العثور على أدلة تعكس ازدهار الحياة المدنية في شبه الجزيرة العربية قبل 8 آلاف سنة

2024-07-11 00:02:40 أخبار اليوم - متابعات

  

كشف فريق بحثي أسترالي عن نتائج دراسة مطوّلة تناولت مناطق أثرية تقع في محافظة العلا بشمال غربي المملكة العربية السعودية؛ أظهرت معالم حياة مدنية مستقرة بدلا من نمط التنقل والترحال باستمرار.

ولم تكتفِ الدراسة التي نُشرت في دورية "ليفنت" بتحديد مساكن العرب الذي استوطنوا تلك المناطق قبل نحو 6500 و8 آلاف عام، بل تناولت كثيرا من التفاصيل المتعلقة بطبيعة نظامهم الغذائي والأدوات المستخدمة في حياتهم اليومية، وحتى نماذج الحُلي التي كانوا يضعونها، وهو ما يصف الأنماط المعقدة والمتبعة لتجمعات بشرية عرفت الاستقرار منذ آلاف السنوات.

ركّزت الدراسة على منطقة بركانية نائية تُعرف بـ"حرّة عويرض"، تقع غرب العلا وتشتهر بتضاريس وعرة وبالعديد من الأودية وفوهات البراكين الخامدة المتراصّة على استقامة واحدة تقريبا بطول يبلغ 180 كيلومترا.

حلقات العلا الحجرية العجيبة

تظهر في تلك المناطق سلسلة من الصخور المنتشرة والموزّعة بشكل حلقي، ويُطلق عليها في علم الآثار "دوائر الأحجار الواقفة"، وتنتشر في مناطق متفرقة من العالم مثل إنجلترا وأسكتلندا وكذلك مصر. وما زال العلماء بصدد الكشف عن أسباب وجودها وانتشارها في الحضارات السابقة.

وفي محافظة العلا، تمكن الباحثون من فحص 52 بناء حلقيا من أصل 431 هيكلا خلال 5 سنوات، وقُسّمت هذه الحلقات الحجرية إلى قسمين؛ حلقات فردية يراوح قطرها بين 4 إلى 8 أمتار، يحيط بها سور حجري وتقف حجرة عمودية بالمنتصف، وتحتوي معظم الهياكل تقريبا على مدخل واحد يتكوّن من لوحين حجريين منتصبين بشكل عمودي على السور الخارجي للهيكل. وليس هذا فحسب، بل ثمّة حجارة صغيرة وُجِدت عند المدخل وتمثّل عتبة لبناء منزل ما.

ويضم القسم الثاني أنماطا حلقية متعددة ومتداخلة، وتحتوي على أكثر من سياج حجري شبه دائري تراوح أقطارها بين 9 أمتار و24 مترا، وعادة ما يظهر أن لهذه الهياكل الكبيرة مداخل متعددة بدلا من مدخل واحد.

وأما أحجار البناء نفسها فتختلف في الحجم، ويصل طولها إلى 1.8 متر وعرضها إلى 0.4 متر، وتزن قرابة طن واحد، وترتفع عن الأرض بمقدار يراوح بين 0.3 إلى 0.8 متر. وإن وجدت حجرة في منتصف الحلقة كما الحال في الحلقات الفردية، فإنها تكون مستطيلة الشكل تقريبا وتكون أعلى من السور بارتفاع يراوح بين 0.2 متر ومتر واحد. ويفسّر العلماء وجود الحجر المركزي في توفير الدعامة اللازمة للسقف والبنية الفوقية. ووفقا للقطع الأثرية التي عثر عليها العلماء، فإنهم يعتقدون أن أسقف هذه الأبنية كانت تُغطى بجلود الحيوانات.

تضاريس حضرية

استعان الباحثون بتقنية التأريخ بواسطة الكربون المشع لـ44 عينة من عظام الحيوانات التي عُثر عليها، وأظهرت النتائج أن الحقبة الزمنية تعود إلى الألفية السادسة والخامسة قبل الميلاد.

وكان من ضمن ما عثر عليه الباحثون مجموعة متنوعة من القطع الأثرية الصغيرة، ومنها بعض الأصداف والعظام وأدوات حجرية منحوته كانت تستخدم لأغراض خاصة. وبطبيعة الحال، فإن الأصداف التي كانت تستخدم في صنع الخرز كان مصدرها الأساسي البحر الأحمر، وقد حدد العلماء 18 خرزة صدفية مصنوعة معظمها من الحلزون المخروطي.

وفضلا عن الأصداف، عثر الفريق على قطع حلقية منحوته من الحجر، ربما كانت تستخدم كأساور وقلادات، على حد تعبير الباحثين. ووقع الاكتشاف كذلك على أدوات بناء مصنوعة من عظام حيوانات متباينة الأحجام. ويتضح أن صانعي هذه الأدوات كانوا على دراية كبيرة بتحديد العظمة المناسبة للاستخدام الصحيح.

ويخلص الباحثون إلى أن هذه الأدوات مثل المكشطات والمخارز التي عُثِر عليها تبدو مماثلة لتلك الموجودة في مواقع أثرية تعود إلى العصر الحجري الحديث في بلاد الشام، كانت تستخدم لمعالجة جلود الحيوانات. وهذا ربما يعني أن ثمّة تواصلا مباشرا كان على امتداد الساحل العربي الحجازي وصولا إلى الشام، لا سيما أن حضارة الأنباط التي نشأت لاحقا كانت قد ضمّت المنطقة الشمالية من شبه الجزيرة العربية.

            

الأكثر قراءة

المقالات

تحقيقات

dailog-img
كيف تحوّلت مؤسسات صنعاء إلى “فقَّاسة صراع” الأجنحة داخل جماعة الحوثي؟ (تحقيق حصري)

حوّل خلاف موالين لجناحين (متشددين) متعارضين داخل جماعة الحوثي المسلحة “جلسة مقيّل” خاصة- بالعاصمة اليمنية صنعاء خلال عيد الأضحى المبارك- إلى توتر كاد يوصل إلى “اقتتال” في “مجلس” مليء بالأسلحة والقنابل ا مشاهدة المزيد

حوارات

dailog-img
الدكتور محمد سالم الغامدي لـ (أخبار اليوم) الحاجة لتعديل تقومينا الهجري تأتي من ضرورة ضمان دقة توقيت الشرعية السماوية

قال الكاتب الصحفي السعودي الدكتور محمد سالم الغامدي، إن التعديل للتوافق مع حركة الأبراج والفصول لضمان أن يكون العالم الإسلامي متناسيا تماما مع الظواهر الفلكية المحددة. وأكد الغامدي في حوار خاص أجرته (أخبار اليوم) إن هذا مشاهدة المزيد