2026-10-04
«الشعر والبندقية رفيقا درب».. شعراء ريمة يستعيدون ألق ثورتي 26 سبتمبر و14 أكتوبر بصباحية شعرية في مأرب
في مدينة تعز، مثل متحف الذاكرة نافذة حية لرصد معاناة أكثر من ثلاثة ملايين شخص محاصر منذ مطلع 2015، من خلال أكثر من 250 لوحة رسم و165 صورة فوتوغرافية و20 مجسماً فنياً، إضافة إلى شاشة عرض وركن خاص بالذاكرة، لتسجيل التجربة الإنسانية بشكل شامل.
وكان المتحف الذي تم افتتاحه، السبت الماضي، نتاج تعاون بين منظمة سام للحقوق والحريات ورابطة أمهات المختطفين، بدعم من معهد دي بي، وبالتنسيق مع مكتب شؤون الحصار والثقافة والهيئة العامة للآثار والمتاحف، ويهدف إلى توثيق الواقع الإنساني والحفاظ على الذاكرة الجمعية للمدينة المحاصرة، مع إبراز صوت الضحايا أمام محاولات النسيان، وعرض الانتهاكات الإنسانية التي تعرض لها السكان جراء الحصار الحوثي طيلة أكثر من عقد.
تجربة الزائر
وخلال الأيام الثلاثة الماضية، شهد متحف الذاكرة، الذي أُقيمت فعالياته بالمتحف الوطني بمدينة تعز، إقبالاً واسعاً من الزوار، شمل نساءً وأطفالاً وجرحى، إلى جانب مسؤولين وحقوقيين وإعلاميين ونشطاء.
وتمكّن الزوار من التجوّل بين أحياء المدينة المحاصرة عبر ممرات المتحف، مستحضرين تفاصيل الحياة اليومية المتوقفة، ومصغين لقصص من فقدوا أقاربهم أو عانوا من إصابات جسدية ونفسية.
هذه التجربة هدف المتحف من خلالها إلى حفظ الحقيقة وتعزيز الوعي، لتبقى أصوات الضحايا حاضرة في ذاكرة الأجيال القادمة، ولتسليط الضوء على المعاناة الإنسانية كمنصة للضغط من أجل التغيير وتحقيق العدالة الانتقالية.
أرقام من انعكاسات الحصار على السكان
وحسب ما تم التعرض إليه في هذا المعرض النوعي فقد انعكست تبعات الحصار الحوثي على المدينة نفسياً واجتماعياً على النساء والأطفال، الذين يعيشون صدمات متراكمة وأزمات متزايدة بفعل الحرب والقيود المستمرة.
وعلى الصعيد التعليمي، حُرم نحو 9,048 طالباً من الوصول إلى الجامعات، فيما أُغلقت أكثر من 31 مدرسة، وتأثر ما يقارب 32,200 طالب من انقطاع التعليم المنتظم.
إنسانياً، سجّلت الطرق البديلة (الوعرة والخطرة) 573 حادثاً مرورياً خلّفت 436 وفاة و1,049 إصابة، إضافة إلى 1,860 حالة اختطاف نفذتها نقاط الحوثيين، فضلاً عن مئات الجرحى الذين لم يجدوا علاجاً.
ولم يكن الجانب الاقتصادي منأى عن المعاناة الإنسانسة لسكان تعز؛ إذ توقّف أكثر من 80 مصنعاً ومعملاً، وتعرضت 400 وكالة ومورد للشلل شبه التام، فيما تعطلت أكثر من 9,000 وظيفة، ما دفع آلاف الأسر إلى الفقر والجوع.
وبلغت الخسائر المالية للحصار نحو 227,513,268 دولاراً شملت تدمير البنية التحتية والمرافق الإنتاجية والخدمية، كما فقدت المدينة 75% من حوضها المائي، وفق الأرقام التي تم استعراضها.
مشاركات الأطفال
كان للأطفال حضور بارز في التعبير عن معاناتهم جراء الحصار عبر رسومات مؤثرة، حيث جسّدت مريم، طالبة في المرحلة الإعدادية، مشهد الأطفال الذين اضطروا للوقوف في طوابير طويلة بحثاً عن الغذاء بدلاً من الذهاب إلى المدرسة، لتبرز في لوحتها ملامح الحزن الممزوج بالصبر.
