تدمير القطاع المصرفي.. نهج حوثي للكسب والإثراء غير المشروع على حساب اليمنيين

2024-06-03 12:40:06 أخبار اليوم/سهيل نت

   

منذ نقل المقر الرئيسي للبنك المركزي من صنعاء إلى عدن منتصف العام 2016، سعت ميليشيا الحوثي الإرهابية التابعة لإيران، إلى تدمير القطاع المصرفي والمالي وإلحاق بالغ الضرر به، مستغلة تواجد أغلب المراكز الرئيسية للبنوك في مدينة صنعاء الخاضعة لسيطرتها بالقوة الغاشمة.

واستخدمت ميليشيا الحوثي عدة أشكال من الممارسات والأساليب الرامية للاستيلاء على مقدرات البنوك والمؤسسات المالية، وتسخيرها لخدمة أنشطتها وحروبها العبثية، والإضرار بالوضع الاقتصادي والمالي لليمن بشكل عام.

وشملت تلك الممارسات التعسفية الحوثية، تعقيد بيئة عمل البنوك، والمؤسسات المالية المنتشرة في مختلف مناطق الجمهورية، وتقييد الأنشطة المصرفية، من خلال السعي لتقسيم الاقتصاد ومنع تداول الطبعات الجديدة من فئات العملة الوطنية القانونية، وإعاقة الحركة النقدية والمعاملات المالية بين المناطق المختلفة داخل البلد الواحد.

-استحواذ حوثي على أموال البنوك

واستحوذت ميليشيا الحوثي خلال الفترة من 2016 – 2018 على جزء كبير من المبالغ النقدية للبنوك، مستغلة تواجد مراكزها الرئيسية في صنعاء، وأجبرت البنوك على سحب السيولة النقدية المتوفرة في خزائن فروعها، وتوريدها لحسابات المليشيات واستخدامها كأحد مصادر دعم مجهودها الحربي دون اكتراث لتأثير ذلك على نشاط البنوك وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها، وفقدان ثقة العملاء بالقطاع المصرفي.

واستهدفت الميليشيات الحوثية بشكل مباشر القطاع المصرفي المحلي عبر تسليط جهات قضائية غير قانونية في صنعاء منذ عام 2017م، لتجميد أرصدة حسابات عدد كبير من العملاء والشركات التابعة لأشخاص معارضين أو غير موالين لها، ومصادرة ونهب بعض من تلك الأرصدة، "بذرائع الخيانة والعمالة" المزعومة.

وفاقم ذلك من أزمة السيولة النقدية لدى البنوك، وعمق عدم الثقة بالقطاع المصرفي، حيث لجأ الكثير من المودعين إلى سحب أرصدتهم بقيمة تقل عن قيمتها الحقيقية، واضطرار البنوك للتعامل مع الصرافين لدفع المبالغ، واستقطاع نسبة منها، ما أدى إلى قيام المودعين بإعادة إيداع أموالهم وتحويلها إلى شركات ومنشآت صرافة أو لدى الأفراد أنفسهم، وهذا بدوره ساهم في خروج الدورة النقدية من البنوك والتأثير على استقرار سعر صرف العملة الوطنية.

-حظر تداول الطبعة الجديدة للعملة

وحظرت ميليشيا الحوثي، منذ ديسمبر 2019م وما تلاه، تداول الطبعات الجديدة من العملة الوطنية القانونية، ونفذت عمليات اقتحام متكررة لنهبها ومصادرتها من مقرات البنوك والمؤسسات المالية والشركات التجارية في مدينة صنعاء، ومناطق سيطرة الميليشيات.

كما تقوم نقاط التفتيش التابعة للميليشيات الحوثية بنهب ومصادرة أموال المسافرين بين المحافظات، بذريعة إتلاف الطبعة الجديدة من العملة، وتجريم حيازتها، غير أنها تعمل بعد ذلك على مصارفة تلك الأموال بعملات أجنبية والمضاربة بأسعار الصرف في مناطق الحكومة الشرعية.

وتندرج تلك الإجراءات الحوثية ضمن الممارسات التدميرية للاقتصاد الوطني، وفرص الاستقرار النقدي والمالي، وأدت إلى إضعاف الثقة بالعملة الوطنية، وبالتالي ارتفاع تكاليف السلع والخدمات، وتكبد الأفراد والقطاع التجاري خسائر فادحة من قيمة دخولهم ومدخراتهم، إضافة إلى الأضرار بالأنشطة الإنتاجية والتجارية والاستثمارية في البلاد، وفقا لتقرير حديث للبنك المركزي اليمني.

