2026-01-19
لقاء تشاوري في الرياض تمهيدًا لمؤتمر الحوار الجنوبي برعاية سعودية

شهدت مديرية بيت الفقيه شرقي محافظة الحديدة تصعيدًا أمنيًا خطيرًا نفذته مليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران، خلال اليومين الماضيين، تمثل في حملات مداهمة واسعة واعتقالات تعسفية طالت قرى مدنية مأهولة بالسكان، في واحدة من أعنف الحملات التي شهدتها المحافظة الساحلية.
وكشفت المصادر المحلية أن المليشيا قامت بتحركات عسكرية غير مسبوقة، حيث دفعت بعشرات الأطقم العسكرية المدججة بالأسلحة المتوسطة والخفيفة إلى سوق نفحان الشعبي وقرى قبائل الزرانيق المجاورة، تحت ذريعة فرض جبايات مالية بالقوة. لكن الحملة سرعان ما تحولت إلى عملية ترويع جماعي للسكان، شملت مداهمات للمنازل، نصب نقاط تفتيش مفاجئة، وتنفيذ اعتقالات تعسفية بحق المدنيين، بينهم كبار في السن وشباب.
الانتشار المسلح المكثف أدخل حالة من الذعر في صفوف النساء والأطفال، وأدى إلى شلل شبه كامل في حركة التجارة داخل سوق نفحان، الذي يعد من أهم الأسواق الشعبية في المنطقة. كما تم إغلاق الطرقات الرئيسية والفرعية، ما أدى إلى تعطّل مصالح المواطنين اليومية.
وفي تطور ميداني، اندلعت اشتباكات عنيفة بين أبناء قبائل الزرانيق والمليشيا الحوثية، عقب رفض الأهالي الانصياع للحملة القمعية، ما أسفر عن مصرع القيادي الحوثي صدام جبار جرموز، المكنى بـ "أبو سند الجرموزي"، مشرف المليشيا في منطقة نفحان، إلى جانب مقتل أحد مرافقيه ونجل مدير أمن المديرية.
كما أسفرت المواجهات عن إصابة عبدالرحيم أبو عهلان، مدير الأمن المعيّن من قبل المليشيا، بجروح بالغة.
هذه الخسائر في صفوف المليشيا جاءت رغم الحشد العسكري الكبير الذي دفعت به مليشيا الحوثي، ما يفضح فشلًا في تقدير الموقف، ويُظهر هشاشة القبضة الأمنية الحوثية في المنطقة.
استمرارًا في سياسة القمع، عززت مليشيا الحوثي وجودها العسكري في المديرية عبر الآليات العسكرية والأطقم المسلحة، وقادت حملة اقتحامات واسعة للمنازل في قرى قبائل الزرانيق، حيث تم تفتيش عشوائي وتخريب للممتلكات، بالإضافة إلى اعتقال عدد من المواطنين.
من بين المعتقلين، تم اختطاف المواطن المسن "محمد طه الأهدل"، الذي يتجاوز عمره الـ 70 عامًا، وشاب آخر يدعى "محمد عمر الأهدل"، من أبناء قرية الدمنة. وتم اقتيادهما إلى سجن بيت الفقيه دون أي أوامر قضائية أو تهم قانونية واضحة، وهو ما يُعتبر انتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان.
مقاومة فردية واستشهاد شيخ قبلي
في ظل الحصار المفروض على منطقة نفحان، استشهد الشيخ محمد موسى طه الأهدل، أحد وجهاء قبائل الزرانيق، بعد مقاومة شرسة ضد مليشيا الحوثي التي حاولت فرض سيطرتها على المنطقة بالقوة. استمر الشيخ الأهدل في مقاومته لمدة 48 ساعة حتى نفدت ذخيرته، مما أوقع خسائر في صفوف مليشيا الحوثي، بينهم قيادات ميدانية.
التصعيد الأمني الحاصل في مديرية بيت الفقيه يرتبط بتبدّل القيادات الميدانية لمليشيا الحوثي في محافظة الحديدة، عقب مصرع عدد من القيادات العسكرية في ضربات أمريكية وإسرائيلية استهدفت مواقع مهمة للمليشيا. هذا التبدل أدى إلى دفع قيادات جديدة تفتقر للمعرفة بالتركيبة الاجتماعية المحلية، وتعتمد بشكل أساسي على العنف والقمع، في محاولة لفرض جبايات قسرية ونهب الممتلكات.
مراقبون حقوقيون حذروا من أن استمرار هذه السياسات القمعية في ظل غياب مساءلة داخل منظومة المليشيا الحوثية، قد يؤدي إلى انفجار اجتماعي في مديريات الحديدة، خاصة في المناطق القبلية التي ترفض الخضوع للإذلال أو القبول بالجباية القسرية.
وأدى الترهيب والجباية بالقوة إلى زيادة حالة الاحتقان الشعبي، ما قد يؤدي إلى مواجهات مفتوحة يصعب احتواؤها، ويزيد من تعقيد الوضع الأمني في المحافظة.
وتواصل مليشيا الحوثي نهجها القمعي في مديرية بيت الفقيه، حيث تصاعدت الانتهاكات بحق المدنيين، ما يعكس تحولًا خطيرًا في أسلوب إدارة المناطق الخاضعة لسيطرتها. وتظل الأوضاع الإنسانية في المحافظة على شفير الانفجار الاجتماعي، ما يستدعي تدخلًا دوليًا لحماية المدنيين ووقف هذا التصعيد.
تركز مليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران مجهوداتها الرئيسية على تعبئة المجتمع وتجنيده عسكريًا وتأطيره أيديولوجيًا، لخدمة مشروعها وحروبها المستقبلية، استنساخًا للتجربة الإيرانية. زعيم الميليشيا أفصح عن تدريب أ مشاهدة المزيد
في ظل التغيرات السياسية الأخيرة، وارتفاع أسعار السلع الأساسية وتراجع القدرة الشرائية للمواطن اليمني، ومع دخول شهر رمضان المبارك الذي يزيد الطلب على المواد الغذائية والسلع الاستراتيجية، يطرح الشارع تساؤلات مهمة حول قد مشاهدة المزيد