وسط توقعات باحتمال إعادته لليمن.. هاني بن بريك: الزبيدي لم يغادر الجنوب وموجود لقيادة الشعب

2026-01-19 01:31:16 اخبار اليوم /خاص

 

في أحدث محاولاته الإعلامية، ظهر هاني بن بريك، نائب رئيس المجلس الانتقالي المنحل، في برنامج "بالمنطق" على قناة سكاي نيوز الإماراتية، ليؤكد أن رئيس المجلس المدعوم إماراتيًا، عيدروس الزبيدي، لم يهرب من اليمن، وأنه "في بلده وبين شعبه".

   

وجاءت تصريحات بن بريك في وقت لا تزال فيه التوترات مستمرة في المحافظات الجنوبية، بعد سلسلة اغتيالات وعمليات فساد ونهب واسعة، يقال إن المجلس الانتقالي والزبيدي نفسه متورطون فيها، بحسب تقارير محلية ودولية.

   

لكن الواقع الميداني والتقارير المحلية والدولية تكشف أن الصورة التي يحاول المجلس رسمها إعلاميًا، بعيدة كل البعد عن الحقيقة، وأن ما يحدث في المحافظات الجنوبية منذ تحرير عدن يعكس شبكة فساد وانتهاكات مروّعة تجاوزت القانون والدستور.

   

تهريب قيادات الانتقالي: فضيحة سيادية

 

وفق تقارير التحالف العربي، واختبارات ميدانية من مصادر محلية، اختفى عيدروس الزبيدي بعد الأحداث الأخيرة في عدن، وتم تهريبه على متن سفينة إلى ميناء بربرة في أرض الصومال، قبل نقله جويًا عبر ضباط إماراتيين إلى أبوظبي.

   

وأثار هذا التهريب غضب الحكومة الصومالية، التي اعتبرته انتهاكًا صارخًا للسيادة الوطنية. وأعلنت الصومال لاحقًا إلغاء الاتفاقيات الموقعة مع الإمارات، مع تأكيدات رسمية بأن التحقيقات تثبت تهريب الزبيدي باستخدام طائرة شحن، ما يجعل هذه العملية واحدة من أخطر القضايا في تاريخ التدخلات الخارجية في اليمن.

   

في المقابل، تكرر بن بريك في الإعلام الإماراتي أن مسألة اختفاء الزبيدي "راجعة للحسابات والتقديرات التي يقدّرها المجلس"، مؤكدًا أنه سيظهر في "الزمان والمكان المناسب"، في محاولة واضحة لتأجيل أي مساءلة فعلية عن جرائم الفساد والاغتيالات.

   

جرائم الاغتيالات: سابقة مروعة في عدن

 

شهدت عدن عقب تحريرها موجة اغتيالات طالت شخصيات دينية وسياسية بارزة، من بينهم أئمة مساجد وخطباء ونشطاء محليين، وهو ما سلط الضوء على حجم الانفلات الأمني ودور قيادات المجلس الانتقالي في هذه الأحداث.

   

ويتهم بن بريك نفسه، مع قيادات أخرى في المجلس، بالوقوف وراء هذه الاغتيالات، في سياق حملة من التهديد والترهيب، بهدف ترسيخ السيطرة على المؤسسات الحكومية والمناطق الحيوية في العاصمة المؤقتة.

   

وأكدت مصادر محلية أن هذه الاغتيالات لم تكن عشوائية، بل جزء من خطة ممنهجة لتصفية الخصوم، وإرسال رسائل قوية إلى أي جهة أو شخصية قد تعارض أجندة المجلس الانتقالي المدعوم إماراتيًا.

   

شبكة الفساد ونهب الثروات: الأراضي، النفط والشركات

 

كشفت تقرير حديث صادر عن جهات حكومية ورصد محلي عن سلسلة من الممارسات المالية والاقتصادية الفاضحة التي مارسها عيدروس الزبيدي بشكل شخصي أو عبر مقربين منه:

   

- الاستحواذ على الأراضي والمرافق العامة: عمليات تخصيص أراضٍ حكومية في عدن ومحيطها، مثل المنطقة الحرة، جزيرة العمال، بئر فضل، رأس عمران، والمعهد الهندسي في التواهي، إضافة إلى الحوش التابع لشركة النفط في خور مكسر، وتم توثيقها باسم أقارب أو وسطاء أو عبر عقود صورية بمبالغ رمزية.