واستحوذت ميليشيا الحوثي عبر ما سمي بلجنة المدفوعات سابقا، ولاحقا من خلال فرع البنك المركزي في صنعاء، على موارد النقد الأجنبي للمؤسسات المالية في المناطق الخاضعة لسيطرتها، وفرضت بيعها تحت إشرافها بسعر صرف منخفض للشركات والقطاع التجاري، الذي تفرض عليه تسليم الكثير من الأموال والجبايات بمسميات مختلفة لتضاف في نهاية المطاف على قيمة وأسعار السلع والبضائع.

وأجبرت الميليشيات الحوثية البنوك والمصارف على توفير مبالغ النقد الأجنبي بسعر صرف منخفض للجهات والكيانات التابعة للقيادات الحوثية، وهو ما يمثل تدميرا لآلية وقواعد السوق القائمة على العرض والطلب، واستخدمت الميليشيات تلك الوسائل للكسب والإثراء غير المشروع وكأحد مصادر تمويل أنشطة وحروب المليشيات التدميرية والعبثية.

وترتب على تلك الممارسات الحوثية الاستيلاء بطريقة احتيالية على مبالغ بالمليارات على حساب الأشخاص المستفيدين من الحوالات الواردة من الخارج بالعملة الأجنبية سواء تلك المتمثلة بمبالغ المساعدات الإنسانية، أو حوالات المغتربين، عبر إجبار أسرهم على استلام حوالاتهم بالريال اليمني بسعر صرف منخفض، وغير عادل.

وعرضت ميليشيا الحوثي القطاع المصرفي اليمني، لمخاطر عالية وكبيرة، من خلال السعي لاستخدام بعض المؤسسات المالية في مناطق سيطرتها لفتح حسابات لجهات وكيانات وهمية كواجهة للقيام بعمليات مالية مشبوهة، بما في ذلك غسل الأموال التي يتم نهبها من مصادر غير مشروعة، وإدخالها في النظام المالي، وتمويل أنشطتها غير القانونية، ما يعرض سمعة ومكانة القطاع المصرفي والمالي بأكمله للمخاطر والعقوبات الدولية.

-فرض عناصر حوثية لإدارة البنوك

واستولت ميليشيا الحوثي الإرهابية على فروع البنوك الحكومية والمختلطة في صنعاء، وكلفت شخصيات موالية لها كمدراء تنفيذيين وأعضاء مجالس إدارة بصورة غير قانونية، للاستحواذ على أموال وموارد هذه البنوك، وتمرير عمليات ومعاملات مالية تخدم الأنشطة المالية للمليشيات وتمويلاتها المشبوهة، فضلا عن تحويل جزء كبير من النقد الأجنبي الناتج عن ودائع المواطنين بالعملة الأجنبية إلى عملة محلية، ما أدى إلى ظهور عجز حاد في مراكز عملات تلك البنوك، وتكبيدها خسائر كبيرة، قادت الى تآكل رؤوس أموالها، وعدم قدرتها على الوفاء بطلبات المودعين.

وفي مارس 2020م أصدرت ميليشيا الحوثي ومن خلال فرع البنك المركزي في صنعاء، تعليمات وقواعد غير قانونية تتعلق بتقديم المؤسسات المالية خدمات الدفع الإلكتروني عبر الهاتف المحمول، هادفة بذلك إلى السماح، بإصدار نقود إلكترونية بلا رقابة، وتوظيفها في خدمة مشاريعها وأنشطتها الإرهابية.

ومنذ العام 2020م استمرت ميليشيا الحوثي بممارسة ضغوط متواصلة على البنوك في صنعاء، بغرض منعها من الاستثمار في الأدوات المالية الصادرة من المركز الرئيسي للبنك في عدن، وإجبارها على تمويل مشروعات لا تحقق أي أرباح، ضمن خطط المليشيات الرامية لمزيد من الاستيلاء على أموال المواطنين، ومدخراتهم، تحت مسمى "تغيير شكل النظام المصرفي المحلي القائم على الفائدة، إلى نظام إسلامي".

-نهب أموال المودعين

لتصدر ميليشيا الحوثي لاحقا في عام 2023م ما أسمته "قانون منع المعاملات الربوية، الذي تجرم من خلاله التعامل بالفائدة"، في إجراء لا يعدو عن كونه ممارسة احتيالية على أموال المودعين من العملاء ونهب حقوقهم المتمثلة في العوائد المستحقة عن ودائعهم المصرفية، والقضاء على ما تبقى من ثقة بالقطاع المصرفي، والحافز على الادخار والاستثمار، "ما سيؤدي إلى عواقب وخيمة على الوضع المالي وأداء الاقتصاد الوطني بشكل عام"، وفقا لتقرير البنك المركزي.

