كوارث الأمطار والسيول في اليمن: عشرات القتلى وآلاف الأسر المتضررة.. نداءات عاجلة للإنقاذ

2025-08-27 23:22:17 أخبار اليوم - خاص

   

تشهد اليمن منذ مطلع أغسطس الجاري موجة أمطار غزيرة وصواعق رعدية تحولت إلى سيول جارفة اجتاحت مناطق واسعة في أكثر من 13 محافظة، مخلّفة عشرات القتلى والمصابين، وتسببت في تدمير آلاف المنازل والمزارع والمخيمات، وعزل طرق حيوية تربط بين مدن كبرى.

ومع استمرار موسم الأمطار حتى أكتوبر/تشرين الأول المقبل، تحذّر تقارير دولية ومحلية من أن الأضرار مرشحة للتفاقم، في ظل انهيار البنية التحتية وغياب قدرات محلية لمواجهة هذه الكوارث المناخية.

وفي يوم الأربعاء 27 أغسطس، أطلقت السلطات المحلية في بعض المحافظات نداءات استغاثة عاجلة لإنقاذ الأسر المتضررة والمناطق المنكوبة، وسط استمرار الخسائر البشرية والمادية وتوسع رقعة الفيضانات والسيول، في واحدة من أخطر الكوارث المناخية التي تضرب البلاد هذا العام.

الحديدة: جسور منهارة وقرى غارقة

في محافظة الحديدة غرب اليمن، تسببت الأمطار الغزيرة التي ضربت مديريتي حيس والخوخة في مقتل ستة أشخاص بينهم طفلان، مع تسجيل مفقودين.

السيول جرفت أكثر من 100 رأس من الماشية ودمرت ممتلكات شخصية ووثائق رسمية، كما غمرت قرية القضيبة بالكامل، وحاصرت مناطق جمينة السفلى والبعشل وبيت البريق.

الأضرار شملت أيضًا جسر وادي نخلة الحيوي، ما أدى إلى عزل الطريق الرابط بين الحديدة وتعز.

المحافظ حسن طاهر وجّه نداء استغاثة عاجلًا، مؤكدًا أن "حجم الكارثة يتجاوز قدرات السلطة المحلية"، فيما دعا عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح إلى تكثيف عمليات الإغاثة العاجلة.

تعز: خسائر بشرية وانهيارات صخرية

شهدت مديرية جبل حبشي سيولًا جارفة أدت إلى وفاة المواطن فؤاد بجاش وفقدان ابنته، مع إصابة آخرين بجروح نتيجة انهيارات صخرية.

الأضرار شملت جرف مواشي ومزارع نحل، تدمير سيارات ومنازل، وانقطاع طرقات في عزلة البريهة وقرى العراري والمراتبة.

وفي مديرية شرعب الرونة، تسببت الأمطار بوفاة طفل وإصابة آخر، كما جرفت السيول سيارات ودراجات نارية ومخازن غذائية، وأدت إلى انهيار منازل وجدران ساندية وطمر آبار مياه.

محافظ تعز نبيل شمسان شدّد على ضرورة التدخل الميداني الفوري لإغاثة المتضررين وتوفير المساعدات العاجلة.

عدن: البريقة تغرق وتُعلن منطقة منكوبة

في العاصمة المؤقتة عدن، غرقت مديرية البريقة بأكملها تحت مياه الأمطار المتجمعة منذ أربعة أيام، ما دفع السلطات لإعلانها "منطقة منكوبة".

السلطة المحلية وجهت نداء استغاثة عاجلًا مؤكدة أن "المضخات المتوفرة غير كافية"، محذّرة من "مخاطر صحية وبيئية جسيمة" نتيجة ركود المياه وانتشار المستنقعات.

المواطنون يواجهون وضعًا إنسانيًا كارثيًا وسط شلل كامل للبنية التحتية وفشل شبكات الصرف الصحي.

لحج: فيضانات وتهديد للأرواح

محافظة لحج لم تسلم من السيول، حيث سجلت عدة وفيات جراء غرق مواطنين في أودية الطور والعند، مع استمرار جرف المركبات والمزارع.

