2026-01-08
مصحف سوري من العهد العثماني.. ممداني يقسم عليه ويعرض في مكتبة نيويورك

إنَّ أعظم ما تكتسبه النفوس وتحصده القلوب، وما ينال به العبد الرفعة في الدنيا والآخرة، هو العلم والإيمان. ولعظم منزلتهما، قرن الله تعالى بينهما في كتابه الكريم في مواضع عديدة، مما يدل على تلازمهما وارتباطهما الوثيق في تحقيق السعادة والفلاح.
قال تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنتُمْ لا تَعْلَمُونَ} [الروم: 56].
وفي تفسيره لهذه الآية، يقول ابن عاشور -رحمه الله-: إن الله تعالى جعل منكري البعث هدفًا للتوبيخ يوم القيامة، بينما يتجلّى عدل أهل العلم الذين أشرقت عقولهم بنور الإيمان، حيث لا يسعهم إلا أن يردّوا على أولئك المنكرين، تأسفًا على ما فرطوا فيه. فالعلم بلا إيمان لا يهدي إلى الحق، والإيمان بلا علم لا يقود إلى العمل الراشد.
وفي تقديم العلم على الإيمان في الآية، لأن العلم متضمّن للإيمان، فالذي يعلم ما يوجب الإيمان حتمًا سيؤمن، ثم جاء ذكر الإيمان تشريفًا وتعظيمًا. أما عبارة {أوتوا العلم} فكما قال الشعراوي -رحمه الله-: تعني أن العلم هبة من الله، وليس مجرد كسب بشري.
ومن الآيات التي قرن الله فيها بين العلم والإيمان قوله تعالى: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} [المجادلة: 11]، حيث أوضح ابن عباس -رضي الله عنهما- أن الله يرفع أهل العلم من المؤمنين على غيرهم درجات.
وقد فصّل الرازي -رحمه الله- مراتب الدرجات التي رفع الله بها عباده لأربعة أصناف:
أولها: للمؤمنين من أهل بدر قال: {إنَّمَا الْـمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ} إلى قوله: {لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ}. [الأنفال: 2-٤]
والثانية: للمجاهدين: قال: {وَفَضَّلَ اللَّهُ الْـمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ} [النساء: 95].
والثالثة: للصالحين: قال: {وَمَن يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصَّالِـحَاتِ فَأُوْلَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى} [طه: 75].
الرابعة: للعلماء: قال: {وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ}. [المجادلة: ١١]
والله فضل أهل بدر على غيرهم من المؤمنين بدرجات، وفضل المجاهدين على القاعدين بدرجات، وفضل الصالحين على هؤلاء بدرجات ثم فضَّل العلماء على جميع الأصناف بدرجات، فوجب أن يكون العلماء أفضل الناس. فالذين جمعوا بين العلم والإيمان هم أرفع الناس قدرًا عند الله.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: إن رفع الله لأهل العلم والإيمان في الدنيا والآخرة إنما هو بقدر ما تعاملت به قلوبهم من صدق العلم وصفاء الإيمان، وهو ما جعلهم مؤهلين للشهادة على توحيد الله وإقامة العدل بين الخلائق، كما ورد في قوله تعالى: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ} [آل عمران: 18].
كما بيّن ابن القيم -رحمه الله- أن خلاصة أهل الوجود هم الذين أوتوا العلم والإيمان، وهم المؤهلون للمراتب العالية في الدنيا والآخرة.
العلم والإيمان يقودان لرفعة الأمة
الأمة التي ترفع مكانة أهل العلم والإيمان، هي الأمة المؤهلة لقيادة البشرية نحو الحياة الكريمة، حيث يعلو فيها قدر الإنسان، ويُعطى كل عالم حقه. بينما الأمة التي تهمش العلماء وتغفل عن قيمة الإيمان، تؤول إلى الذل والتبعية، وتُحرم من حياة الطمأنينة والسعادة.
اختلاف مفهوم العلم والإيمان
لقد غفل كثير من الناس عن حقيقة العلم والإيمان اللذين بهما تتحقق السعادة، فاعتقد كل فريق أن ما معه هو الحق، بينما انحرف الكثيرون عن السبيل القويم الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، فوقعوا في اختلافات وآراء بعيدة عن العلم الشرعي الأصيل. وقد حذر العلماء من هذا الانحراف، حيث قال أيوب السختياني: الكلام اليوم أكثر، والعلم فيما مضى أكثر.
وفي هذا السياق، وضح القرآن أن العلم الحق هو ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم عن الله، كما قال تعالى: {فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ} [آل عمران: 61].
درجات الناس في الإيمان
الناس يتفاوتون في مراتب الإيمان، فمنهم من يملك إيمانًا مجملًا، ومنهم من يتمتع بإيمان مفصل، يتضمن معرفة تامة بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، ويظهر أثره في القلب واللسان والجوارح. وهناك من قصر الإيمان على مجرد المعرفة أو الأقوال المجردة من العمل، وهؤلاء ليس لهم نصيب من الإيمان الحق.
أولوا العلم خيار المؤمنين
أهل العلم هم خيار المؤمنين، كما ورد في قوله تعالى:
{وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ} [آل عمران: 7]، فهم الذين تمكّنوا من العلم الراسخ الذي لا تعتريه الشبهات ولا يداخله الشك، كما وضح ابن عاشور بأنهم عرفوا مراد الله واستقاموا على طريق الحق.
العلم والإيمان هما أساس الرفعة والفلاح في الدنيا والآخرة، وبهما تعلو الأمة ويقوى أفرادها، ويستقيم بهم دينهم ودنياهم. فمن أراد السعادة الحقة، فعليه أن يجمع بين العلم النافع والإيمان الصادق، على نهج النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام.
تركز مليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران مجهوداتها الرئيسية على تعبئة المجتمع وتجنيده عسكريًا وتأطيره أيديولوجيًا، لخدمة مشروعها وحروبها المستقبلية، استنساخًا للتجربة الإيرانية. زعيم الميليشيا أفصح عن تدريب أ مشاهدة المزيد
أكد وزير الصناعة والتجارة محمد الأشول أن تحسن سعر صرف العملة الوطنية انعكس بشكل مباشر على حركة السوق، وساهم في خفض أسعار السلع الأساسية بنسبة تراوحت بين 40 إلى 45 في المائة، مشيرًا إلى أن الوزارة نفذت خطة طوارئ ساهمت في إع مشاهدة المزيد