الخبير محسن: نيويورك تعرض أقدم توراة يمنية مؤكدة بالكربون من الدولة الرسولية

2025-12-06 00:10:29 أخبار اليوم - متابعات

   

أعلن الخبير في الآثار عبدالله محسن أن دار سوذبيز في نيويورك ستعرض في 17 ديسمبر/كانون الأول 2025 واحدة من أندر لفائف التوراة اليمنية المعروفة حتى اليوم، مؤكداً أنها "أقدم توراة يمنية مؤكدة بالكربون المشع"، ويعود تاريخ أقدم رقوقها إلى الفترة بين 1425 و1450م، خلال أواخر حكم الدولة الرسولية في اليمن.

وأوضح محسن في منشور على صفحته في "فيسبوك" أن هذه اللفيفة تُعد "أهم من التوراة التي هُربت من صنعاء في مارس 2016"، مشيراً إلى أنه لا توجد حتى الآن نسخة توراة يمنية كاملة مؤرخة قبل القرن الرابع عشر سوى هذه المخطوطة، ما يجعلها بمثابة اكتشاف فريد على مستوى التراث اليهودي اليمني والعالمي.

وبحسب ما ذكره محسن، فقد خضعت المخطوطة لفحص الكربون المشع، ما منحها توثيقاً دقيقاً يجعلها أقدم من جميع النسخ الكاملة الموجودة حالياً، بما في ذلك التوراة اليمنية المحفوظة في المكتبة البريطانية.

تتكون المخطوطة من 76 رقّاً جلدياً مكتوباً بالعبرية بخط يمني مربع، وتضم 227 عموداً تظهر تطور الكتابة اليمنية عبر ثلاثة أطوار متعاقبة، مع سمات نادرة مثل "نقطة الحبر تحت الكلمة الواقعة في منتصف كل آية"، وهي سمة مميزة للكتابة اليمنية القديمة، ولا توجد سوى ثلاث لفائف على مستوى العالم تحمل هذه الخاصية الفريدة.

وأشار محسن إلى أن المزاد قد عرض في 2024 لفافة توراة يمنية أخرى تعود للقرن السادس عشر، مؤكدة أيضاً بالكربون المشع، وتضمنت استبدالات حديثة وقديمة لبعض الرقوق وفقاً لبيانات دار المزاد، ما يوضح أن لفائف التوراة اليمنية تتنوع بين النسخ الكاملة والتكاملية، ويُعد كل منها وثيقة نادرة للتاريخ الديني والثقافي في اليمن.

كما تناول الخبير محسن في منشوره الثغرات القانونية التي تسمح بعرض هذه اللفائف في المزادات الدولية، رغم وجود اتفاق ثقافي بين اليمن والولايات المتحدة يمنع دخول وبيع الآثار اليمنية والمخطوطات المملوكة للدولة. وأوضح أن لفائف التوراة تُصنف قانونياً في الولايات المتحدة كـ"ممتلكات دينية خاصة ليهود اليمن"، وليست تراثاً وطنياً مملوكاً للدولة اليمنية، ما يعفيها من مظلة الحظر إلا إذا قدمت الحكومة اليمنية اعتراضاً رسمياً يثبت أن خروجها كان غير مشروع.

واختتم محسن تحذيره بالتأكيد على وجود "فجوة كبيرة في آليات حماية التراث اليمني"، متسائلاً: "من يدافع عن ذاكرة اليمن المكتوبة إذا لم تقم الدولة بذلك؟"، مشدداً على أهمية أن تكون هناك سياسات فعالة لحماية المخطوطات والوثائق التاريخية اليمنية من النهب أو البيع غير القانوني، للحفاظ على إرث طويل يمتد لقرون ويشكل جزءاً من الهوية الوطنية والدينية للبلاد.

ويُعد عرض هذه المخطوطة في دار المزادات مناسبة تاريخية وعلمية مهمة، لأنها لا تمثل مجرد فرصة لاقتناء قطعة أثرية نادرة، بل تفتح نافذة لفهم الكتابة والدين والتاريخ اليهودي في اليمن، وتسهم في توثيق التراث الثقافي العالمي المرتبط بهذه المنطقة التي احتفظت على مدى قرون بكنوزها التاريخية والثقافية الفريدة.

         

الأكثر قراءة

المقالات

تحقيقات

dailog-img
التعبئة الحوثية.. أوعية لعسكرة وتلقين المجتمع على طريقة الباسيج الإيرانية

تركز مليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران مجهوداتها الرئيسية على تعبئة المجتمع وتجنيده عسكريًا وتأطيره أيديولوجيًا، لخدمة مشروعها وحروبها المستقبلية، استنساخًا للتجربة الإيرانية. زعيم الميليشيا أفصح عن تدريب أ مشاهدة المزيد

حوارات

dailog-img
نزول ميداني ومراقبة صارمة: الأشول يكشف استراتيجيات وبرامج وزارة الصناعة لضبط الأسواق وحماية القدرة الشرائية

في ظل التغيرات السياسية الأخيرة، وارتفاع أسعار السلع الأساسية وتراجع القدرة الشرائية للمواطن اليمني، ومع دخول شهر رمضان المبارك الذي يزيد الطلب على المواد الغذائية والسلع الاستراتيجية، يطرح الشارع تساؤلات مهمة حول قد مشاهدة المزيد