اليمن تحت وطأة الاختفاء القسري: آلاف المدنيين والمعارضين ضحايا الصمت الدولي

2025-08-31 03:36:19 أخبار اليوم - متابعات

    

تصاعدت أزمة الاختفاء القسري في اليمن لتصبح واحدة من أبشع الانتهاكات الموجهة ضد حقوق الإنسان، حيث تمارس جميع المليشيات المسلحة هذه الجريمة ضد المدنيين والمعارضين، مستغلة الصراع المستمر لفرض السيطرة وإسكات الأصوات. وتستمر هذه الانتهاكات في ظل غياب المساءلة، وضعف مؤسسات الدولة، وغياب الشفافية القانونية، ما يترك آلاف الأسر في حالة من القلق والانتظار المستمر لمعرفة مصير أحبائها.

وتبرز مليشيا الحوثي الإرهابية بشكل خاص، إذ اتخذت الإخفاء القسري سياسة ممنهجة لقمع الخصوم، مستغلة القوة العسكرية للسيطرة على المجتمع ومستندة إلى شبكة من السجون السرية حيث يُحتجز المعارضون بلا تهم ولا محاكمات عادلة. ويظل السياسي البارز محمد قحطان، المخفي قسراً منذ أكثر من عشر سنوات، أبرز شاهد حي على هذه الجريمة المستمرة.

وبينما يعيش اليمنيون على أمل ضعيف بانكشاف مصير المختفين، تتسع رقعة الانتهاكات لتترك جرحاً غائراً في نسيج المجتمع، ومأساة إنسانية متواصلة بلا أفق للمحاسبة أو العدالة.

وبمناسبة اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري، الذي يصادف 30 أغسطس من كل عام، كشفت اللجنة الدولية للصليب الأحمر عن وجود 4828 شخصًا مفقودًا في اليمن خلال عشر سنوات من الصراع، مؤكدة حق العائلات في معرفة مصير أحبائها المفقودين.

من جهتها، أعربت بعثة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن عن تضامنها مع جميع المخفيين قسراً والمفقودين، داعية إلى تحقيق العدالة وضمان الإفراج الفوري عن المحتجزين بصورة غير قانونية.

وأكدت 21 منظمة ومركزًا حقوقيًا يمنياً أن الأرقام الرسمية أقل بكثير من الواقع الفعلي، جراء التعتيم وسياسة التضليل التي تنتهجها أطراف الصراع، إضافة إلى ترهيب ذوي المختفين قسرًا.. مشيرة إلى استمرار مليشيا الحوثي في ممارسات الإخفاء القسري بحق معارضيها.

 كما لفتت المنظمات، إلى وجود عشرات المخفيين قسرًا منذ سنوات في محافظة عدن، لا تعلم عائلاتهم عنهم شيئًا، وقد تجاوزت مدة اختفائهم سبع سنوات.

ودعا بيان المنظمات، جميع الأطراف المنتهكة إلى الوقف الفوري لعمليات الإخفاء القسري والاعتقال التعسفي، وتقديم معلومات فورية عن أماكن المخفيين قسرًا، وإطلاق سراحهم.

كما طالب المجتمع الدولي والأمم المتحدة بالضغط الجاد على الأطراف المنتهكة لاحترام التزاماتهم بموجب القانون الدولي، والكشف عن مصير المخفيين قسرًا.. مذكرةً بأن الإخفاء القسري لا يطال أفرادًا محددين فحسب، بل يشكل تهديدًا مباشرًا للمجتمع اليمني كله.

وقال المركز الأمريكي للعدالة (ACJ) إن الاختفاء القسري لا يزال من أبشع الانتهاكات التي تُسلب فيها حقوق الضحايا الأساسية، معتبراً الصمت الدولي بمثابة تكريس للإفلات من العقاب.

وأشار إلى أن أكثر من 1200 حالة اختفاء قسري تم توثيقها بين عامي 2014 وأوائل 2023، مع توقع أن تكون الأرقام الحقيقية أعلى بكثير، وأن مليشيا الحوثي هي الطرف الأكثر مسؤولية بنسبة 65%، تليها المجلس الانتقالي، والحكومة المعترف بها دولياً، والتحالف العربي، والتشكيلات المسلحة الأخرى.

وأكد المركز أن هذه الممارسات تمثل انتهاكًا صارخًا للقانون اليمني والدولي، وللاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، مشددًا على ضرورة كشف مصير المختفين قسريًا، وإطلاق سراحهم، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم لضمان عدم إفلاتهم من العقاب.

بدورها، أكدت الهيئة الوطنية للأسرى والمختطفين أن مليشيا الحوثي اتخذت الاختفاء القسري سياسة ممنهجة لإرهاب المجتمع اليمني، مشيرة إلى أن هذه الممارسة تشمل الاختطاف من المنازل وأماكن العمل والشوارع، واحتجاز المدنيين في أماكن سرية، مع التعذيب النفسي والجسدي وحرمان الأسر من التواصل مع ذويهم.

وأوضحت أن العام الماضي شهد اختطاف 71 موظفًا من العاملين في المنظمات الأممية والدولية والمحلية، قبل نقلهم إلى أماكن احتجاز سرية وإجبارهم على تسجيل اعترافات مصورة.

وقالت الهيئة إن حالات الاختفاء القسري الموثقة بين يونيو 2024 وأغسطس 2025 بلغت 228 حالة، شملت موظفين أمميين، مشددة على أن هذه الأرقام لا تعكس الحجم الكامل للضحايا، ودعت إلى الإفراج الفوري عن جميع المختفين، بمن فيهم السياسي محمد قحطان وموظفو المنظمات الدولية، والكشف عن أماكن احتجازهم ووقف حملات التعذيب والتحريض الإعلامي.

وطالبت الهيئة الحكومة اليمنية بالمصادقة على الاتفاقية الدولية للاختفاء القسري وتفعيل الآليات القضائية الوطنية، إضافة إلى دعوة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي لتشكيل آلية تحقيق دولية مستقلة.

ختامًا، تؤكد جميع الجهات الحقوقية أن الاختفاء القسري في اليمن ليس مجرد جريمة ضد أفراد بعينهم، بل هو جرح غائر في ضمير الإنسانية، ولن يُستعاد الحق إلا بالكشف عن الحقيقة، إنصاف الضحايا، ومحاسبة المسؤولين، في ظل صمت دولي يهدد بتكرار الانتهاكات.

                  

الأكثر قراءة

المقالات

تحقيقات

dailog-img
التعبئة الحوثية.. أوعية لعسكرة وتلقين المجتمع على طريقة الباسيج الإيرانية

تركز مليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران مجهوداتها الرئيسية على تعبئة المجتمع وتجنيده عسكريًا وتأطيره أيديولوجيًا، لخدمة مشروعها وحروبها المستقبلية، استنساخًا للتجربة الإيرانية. زعيم الميليشيا أفصح عن تدريب أ مشاهدة المزيد

حوارات

dailog-img
الوزارة شدّدت على مكافحة الاحتكار.. الأشول: تحسّن العملة خفّض أسعار السلع 40–45% وتعاملنا بحزم مع المخالفين

أكد وزير الصناعة والتجارة محمد الأشول أن تحسن سعر صرف العملة الوطنية انعكس بشكل مباشر على حركة السوق، وساهم في خفض أسعار السلع الأساسية بنسبة تراوحت بين 40 إلى 45 في المائة، مشيرًا إلى أن الوزارة نفذت خطة طوارئ ساهمت في إع مشاهدة المزيد