ومارست ميليشيا الحوثي الترهيب والتهديد والاعتقال بحق عدد من قيادات وموظفي البنوك في صنعاء، بغرض منعها من تقديم تقاريرها وبياناتها المطلوبة للبنك المركزي في عدن، للأغراض الرقابية والإشرافية بهدف إعاقته عن قيامة بوظائفه ومهامه القانونية.

واستمرت الميليشيات الحوثية بعمليات مداهمات واقتحامات عديدة على مقرات عدد من البنوك في صنعاء، وإخضاع الموظفين لعمليات تفتيش طالت أجهزتهم وإيميلاتهم ومراسلاتهم الشخصية، وتعرض بعضهم للحجز والسجن بصورة غير قانونية في انتهاكات غير مسبوقة بحق القطاع المصرفي.

وضغطت ميليشيا الحوثي، خلال السنوات الماضية، على عدد من البنوك الخاصة لتعيين أشخاص من المواليين لها في عدد من المواقع الإدارية لتلك البنوك، وسيطرت الميليشيات على كيان جمعية البنوك اليمنية، لتوظيفه لمساندة أنشطتها وممارساتها غير القانونية.

-تزوير العملة

واتجهت الميليشيات الحوثية مؤخرا نحو استخدام أداة الإصدار النقدي غير القانوني وغير الدستوري، كوسيلة لتمويل أنشطتها ومشاريعها، بمورد مالي غير مقيد بسقف محدود ولا يخضع لأي قيود أو رقابة داخلية أو خارجية، وغير خاضع للمساءلة وسط تحذيرات من البنك المركزي بأن هذه الخطوة تنذر بتداعيات مدمرة وكارثية، وبشكل غير مسبوق على النظام المصرفي والمالي والاقتصاد الوطني الضعيف والمنهك بالإجراءات التعسفية الحوثية على مدى السنوات الماضية.

وهناك مخاطر جسيمة لصك الميليشيات الحوثية نهاية مارس الماضي، وطرحها عملة معدنية غير قانونية فئة 100 ريال، واتخاذها خطوات تعسفية لفرضها على المواطنين، والبنوك والمؤسسات المالية في صنعاء، مع إطلاق تلميحات بالاستمرار في القيام بإصدارات نقدية غير قانونية أخرى خلال الفترات القادمة.

ومنعت ميليشيا الحوثي البنوك التجارية والإسلامية الواقعة تحت سيطرتها من المشاركة بالمزاد الذي يقيمه البنك المركزي في عدن ويمول من خلاله جزء من واردات الغذاء والدواء لجميع محافظات الجمهورية دون تمييز، كما منعت الميليشيات الحوثية البنوك من الاشتراك في خدمة IBAN "رقم الحساب المصرفي الدولي" ومنعتها البدء بعملية الربط، وهي خدمه تسهل للمواطنين عمليات التحويل وتضمن سلامتها.

وعلاوة على تلك الممارسات، قيدت الميليشيات الحوثية ربط البنوك الواقعة تحت سيطرتها بخدمة بنى "بوابة دفع رقمية لتحويل الأموال بين الدول العربية"، كما أصدرت المليشيات خلال الأسابيع الماضية الدفعة الثانية من العملة المزيفة خلافاً لتعهداتها للمنظمات الدولية بسحب إصداراتها السابقة، ووقف التصعيد.

وتدفع هذه الإجراءات الحوثية بالمزيد من شرائح المجتمع نحو الفقر المدقع، وتقضي على ما تبقى من مدخراتهم، في مقابل نمو وازدهار ثروات قيادات المليشيات وأصحاب المصالح من أتباعها.

كما تسببت الميليشيات الحوثية بعدم انتظام دفع المرتبات في المناطق المحررة، بسبب اعتداءاتها الإرهابية على المنشآت والموانئ النفطية، وإيقافها عن التصدير، إضافة إلى منع دخول الغاز المدعوم من مأرب إلى المواطنين في مناطق سيطرتها واستبداله بالغاز الإيراني بأسعار مضاعفة.

وتسببت ميليشيا الحوثي أيضا بتدهور الخدمة الكهربائية إلى أدنى مستوياتها لعدم القدرة على استيراد الوقود الذي كان يمول من صادرات النفط، حيث بلغت فترة الانقطاعات في عدن وبقية المناطق الى نحو عشرين ساعة.

ورغم ذلك كله، تتباكى ميليشيا الحوثي على المواطنين ومعاناتهم، لكن هذا التباكي تكذبه أفعالها الإجرامية التي عمقت من هول الكارثة الإنسانية، وتسببت بوقف مرتبات عشرات آلاف الأسر في قطاعات القضاء والتعليم والصحة التي كانت تدفعها الحكومة لمنتسبي هذه القطاعات بعد أن منعت الميليشيات تداول العملة الوطنية في مناطق سيطرتها.

