سيول جارفة تجتاح اليمن: عشرات الضحايا ومنازل منهارة ومخاطر صحية متفاقمة

2025-08-24 21:42:47 أخبار اليوم/ خاص

   

تحولت الأمطار الغزيرة التي هطلت على اليمن خلال الأيام الماضية إلى كارثة طبيعية غير مسبوقة منذ عقود، حيث اجتاحت السيول والفيضانات عشرات المدن والقرى في مختلف المحافظات، مخلفةً عشرات الضحايا ودمارًا واسعًا في الممتلكات والبنية التحتية، فيما تتصاعد المخاوف من انتشار الأوبئة وتفاقم الأزمة الإنسانية.

أمطار غير مسبوقة

أمطار غزيرة هطلت بلا انقطاع، حوّلت الشوارع إلى أنهار جارية وجرفت الأراضي الزراعية والسيارات والمنازل، بل حتى الأرواح. وفي بلد أنهكته الحرب منذ نحو عقد، وجاءت السيول لتكشف هشاشة البنية التحتية وضعف الاستعدادات، ما جعل السكان يواجهون الكارثة بقدرات شبه معدومة.

نداءات الاستغاثة ارتفعت من وسط السيول، من فوق أسطح المنازل الغارقة، ومن مخيمات النازحين الهشة، بينما فقدت أسر كاملة أطفالها وأقاربها في لحظات مأساوية.

عدن ولحج: إعلان "منطقة منكوبة"

العاصمة المؤقتة عدن كانت الأكثر تضررًا، إذ شهدت مديرياتها أمطارًا غزيرة غير مسبوقة منذ أربعين عامًا، خاصة في البريقة وبئر أحمد والحسوة. جرفت السيول سيارات وممتلكات وأغرقت مئات المنازل، فيما أعلنت السلطة المحلية في البريقة المديرية "منطقة منكوبة"، بعد انهيار عشرات المنازل وتشريد مئات الأسر.

السلطات فتحت ست مدارس لإيواء الأسر المتضررة، فيما وجّهت نداءات استغاثة عاجلة للحكومة والمنظمات الدولية لتوفير مأوى ومواد غذائية عاجلة. وقال مدير المديرية صلاح الشوبجي إن الوضع "كارثي وخارج عن السيطرة"، مشيرًا إلى عجز السلطات المحلية عن احتواء حجم المأساة.

إلى جانب الخسائر البشرية والمادية، تعرضت البنية التحتية في عدن لضربة قاسية، حيث أعلنت مؤسسة المياه والصرف الصحي توقف إمدادات المياه من حقل بئر أحمد بعد تضرر الخط الناقل (24 بوصة)، ما تسبب بأزمة مياه خانقة في المدينة.

أما في محافظة لحج المجاورة، فقد انهار جزئيًا جسر العرائس في العند، ما أدى إلى قطع الطريق الدولي بين عدن وتعز. كما شهد نقيل ضُمران انهيارات صخرية عزلت بعض المناطق، فيما جرفت السيول مزارع وأراضي واسعة.

مأرب: المخيمات في مواجهة الموت

في محافظة مأرب، التي تحتضن أكثر من نصف نازحي اليمن داخليًا، تحولت المخيمات العشوائية إلى برك مياه راكدة تهدد حياة مئات الآلاف من النازحين.

الوحدة التنفيذية لإدارة المخيمات أطلقت تحذيرات عاجلة من موجة سيول جارفة متوقعة، داعية الأسر إلى الإخلاء الفوري نحو مناطق مرتفعة. كما حذرت من التنقل عبر مجاري السيول أو الاقتراب منها.

وفي تطور خطير، جرفت السيول ألغامًا أرضية زرعتها مليشيا الحوثي الإرهابية سابقًا في أودية مديرية حريب، ونقلتها إلى مناطق مأهولة ومزارع، ما يشكل تهديدًا مباشرًا على حياة المدنيين.

صنعاء، حجة، إب: مأساة المنازل الطينية والصواعق

في العاصمة صنعاء، انهارت منازل طينية في المدينة القديمة المدرجة على قائمة التراث العالمي، ما أدى إلى إصابات وتشريد أسر بأكملها.