   

- احتكار النفط والوقود: فرض الزبيدي ضغوطًا على شركة النفط اليمنية لحصر استيراد المشتقات عبر شركات تابعة لمقربين منه، ما أدى إلى احتكار السوق وتحقيق أرباح طائلة، مع توريد شحنات نفطية عبر موانئ جنوبية خارج أي رقابة فعلية.

   

- الشركات الاقتصادية والواجهة المالية: إدارة شركات صرافة وتجارة أثاث كبيرة في عدن كواجهات لغسيل الأموال، وتوسيع النفوذ المالي بالاعتماد على السيطرة السياسية لضمان هيمنة كاملة على الموارد.

   

هذه الممارسات أدت إلى استياء شعبي واسع، وتسببت في مظالم متعددة، وخلقت فجوة كبيرة في النسيج الاجتماعي للجنوب، ما جعل المواطنين يفقدون الثقة بقياداتهم، ويزيد من الانقسام والخلافات الداخلية.

   

تضليل الإعلام: اللعب على التناقضات

 

تصريحات بن بريك ووسائل الإعلام التابعة للمجلس الانتقالي، لا تهدف فقط لتبرئة الزبيدي، بل لتوجيه الرأي العام نحو صورة زائفة عن المجلس، وكأن القضية سياسية محضة، متجاهلين الجرائم الاقتصادية والاغتيالات المنظمة.

   

كما يحاول المجلس تصوير نفسه على أنه "مستمر وشرعي"، رغم أن حله تم رسميًا من قبل قياداته في الرياض، بينما الواقع يعكس شبكة فساد وانتهاكات تهدد الأمن والاستقرار في الجنوب، وتزيد من معاناة المواطنين.

   

ويعتبر ملف عيدروس الزبيدي أول حالة صارخة لمسؤول يتحول إلى رمز للفساد السياسي والمالي في الجنوب اليمني، حيث تتقاطع عمليات الاغتيال والتهريب والنهب الممنهج مع التضليل الإعلامي المدعوم خارجيًا، في وقت أصبح فيه المواطن الجنوبي أمام حقيقة مؤلمة: قيادات المجلس الانتقالي التي وُصفت بـ "الشرعية" حولت الجنوب إلى ساحة للابتزاز المالي، ونهب الموارد، وبيع الوطن رمزيًا وماديًا، بينما الإعلام يحاول تشويه الحقائق، وتقديم الفاسدين كضحايا، والزبدة هي أن القضية أكبر من مجرد شخص أو حزب، بل هي اختبار حقيقي لمستقبل الجنوب واستعادة سيادته وحقوق مواطنيه.

    

الأكثر قراءة

المقالات

تحقيقات

dailog-img
القبيلة اليمنية.. دولة عند الضرورة وشريك أصيل للجمهورية

في لحظة وطنية فارقة، أعادت القبيلة اليمنية تثبيت موقعها كفاعل مركزي في معركة الدفاع عن الدولة والجمهورية، ليس بوصفها بنية اجتماعية تقليدية، بل كقوة وطنية منظمة، حاضنة للمقاومة، وسندٍ فعلي لمؤسسات الدولة في مواجهة المش مشاهدة المزيد

حوارات

dailog-img
نزول ميداني ومراقبة صارمة: الأشول يكشف استراتيجيات وبرامج وزارة الصناعة لضبط الأسواق وحماية القدرة الشرائية

في ظل التغيرات السياسية الأخيرة، وارتفاع أسعار السلع الأساسية وتراجع القدرة الشرائية للمواطن اليمني، ومع دخول شهر رمضان المبارك الذي يزيد الطلب على المواد الغذائية والسلع الاستراتيجية، يطرح الشارع تساؤلات مهمة حول قد مشاهدة المزيد