وأما رهف، وهي طالبة في المرحلة نفسها، فقد رسمت حمامة سلام خلف قضبان الحصار، في رمز للأمل وسط القسوة، ومحاولة لإيصال رسالة إلى الزوار بأن الحياة ما زالت تنبض رغم الألم. وقد شاركت بعدة لوحات أخرى عكست معاناة الأطفال تحت الحصار.
وإلى جانب ذلك، عُرضت أعمال أخرى تجسد مشاهد القذائف والألغام التي تهدد حياة المدنيين يومياً، خاصة النساء والأطفال، في دلالة على الخطر الدائم الذي يطبع حياة سكان المدينة.
مخلفات حوثية
وعرض المتحف وثائق تركتها مليشيا الحوثي عقب فرارها من منفذ الدحي، تضمنت (صور) التزامات حوثية صارمة فُرضت على المدنيين لمنع إدخال المواد الغذائية والطبية، ما كشف عن سياسة ممنهجة للحصار.
وشمل المعرض رسوماً كاريكاتيرية للفنان رشاد السامعي أبرز من خلاله التناقض بين شعارات الحوثيين حول القضية الفلسطينية وحصارهم المستمر لتعز، كما وُضعت صور لانتهاكات يومية مثل انقطاع الطرقات ونقص الغذاء والماء، وتأثير القذائف على المدنيين، بالإضافة إلى عرض مخلفات الحرب، بما فيها شظايا المقذوفات التي أصابت النساء والأطفال، وخريطة توضّح نقاط الحصار والمناطق الأكثر تضرراً.
فعاليات مصاحبة
وفي المتحف نظم مكتب شؤون الحصار جلسة استماع بعنوان: "فصول الحصار.. قصص التحدي من وسط المأساة"، شارك فيها مسؤولون حكوميون وممثلون عن منظمات حقوقية وشبابية.
وناقش المشاركون في جلسة الاستماع الحصار وانتهاكات الحوثيين ضد النساء والأطفال والنشطاء، واستعرضوا قصص التحدي والمقاومة.
وتحدث مدير مكتب التخطيط نبيل جامل عن استخدام الحوثيين للألغام والقناصة وعرقلتهم تنفيذ اتفاقيات فتح الطرق، مطالباً بفتح المنافذ لتخفيف معاناة المدنيين.
بدورها استعرضت أسماء الراعي إحصاءات الانتهاكات والأضرار التي واجهها السكان، بما في ذلك الألغام المضادة للأفراد والهجمات المتكررة ضد المدنيين، وقدّم إبراهيم الجبري جهود المبادرات الشبابية، بينما ناقش عبدالسلام القيسي دور تعز البطولي في مواجهة الحوثيين.
واختتم متحف الذاكرة فعالياته أمس الاثنين، بعد أن وثّق شهادات الحضور كأدلة لحفظ الذاكرة الجمعية وتعزيز ثقافة عدم النسيان، إضافةً إلى ما سبق جمعه من شهادات الضحايا والمتضررين، وبذلك يكون المتحف الذي أقيم لأول مرة قد أوصل رسالته في توثيق معاناة مختلف الشرائح، مركّزاً على إبراز صمود سكان المدينة وتكريم الضحايا وإعادة الاعتبار لهم ولأسرهم.
| تُشغّلها بحرية الحرس الثوري وحزب الله بلبنان، واستخدمتها مليشيا الحوثي وفصائل عراقية لاستهداف السعودية ودول خليجية.. تقود مليشيا الحوثي الإرهابية ، والفصائل الموالية لإيران في العراق، عمليات منسقة ضد دول الخليج العر مشاهدة المزيد
في أول حوار لها منذ توليها منصب وزيرة الخارجية، أكدت الدكتورة أفراح الزوبة أن العلاقة بين مليشيا الحوثي وإيران تقوم على «التخادم»، مشيرة إلى أن الجماعة تمتلك مشروعاً داخلياً، فيما توظفها إيران لتعزيز نفوذها الإقل مشاهدة المزيد