في 29 مايو المنصرم، انتهت المهلة التي حددها في وقت سابق، البنك المركزي اليمني، للبنوك التجارية والمصارف الإسلامية وبنوك التمويل الأصغر لنقل مراكزها الرئيسية من مدينة صنعاء إلى العاصمة المؤقتة عدن، ليصدر البنك المركزي في 30 مايو المنصرم، قرارا بإيقاف البنوك التي لم تلتزم بتعليمات البنك بنقل مقراتها الرئيسية إلى عدن.

ويقضي قرار البنك المركزي اليمني، بإلزام البنوك والمصارف في مناطق سيطرة ميليشيا الحوثي بنقل أربع إدارات رئيسية فقط تشمل نظم المعلومات ومراكز البيانات وإدارة العمليات الدولية وإدارة الامتثال، فضلا عن عقد اجتماعات الجمعية العمومية للبنوك خارج مناطق سيطرة الميليشيات الحوثية، في إجراء يهدف إلى تمكين البنك المركزي من منطلق اختصاصاته الدستورية والقانونية في الإشراف والرقابة على تلك البنوك ومدى التزامها بتعليماته والامتثال لمتطلبات مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب.

وجاء قرار البنك المركزي على خلفية سلسلة الإجراءات التعسفية والتدميرية التي مارستها الميليشيات الحوثية الإرهابية ضد القطاع المصرفي، ما اضطر البنك لاتخاذ حزمة من السياسات والتدابير الحمائية من منطلق اختصاصاته وصلاحياته الدستورية والقانونية، كسلطة نقدية قانونية مسؤولة في البلاد.

وأكد البنك المركزي، أنه وانطلاقا من مسؤولياته واختصاصاته الدستورية والقانونية، حرص إزاء تلك الممارسات الحوثية التدميرية للقطاع المصرفي، على القيام بما يتوجب عليه من سياسات وإجراءات حمائية للحفاظ على الاستقرار المالي والنقدي في البلاد.

وقال إنه ينطلق في قراراته من واجبه الدستوري والقانوني في حماية النظام المصرفي والحفاظ على أموال المودعين، من مخاطر التعرض للمصادرة والتجميد في ظل استمرار تعامل تلك البنوك مع جماعة مصنفة إرهابياً، وتنفيذ تعليماتها بالمخالفة لقواعد العمل المصرفي وأحكام القانون.

وأضاف أنه ظل على الدوام يتعامل مع البنوك من منطلق اختصاصاته وصلاحياته الدستورية والقانونية، كسلطة نقدية مسؤولة ومخولة بعملية الإشراف والرقابة المصرفية وفقا للدستور والقوانين اليمنية النافذة، بالتنسيق مع المجتمع الدولي والمؤسسات المختصة بالشؤون المالية والمصرفية والمجالات ذات العلاقة.

وأكد البنك المركزي اليمني، وقوفه على مسافة واحدة من كافة البنوك والمؤسسات المصرفية باعتباره بنك البنوك، وحرصا منه على تحقيق الاستقرار المالي والنقدي، والحفاظ على القطاع المصرفي، وحمايته من التأثيرات السلبية، الناتجة عن التعقيدات والمتغيرات الداخلية والخارجية.

                                        

الأكثر قراءة

المقالات

تحقيقات

dailog-img
كيف تحوّلت مؤسسات صنعاء إلى “فقَّاسة صراع” الأجنحة داخل جماعة الحوثي؟ (تحقيق حصري)

حوّل خلاف موالين لجناحين (متشددين) متعارضين داخل جماعة الحوثي المسلحة “جلسة مقيّل” خاصة- بالعاصمة اليمنية صنعاء خلال عيد الأضحى المبارك- إلى توتر كاد يوصل إلى “اقتتال” في “مجلس” مليء بالأسلحة والقنابل ا مشاهدة المزيد

حوارات

dailog-img
الدكتور محمد سالم الغامدي لـ (أخبار اليوم) الحاجة لتعديل تقومينا الهجري تأتي من ضرورة ضمان دقة توقيت الشرعية السماوية

قال الكاتب الصحفي السعودي الدكتور محمد سالم الغامدي، إن التعديل للتوافق مع حركة الأبراج والفصول لضمان أن يكون العالم الإسلامي متناسيا تماما مع الظواهر الفلكية المحددة. وأكد الغامدي في حوار خاص أجرته (أخبار اليوم) إن هذا مشاهدة المزيد