لقاء غير معلن بين العليمي وخالد بن سلمان وسط وساطة أمريكية–أوروبية لاحتواء تصعيد حضرموت والمهرة

2025-12-18 10:54:07 أخبار اليوم/ خاص

  

أكدت مصادر خاصة في رئاسة الجمهورية أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي التقى صباح أمس الأربعاء 17 ديسمبر، الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي، في مقر إقامة الأخير، بحضور السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر.

 

وبحسب المصادر، خُصّص اللقاء لمناقشة التداعيات الخطيرة للتمرد العسكري الذي نفذه المجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم مادياً ولوجستياً من الإمارات، والذي أسفر عن سيطرته المسلحة على محافظتي حضرموت والمهرة.

 

وأوضحت المصادر أن عدم الإعلان الرسمي عن اللقاء في وكالتي الأنباء السعودية واليمنية جاء بتوجيهات سعودية، بهدف ترك مساحة للتحركات الدبلوماسية والوساطة التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية بين الرياض وأبوظبي، في ظل تصاعد التوتر بين الطرفين على خلفية أحداث شرق اليمن.

 

وفيما يتعلق بمضمون اللقاء، أفادت المصادر أن الموقف السعودي لا يزال متمسكًا بانسحاب كامل لقوات المجلس الانتقالي من حضرموت والمهرة، مؤكدة أن حالة الاستياء داخل الرياض تتصاعد إزاء ما جرى، لما تمثله تلك التطورات من تهديد مباشر للاستقرار الإقليمي.

 

اتصالات غربية رفيعة ومحاولة موازنة المواقف

وفي سياق متصل، كشف دبلوماسي غربي لصحيفة "أخبار اليوم" عن اتصالات رفيعة المستوى يجريها مسؤولون أمريكيون وأوروبيون، من بينها اتصال لوزير الخارجية الأمريكي بنظيره الإماراتي، إضافة إلى اتصالات غير معلنة أجراها مساعد وزير الخارجية الألماني ومسؤول العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي.

 

وأوضح المصدر أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي يحاولان إظهار مواقف متوازنة لإنجاح جهود الوساطة بين ما وصفهم بـ«أهم حلفاء الغرب في الشرق الأوسط»، في إشارة إلى السعودية والإمارات، غير أنه أشار بوضوح إلى أن الانطباع السائد في العواصم الغربية يميل عمليًا إلى الموقف السعودي، حتى وإن لم يُعلَن ذلك رسميًا.

 

وتوقّع المصدر أن تتضح ملامح نتائج هذه الوساطة خلال الـ48 ساعة القادمة.

 

توجيهات رئاسية بمغادرة عدن وتحذير من المواقف السياسية

من جهة أخرى، علمت "أخبار اليوم" أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي ورئيس الحكومة أصدرا توجيهات صارمة لكافة الوزراء المتواجدين في عدن، بمن فيهم وزير الدفاع، بضرورة مغادرة المدينة فورًا.

 

وأكدت المصادر أن أي وزير يتأخر عن المغادرة سيُعدّ موقفه السياسي مؤيدًا لتمرد المجلس الانتقالي.

 

وفي السياق ذاته، نقلت المصادر عن رئيس الحكومة شكاوى بعض الوزراء من أن قوات المجلس الانتقالي تمنع مغادرتهم عدن، وتتعامل مع خروج أي وزير باعتباره موقفًا سياسيًا معاديًا لها، مع التهديد بمنعه لاحقًا من العودة إلى المدينة.

 

اتهامات لطارق صالح بتنسيق زيارات تهنئة للزبيدي

وفي تطور لافت، اتهمت مصادر قريبة من رئيس مجلس القيادة عضو المجلس طارق صالح بممارسة ضغوط سياسية على عدد من المسؤولين الحكوميين لحثهم على زيارة عدن ولقاء عيدروس الزبيدي وتهنئته بما سُمّيت “الانتصارات الأخيرة”.

 

وأكدت المصادر أن زيارة محافظي البيضاء وذمار جرت بتنسيق مباشر عبر مكتب طارق صالح، في خطوة وصفتها المصادر بأنها محاولة لإضفاء شرعية سياسية على الأمر الواقع الذي فرضه المجلس الانتقالي بالقوة المسلحة.

 

كما كشفت المصادر أن توجيهات رئيس مجلس القيادة تقضي بتوقيف أي مسؤول حكومي يثبت دعمه السياسي للتمرد المسلح الذي نفذه المجلس الانتقالي وأدى إلى السيطرة على حضرموت والمهرة.

 

تعكس هذه التطورات حجم الارتباك والانقسام داخل بنية السلطة الشرعية، في ظل تصاعد الصراع الإقليمي على الجغرافيا اليمنية، وتكشف في الوقت ذاته أن ما يجري في شرق اليمن لم يعد شأناً محليًا، بل بات ملفًا إقليميًا ودوليًا مفتوحًا على احتمالات خطيرة، تتجاوز حدود حضرموت والمهرة إلى مستقبل الدولة اليمنية برمّتها.

الأكثر قراءة

المقالات

تحقيقات

dailog-img
القبيلة اليمنية.. دولة عند الضرورة وشريك أصيل للجمهورية

في لحظة وطنية فارقة، أعادت القبيلة اليمنية تثبيت موقعها كفاعل مركزي في معركة الدفاع عن الدولة والجمهورية، ليس بوصفها بنية اجتماعية تقليدية، بل كقوة وطنية منظمة، حاضنة للمقاومة، وسندٍ فعلي لمؤسسات الدولة في مواجهة المش مشاهدة المزيد

حوارات

dailog-img
نزول ميداني ومراقبة صارمة: الأشول يكشف استراتيجيات وبرامج وزارة الصناعة لضبط الأسواق وحماية القدرة الشرائية

في ظل التغيرات السياسية الأخيرة، وارتفاع أسعار السلع الأساسية وتراجع القدرة الشرائية للمواطن اليمني، ومع دخول شهر رمضان المبارك الذي يزيد الطلب على المواد الغذائية والسلع الاستراتيجية، يطرح الشارع تساؤلات مهمة حول قد مشاهدة المزيد