2026-01-24
هل تستعيد الحكومة اليمنية سيادتها على الموانئ والمطارات بعد قرار إخراج القوات الإماراتية؟

"شهد دور عاقل الحارة في المجتمع اليمني تحولاً جذرياً منذ سيطرة مليشيا الحوثي الإرهابية على صنعاء. فبدلاً من كونه شخصية اجتماعية تحظى باحترام وتقدير المجتمع، أصبح عاقل الحارة أداة في يد المليشيات لتنفيذ أجندتها الطائفية وتعبئة المجتمع لصالحها. هذا التحول الخطير يهدد النسيج الاجتماعي اليمني ويقوض الثقة بين المواطنين والجهات الرسمية."
ولأهمية هذه الوظيفة، سعت المليشيات إلى إقصاء كثير من العقال، الذين عملوا خلال فترة الأنظمة السابقة، وتعيين أشخاص مقربين وموالين لها، ومستعدين لتنفيذ ما يُطلب منهم.
- قاعدة البيانات
تقسّم أمانة العاصمة وحدها إلى 10 مديريات؛ يتفرع منها أكثر من 791 حارة، بعضها تقسم إلى مربعات، ويشغل الوظيفة ما يقارب 1517 عاقلا وشيخ حارة -بحسب بيانات أمانة العاصمة.
يقول عبدالعزير مسعد، أحد أبناء أمانة العاصمة: "عاقل الحارة (في الوقت الراهن) يمتلك كل بيانات أبناء الحي؛ لأنها ارتبطت، في الفترة السابقة، مع توزيع مادة الغاز المنزلي، وبعض المساعدات الإنسانية، التي كانت توزعها المنظمات الدولية، وبعض المنظمات الخيرية، ورجال الأعمال، قبل أن يتم التضييق عليهم، وإيقافها".
وأضاف مسعد لـموقع "بلقيس": "وظيفة عاقل الحارة الأساسية، في الوقت الراهن، تتمحور في التحشيد، وتعبئة الناس، وحثهم على الانخراط في صفوف المقاتلين التابعين للحوثيين، أو المشاركة في الفعاليات والتظاهرات، التي ينظموها بشكل أسبوعي، أو المناسبات السنوية".
ولا تقتصر وظيفة العاقل على الحث الطوعي للناس على الحضور والمشاركة في الفعاليات، ولكنها تمتد إلى تكليف العاقل إجباريا بتحشيد أعداد محددة لا تقل على الحد الأدنى، التي تضعه لكل حي، مما جعل بعض العقال يستجْدون الناس المشاركة للبقاء في وظيفتهم.
- التضحية لأجل الوجاهة
من الناحية المادية، ليست وظيفة عاقل الحي مغرية، وتجعل أي شخص يتمسك بها أو يسعى خلفها، فالراتب المتقطع كان في السابق ما بين الثلاثة آلاف إلى الخمسة آلاف ريال، وارتفعت -في السنوات الأخيرة- إلى 15 ألف ريال، لكنها في نظر البعض تعطي الشخص وجاهة اجتماعية، والشعور بالسيطرة والقوة، مما جعل البعض يتنافسون عليها.
إلا أن الوجاهة الاجتماعية، التي يحرص عليها بعض عقال الحارات، ليست مجانية في زمن الحوثي، وترتبط بالعديد من الالتزامات التي تصل إلى أن يفقد الشخص قراره، ويغيّر قناعاته، أو يقوم بأعمال تضر بأبناء الحي.
صفوان -اسم مستعار لعاقل حارة (طلب عدم ذكر اسمه) - يقول لـموقع "بلقيس": "عقب انقلاب مليشيا الحوثي على السلطة، استحدثت ما يسمى بالأمنيات، التي هي عبارة عن مجموعات من أبناء الحارات، يتناوبون على حراسة مداخل الحي ليلا ونهارا، ويرصدون تحركات الناس، وزوّارهم وتجمعاتهم، لكن مع استتباب الأمر للحوثيين اختفت هذه اللجان الأمنية، وأوكلت مهام الرقابة للعقال".
ويضيف: "العمل تحت سيطرة الحوثيين جعل كثيرا من العقال ينخرطون في العمل الاستخباراتي لصالحهم، ويقدمون لهم تقارير حول الأشخاص الذين تشك الجماعة في ولائهم، أو تعتبرهم مُعادِين لها، حتى لو كانوا غير مقتنعين بهذه الممارسات".
- أهمية ومسؤولية
وعلى مدى سنوات الحرب، كشفت العديد من التقارير الإعلامية عن وظائف التعبئة للجبهات، التي يشترك فيها المشايخ وعقال الحارات، وطلب أعداد إلزامية محددة من المجندين، خاصة في أوقات المواجهات مع الحكومة الشرعية، والفصائل الأخرى.
وبحسب صفوان، فإن عقال الحارات صاروا يواجهون صعوبة كبيرة في توفير مقاتلين، أو المشاركة في الحشود مع ازدياد السخط الشعبي تجاه السياسة، التي تقوم على الاستئثار بالموارد، بينما تعاني بقية الفئات من الفقر والظروف المعيشية المتدهورة.
وليست وظيفة عاقل الحارة إلا واحدة من الوظائف، التي استثمرتها المليشيات لخدمة توجهها وأهدافها، ولكنها تعد من الوظائف الحساسة، التي لها علاقة مباشرة مع الناس، وقد تتحوّل إلى سيف مسلط على رقابهم، ووظيفة قمعية واستخباراتية من الدرجة الأولى.
تركز مليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران مجهوداتها الرئيسية على تعبئة المجتمع وتجنيده عسكريًا وتأطيره أيديولوجيًا، لخدمة مشروعها وحروبها المستقبلية، استنساخًا للتجربة الإيرانية. زعيم الميليشيا أفصح عن تدريب أ مشاهدة المزيد
في ظل التغيرات السياسية الأخيرة، وارتفاع أسعار السلع الأساسية وتراجع القدرة الشرائية للمواطن اليمني، ومع دخول شهر رمضان المبارك الذي يزيد الطلب على المواد الغذائية والسلع الاستراتيجية، يطرح الشارع تساؤلات مهمة حول قد مشاهدة المزيد