أما في محافظة حجة، فقد تحولت الكارثة إلى مأساة عائلية فقد لقي ثلاثة أطفال مصرعهم وأصيب والداهم بجروح خطيرة جراء انهيار منزلهم بفعل السيول في عزلة سواخ.

وفي محافظة إب، سجلت السلطات وفاة أكثر من 15 شخصًا خلال يومين فقط بسبب الصواعق الرعدية المصاحبة للأمطار الغزيرة، بينهم أطفال، وسط مخاوف من انهيارات إضافية في القرى الجبلية.

شبوة وحضرموت: غرق وأرواح مفقودة

شهدت محافظة شبوة حوادث مأساوية، أبرزها وفاة طبيب وابنه بعد أن جرفتهما السيول في وادي بالحارث بمديرية عسيلان، إلى جانب وفاة طفلين في تجمعات مائية بمديرية بيحان. وفي حضرموت، لقي شاب مصرعه غرقًا في بركة مياه بمدينة تريم.

وبحسب الإحصاءات الأمنية، فقد ارتفع عدد الضحايا المؤكدين خلال 48 ساعة فقط إلى ثمانية أشخاص في محافظات شبوة، حضرموت، إب، تعز، أبين، ولحج.

خطر الأوبئة والتحذيرات الدولية

في عدن، أدى اختلاط مياه السيول بالصرف الصحي إلى تلوث مصادر المياه، ما أثار مخاوف من تفشي الكوليرا وحمى الضنك.

منظمة الصحة العالمية حذرت من تزايد احتمالات انتشار الأمراض المنقولة عبر المياه، في وقت أكدت فيه منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) أن ذروة موسم الأمطار هذا العام تسجل معدلات تفوق الطبيعي، خاصة في إب وتعز وحجة وصعدة.

وأشارت "الفاو" إلى مخاطر انهيارات أرضية جديدة قد تعزل القرى الجبلية، كما أوصت المزارعين والرعاة بتأمين محاصيلهم وماشيتهم بعيدًا عن مجاري الأودية.

من جانبه، مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) قال إن أكثر من 150 ألف شخص تضرروا من الفيضانات حتى الآن، فيما أعلنت مفوضية اللاجئين تضرر 180 أسرة في مخيمات بمحافظتي حجة والحديدة.

تحرك حكومي محدود

رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي أجرى اتصالًا برئيس الحكومة سالم بن بريك لمتابعة تقارير الأضرار وخطط الاستجابة، مؤكدًا على أهمية التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين لتقديم العون.

لكن على الأرض، تؤكد السلطات المحلية في المحافظات أن قدراتها محدودة أمام حجم الكارثة، ما يجعل التدخل الدولي أكثر إلحاحًا.

أزمة مركبة: حرب ومناخ

تضاف هذه الكارثة الطبيعية إلى معاناة اليمنيين الذين يعيشون حرباً ممتدة منذ نحو عقد، أضعفت قدرات السلطات على مواجهة الأزمات، وحوّلت كل موجة مطر إلى تهديد وجودي للمدن والسكان. وفي بلد منهك بالحرب والفقر، يتداخل العنف البشري مع عنف الطبيعة، ليدفع المدنيون الثمن الأكبر.

                               

الأكثر قراءة

المقالات

تحقيقات

dailog-img
بين الجوع والوعي.. كيف تُعاد صياغة المجتمع في مناطق سيطرة الحوثيين؟

في أحياء صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران، لا يقتصر المشهد على تداعيات الحرب العسكرية، بل يتشكل بصمت واقع أكثر عمقاً وتعقيداً يعيد رسم ملامح المجتمع من الداخل، وفق شهادات أكاديمية مشاهدة المزيد

حوارات

dailog-img
العرادة: اليمن لن يظل رهينة لمليشيا.. و«فرض السلام» يصبح حتمياً عند فشل المفاوضات

قال اللواء سلطان العرادة، عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ مأرب، إن السعودية جنّبت اليمن وحمته من الانزلاق إلى حرب أهلية جديدة، من خلال وقفتها «الصادقة» خلال أحداث حضرموت والمهرة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وأك مشاهدة المزيد