2026-01-19
لقاء تشاوري في الرياض تمهيدًا لمؤتمر الحوار الجنوبي برعاية سعودية

قال المتحدث الرسمي باسم المجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم مادياً ولوجستياً من الإمارات، أنور التميمي، إن السعودية والإمارات كانتا على علم بالتحركات الأخيرة لقوات المجلس في حضرموت والمهرة، مؤكداً أن الانتقالي "يمثل الشرعية في الجنوب".
وجاءت تصريحات التميمي خلال مقابلة مع قناة "العربية" السعودية، عقب تحركات عسكرية نفذها المجلس مطلع الشهر الجاري في المحافظتين الشرقيتين لليمن، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً داخل معسكر الشرعية ودول الإقليم.
وأوضح التميمي أن التحركات جاءت، بحسب وصفه، في إطار تنفيذ متأخر لبنود اتفاق الرياض المتعلقة بـ"إعادة تموضع قوات المنطقة العسكرية الأولى ونقلها إلى جبهات التماس مع جماعة الحوثي"، مقابل انتشار قوات المنطقة العسكرية الثانية، ممثلة بالنخبة الحضرمية، في وادي وصحراء حضرموت لتأمين المنطقة. وأضاف أن هذا البند ظل معطلاً لأكثر من عامين بسبب ما وصفه بالمماطلة والتأخير، ما دفع المجلس للتحرك "من منطلق الشراكة" باعتباره طرفاً موقعاً على الاتفاق.
ومع ذلك، عند مراجعة نص اتفاق الرياض، لا يظهر أي سند لمزاعم الانتقالي بشأن شمول إخراج قوات المنطقة العسكرية الأولى من وادي حضرموت ضمن بنوده، إذ تركز الترتيبات العسكرية والأمنية حصراً على محافظة عدن وتداعيات أحداث أغسطس 2019، وتنص على عودة القوات إلى مواقعها السابقة، ونقل القوات من عدن إلى معسكرات خارجها، وتجميع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة، دون أي إشارة مباشرة إلى وادي حضرموت، ما يجعل الاستناد للاتفاق لتبرير التحركات محل تشكيك قانوني وسياسي.
ورفض الانتقالي تنفيذ أي من بنود الاتفاق سابقاً، بما فيها نقل قواته أو إخراجها من عدن، وجمع الأسلحة الثقيلة، واستمر في توسيع سيطرته إلى محافظات أخرى، في مخالفة صريحة لمضمون الاتفاق.
وقال التميمي إن "الشركاء في التحالف، السعودية والإمارات، كانوا على علم بالإجراءات التي جرت على الأرض"، معتبرًا أن الخطوات تصب في مصلحة التحالف، دون أن يؤكد حصول المجلس على موافقة رسمية أو دعم صريح من الرياض أو أبوظبي، فيما أعلنت السعودية رفض هذه التحركات وطالبت بعودة قوات الانتقالي من حيث أتت.
ورفض توصيف ما جرى بأنه تحرك أحادي أو خروج عن إطار الشرعية، مشدداً على أن "الشرعية ليست حكراً على طرف واحد"، وأن المجلس الانتقالي "يمثل الشرعية في الجنوب". وحاول من خلال ذلك إعادة تعريف مجلس القيادة الرئاسي من كونه إطاراً سيادياً جامعاً إلى مجرد توزيع جغرافي للنفوذ، ما يقوّض عملياً مبدأ المرجعية الواحدة للدولة.
وبرر التميمي التحركات العسكرية بدواعٍ أمنية، مشيراً إلى نشاط تهريب السلاح إلى مليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران، وتحركات جماعات إرهابية وعناصر قال إنها "من خارج اليمن"، مستنداً إلى تقارير لم يكشف عن مصادرها أو تفاصيلها، وهي اتهامات وُجهت إلى قوات المنطقة العسكرية الأولى أيضاً.
فيما يتعلق بالاتهامات بوقوع انتهاكات خلال التحركات، نفى التعامل على أساس الهوية المناطقية، داعياً إلى تقديم "شهادات موثقة" للتحقيق فيها، لكنه لم يقدم إجابة حاسمة بشأن وجود أسرى، مؤكداً أنه "ليس ناطقاً عسكرياً".
وزعم أن الوضع الأمني في حضرموت والمهرة "تحسن" بعد انتشار قوات الانتقالي، وأن ذلك أسهم في الحد من الاغتيالات وعمليات التهريب، وهو ما يراه منتقدون متناقضاً مع غياب إجراءات مماثلة في مناطق أخرى تحت سيطرة الانتقالي، والتي شهدت نشاطات غير قانونية.
وكانت قوات الانتقالي، المنادي بانفصال جنوب اليمن والمدعوم إماراتياً، قد اجتاحت مطلع الشهر الجاري أجزاء واسعة من حضرموت، في خطوة اعتبرتها القبائل "غزواً قبلياً" من الضالع ويافع، مع رفض وساطة سعودية لانسحاب القوات وتسليم مواقعها لقوات "درع الوطن".
وحذر مراقبون من أن هذه التحركات تفتح الباب أمام صراع داخلي داخل معسكر الشرعية وتضعف الجبهة المناهضة لمليشيا الحوثي ، في وقت يطالب فيه مجلس القيادة الرئاسي ومجلس النواب وعدد من الأحزاب السياسية، بالإضافة إلى السعودية، بمغادرة قوات الانتقالي، وسط تحركات مكثفة لاحتواء التوتر ومنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهة داخلية أوسع، في ظل استمرار الانقسام السياسي وتأثيره على مسار العملية السياسية والاستقرار في شرق اليمن.
تركز مليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران مجهوداتها الرئيسية على تعبئة المجتمع وتجنيده عسكريًا وتأطيره أيديولوجيًا، لخدمة مشروعها وحروبها المستقبلية، استنساخًا للتجربة الإيرانية. زعيم الميليشيا أفصح عن تدريب أ مشاهدة المزيد
في ظل التغيرات السياسية الأخيرة، وارتفاع أسعار السلع الأساسية وتراجع القدرة الشرائية للمواطن اليمني، ومع دخول شهر رمضان المبارك الذي يزيد الطلب على المواد الغذائية والسلع الاستراتيجية، يطرح الشارع تساؤلات مهمة حول قد مشاهدة المزيد