وثائق سرية تكشف استعادة تمثال ملك قتبان و15 قطعة أثرية من فرنسا بعد أربع سنوات من المتابعة

2025-11-10 20:52:35 أخبار اليوم - متابعات

   

كشفت وثائق رسمية وُصفت بـ"سرية للغاية" عن استعادة الحكومة اليمنية تمثال ملك قتبان المعروف باسم "شهر هلال" إلى جانب خمس عشرة قطعة أثرية أخرى تشمل تماثيل وألواحًا جنائزية، بعد متابعة قانونية ودبلوماسية استمرت أربع سنوات مع السلطات الفرنسية.

وجاء هذا الكشف بعد انتشار شائعات عن عرض التمثال في مزاد دولي بالعاصمة الفرنسية باريس، وهو ما نفاه الخبير في الآثار عبد الله محسن، مؤكدًا أن القطع الأثرية لم تُعرض أو تُباع، وأنها أعيدت رسميًا إلى ملكية الحكومة اليمنية ووُضعت في مكان آمن بباريس بناءً على طلب رسمي من الحكومة اليمنية، "إلى حين استقرار البلاد أو مطالبتها بنقلها إلى الداخل". وأضاف محسن أنه نشر الوثائق للحق العام في الاطلاع على المعلومات المتعلقة بالموروث الثقافي اليمني.

تفاصيل الوثائق الرسمية

الوثيقة الأولى: رسالة عاجلة بعث بها السفير اليمني في باريس، الدكتور رياض ياسين، إلى وزير الخارجية وشؤون المغتربين، الدكتور شائع الزنداني، بتاريخ 14 نوفمبر 2024، جاء فيها أن السفارة تسلّمت 16 قطعة أثرية يمنية من المكتب المركزي لمكافحة الاتجار بالممتلكات الثقافية والآثار التابع لوزارة الداخلية الفرنسية، بناءً على الاتفاق القانوني الموقع بين السفارة والمكتب بتاريخ 8 أكتوبر 2020، وذلك بعد أربع سنوات من الجهود والمتابعة والعمل مع السلطات الفرنسية.

وأضافت الرسالة أن السفارة قامت بتسليم القطع الأثرية في اليوم نفسه إلى الإدارة العامة للآثار التابعة لوزارة الثقافة الفرنسية، حيث ستتولى إدارة المتاحف الفرنسية حفظها في خزائن آمنة، مع إمكانية عرضها لاحقًا، "أسوة بما قامت به سفارات دول أخرى في ظروف مماثلة".

الوثيقة الثانية: إيصال استلام رسمي صادر عن وزارة الثقافة الفرنسية، الإدارة العامة للتراث والمعمار، إدارة المتاحف الفرنسية/ الإدارة الفرعية للمجموعات، جاء فيه أن إدارة المتاحف الفرنسية (SMF) ممثلة برئيس قسم إدارة المقتنيات السيد غونسالو تيكشيرا، استلمت بتاريخ 14 نوفمبر 2024 مجموعة مكونة من 16 قطعة أثرية أعيدت إلى سفارة الجمهورية اليمنية في باريس بتاريخ 7 نوفمبر 2024 من قبل المكتب المركزي لمكافحة تهريب الممتلكات الثقافية.

كما أكدت الوثيقة أن الإدارة الفرنسية ستتولى مسؤولية نقل وحفظ القطع الأثرية في مخازن آمنة، مع إمكانية استعادتها كليًا أو جزئيًا بناءً على طلب خطي مسبق من الحكومة اليمنية. وقد أرفقت الوثيقة بطاقات حالة لكل قطعة من القطع المستلمة، وشملت التوقيع من الطرفين: إدارة المتاحف الفرنسية وسفارة الجمهورية اليمنية في باريس.

مخاوف حول مصير الآثار المستعادة داخل اليمن

اختتم الباحث عبد الله محسن منشوره بالتساؤل عن مصير هذه الآثار بعد عودتها إلى اليمن، في ظل ضعف الموارد وتعريض المتاحف الوطنية، خصوصًا في صنعاء والمحافظات الأخرى، لمخاطر القصف والعبث، مشيرًا إلى أن أغلب محتويات المتاحف لم تُرقّم بعد، مما يثير قلقًا على سلامة الموروث الثقافي اليمني.

وقال محسن في منشوره: "إلى أين يمكن أن تعاد آثار اليمن؟ ومتاجر ومعارض المتاحف المحلية تعاني من الفوضى والخراب… وأغلب محتوياتها لم تُرقم بعد." وأضاف متسائلًا: "إلى أين يعود ملك قتبان وحاشيته؟ لو سألتموه للعن الجميع بلا استثناء، لقد أضعتم بلداً وتركتموه للفوضى والخراب."

ويُعد تمثال ملك قتبان وخمس عشرة القطعة الأثرية الأخرى جزءًا من التراث اليمني القديم الذي يجسد حضارات الجنوب العربي القديمة، ويأتي استعادتها بعد جهود دبلوماسية وقانونية طويلة لتسليط الضوء على أهمية حماية هذا التراث من التهريب والضياع، وضمان وضعه في مكان آمن يمكن للباحثين والجمهور الاطلاع عليه مستقبلًا.

            

الأكثر قراءة

المقالات

تحقيقات

dailog-img
التعبئة الحوثية.. أوعية لعسكرة وتلقين المجتمع على طريقة الباسيج الإيرانية

تركز مليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران مجهوداتها الرئيسية على تعبئة المجتمع وتجنيده عسكريًا وتأطيره أيديولوجيًا، لخدمة مشروعها وحروبها المستقبلية، استنساخًا للتجربة الإيرانية. زعيم الميليشيا أفصح عن تدريب أ مشاهدة المزيد

حوارات

dailog-img
قائد لواء المغاوير العميد العبسي: النصر حتمي والحوثي إلى زوال

▪ لواء المغاوير .. مسيرة تضحيات وبطولات خالدة. ▪ بشائر النصر تلوح.. والحوثي صفحة سوداء إلى زوال. ▪ الوضع الميداني اليوم أكثر استقرارًا وصمودًا. ▪ سبتمبر هوية وهواء يتنفسه المقاتلون. ▪ التنسيق العسكري في محور مران جسد واح مشاهدة المزيد