السلطات ناشدت المنظمات الإنسانية التدخل العاجل، محذرة من أن استمرار هطول الأمطار سيضاعف حجم الكارثة، خصوصًا في القرى الفقيرة والمفتقرة لشبكات الصرف الصحي.

شبوة: وفيات متزايدة وتحذيرات صحية

في شبوة، لقي أكثر من سبعة أشخاص مصرعهم خلال أيام في مديريات بيحان وعسيلان والطلح وعين، بينهم أطفال غرقوا في مياه السيول.

السيول الجارفة قطعت طرقًا رئيسية وعزلت مناطق عدة، بينما حذّر الدفاع المدني السكان من المجازفة بعبور الأودية.

كما أطلقت إدارة الترصد الوبائي تحذيرات من استهلاك المياه الملوثة، خشية تفشي الكوليرا والأمراض المنقولة بالمياه.

مأرب: نازحون بلا مأوى

مأرب، التي تستضيف مئات آلاف النازحين، كانت الأكثر تأثرًا في المخيمات. التقارير المحلية تشير إلى تضرر أكثر من 6,700 مأوى وتشريد أكثر من 8,400 أسرة.

مكتب التخطيط بالمحافظة دعا إلى "رفع مستوى الجاهزية وتوفير مخزون طارئ من المساعدات"، بينما حذرت الوحدة التنفيذية للنازحين الأسر القريبة من مجاري السيول بضرورة الإخلاء الفوري.

حجة: أطفال تحت الأنقاض

في حجة، تسببت الأمطار في مقتل ثلاثة أطفال من أسرة واحدة جراء انهيار منزلهم في مديرية كعيدنة، كما توفي وأصيب خمسة آخرون بانهيارات مماثلة.

الأمم المتحدة أعلنت تضرر أكثر من 16 ألف أسرة، فيما وثقت منظمات محلية تدمير عشرات المساكن المؤقتة للنازحين في عبس، ما ضاعف الأزمة الإنسانية في واحدة من أكثر المحافظات هشاشة.

حضرموت: ضحايا وغرق المواشي

حضرموت شهدت وفيات عدة خلال أسبوع واحد، حيث توفي شاب في مديرية حريضة غرقًا أثناء محاولته عبور السيول، فيما انقلبت شاحنة محملة بـ200 رأس من الأغنام في مديرية ثمود، ما أدى إلى نفوق 160 رأسًا.

الأمطار الغزيرة أغرقت طرقًا رئيسية وعزلت مناطق ريفية، فيما دعت السلطات المواطنين إلى تجنب عبور الأودية حفاظًا على حياتهم.

صعدة، صنعاء، عمران وذمار: وفيات متفرقة

في صعدة، أدت الأمطار إلى وفاة طفلة وإصابة 3 أطفال وامرأة في انهيار منزل بمديرية الظاهر.

وفي صنعاء، توفي ثلاثة أطفال بينهم شقيقتان جراء انهيار جدار وسقوط في حفرة مياه.

محافظة عمران شهدت وفاة طفلة بصاعقة رعدية، فيما سجلت ذمار حالتي وفاة غرقًا في برك مياه الأمطار.

هذه الحوادث المتفرقة تعكس هشاشة الوضع في مناطق لا تملك أي استعدادات لمواجهة الظواهر الطبيعية.

تقديرات الخسائر والتحذيرات

بحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، فقد أسفرت الأمطار والسيول منذ أبريل الماضي عن سقوط أكثر من 100 قتيل وجريح، فيما تأثر عشرات الآلاف.

اللجنة الدولية للإنقاذ قدّرت عدد المتضررين بأكثر من 100 ألف شخص، محذّرة من تفاقم الأزمة الإنسانية بفعل تدمير المنازل والمزارع والمخيمات، وتفشي الأوبئة المنقولة بالمياه.

