقيّل” خاصة- بالعاصمة اليمنية صنعاء خلال عيد الأضحى المبارك- إلى توتر كاد يوصل إلى “اقتتال” في “مجلس” مليء بالأسلحة والقنابل ا مشاهدة المزيد

حوارات

dailog-img
الدكتور محمد سالم الغامدي لـ (أخبار اليوم) الحاجة لتعديل تقومينا الهجري تأتي من ضرورة ضمان دقة توقيت الشرعية السماوية

قال الكاتب الصحفي السعودي الدكتور محمد سالم الغامدي، إن التعديل للتوافق مع حركة الأبراج والفصول لضمان أن يكون العالم الإسلامي متناسيا تماما مع الظواهر الفلكية المحددة. وأكد الغامدي في حوار خاص أجرته (أخبار اليوم) إن هذا مشاهدة المزيد