التقارير المحلية تشير إلى أن الوفيات بلغت41 شخصاً وإصابة العشرات خلال الأيام الخمسة الماضية توزعت على 13 محافظة.

كارثة مناخية في بلد مثقل بالأزمات

يرى خبراء أن الأزمة المناخية تضرب اليمن في وقت هش للغاية، حيث انهارت شبكات الصرف الصحي والطرق بفعل الحرب، وتوسّع العمران العشوائي في مجاري السيول.

هذا الوضع جعل أي عاصفة مطرية قصيرة تتحول إلى كارثة واسعة، فيما يضاعف تغير المناخ من شدة وتكرار هذه الأحداث.

منظمات دولية مثل "سرايا غلوبال" حذّرت من أن استمرار السيول قد يفاقم انتشار الأمراض المنقولة بالمياه، ويزيد أعباء النازحين والسلطات المحلية التي تفتقر إلى الموارد.

أبعاد إنسانية وبيئية خطيرة

منظمات إنسانية، بينها اللجنة الدولية للإنقاذ و"ساري غلوبال"، حذّرت من أن الكارثة تأتي في وقت يشهد فيه اليمن أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

الأطفال وكبار السن والنازحون هم الأكثر عرضة للمخاطر، وسط انهيار شبه كامل للقطاع الصحي، فيما يهدد انتشار المستنقعات بتفشي الكوليرا والأمراض المنقولة بالمياه.

ويرى خبراء أن الحرب وتغير المناخ والتوسع العمراني العشوائي جعلت اليمن أكثر هشاشة أمام أي اضطراب جوي، بحيث تتحول أي عاصفة مطرية قصيرة إلى كارثة واسعة النطاق.

كارثة ممتدة

ومع استمرار هطول الأمطار المتوقع حتى أكتوبر المقبل، تبدو المخاطر أكبر من أي وقت مضى، خصوصًا أن السلطات المحلية تؤكد عجزها الكامل عن الاستجابة دون دعم خارجي واسع النطاق.

ويحذر مراقبون من أن تجاهل التدخل الدولي الشامل قد يجعل من هذه الموجة المطرية نقطة تحول في مسار الأزمة الإنسانية باليمن، عبر مضاعفة النزوح، تفشي الأوبئة، وانهيار ما تبقى من البنية التحتية.

نحو استجابة وطنية عاجلة

أعلنت الحكومة اليمنية مؤخرًا عن إنشاء مركز طوارئ لإدارة الكوارث الطبيعية والتغير المناخي، في محاولة لتنسيق الجهود الرسمية، إلا أن هذه الخطوة تبقى محدودة مقارنة بحجم الكارثة. ويؤكد محللون أن الوضع يستدعي تدخلًا دوليًا عاجلًا، يشمل تعزيز البنية التحتية، إنشاء شبكات تصريف فعّالة، دعم السلطات المحلية بالمعدات والمضخات، والأهم تقديم الإغاثة الفورية للأسر المنكوبة، التي تواجه اليوم خطرًا مباشرًا على حياتها وسط السيول والفيضانات.

                         

المقالات

تحقيقات

dailog-img
بين الجوع والوعي.. كيف تُعاد صياغة المجتمع في مناطق سيطرة الحوثيين؟

في أحياء صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران، لا يقتصر المشهد على تداعيات الحرب العسكرية، بل يتشكل بصمت واقع أكثر عمقاً وتعقيداً يعيد رسم ملامح المجتمع من الداخل، وفق شهادات أكاديمية مشاهدة المزيد

حوارات

dailog-img
نزول ميداني ومراقبة صارمة: الأشول يكشف استراتيجيات وبرامج وزارة الصناعة لضبط الأسواق وحماية القدرة الشرائية

في ظل التغيرات السياسية الأخيرة، وارتفاع أسعار السلع الأساسية وتراجع القدرة الشرائية للمواطن اليمني، ومع دخول شهر رمضان المبارك الذي يزيد الطلب على المواد الغذائية والسلع الاستراتيجية، يطرح الشارع تساؤلات مهمة حول قد مشاهدة المزيد