دراسة تكشف سر بناء الهرم الأكبر في مصر: رفع الكتل الحجرية باستخدام نظام داخلي مبتكر

2026-01-21 23:08:13 أخبار اليوم - متابعات

 

ظل الهرم الأكبر في مصر مصدرًا للدهشة والإعجاب لعلماء الآثار على مر العصور. لطالما شكلت طريقة بناء هذا المعلم الرائع لغزًا محيرًا، خاصة أن لا يوجد نصوص قديمة تفسر كيفية رفع الكتل الحجرية الضخمة، التي يبلغ وزن بعضها 60 طنا، وتجميعها بسرعة كبيرة.

كانت الأسئلة تدور حول كيف تمكن الفراعنة من بناء هذا الهرم العملاق في غضون عقدين فقط، في وقت كانت التقنيات المحدودة تقتصر على القوة البشرية والآلات البدائية.

حتى الآن، كان العلماء يتبنون فرضية تقليدية مفادها أن البناة استخدموا منحدرات خارجية لرفع الكتل الحجرية، حيث يتم إضافة طبقة تلو الأخرى بطريقة تدريجية، ما يستغرق وقتًا طويلا. إلا أن هذه الفرضية لم تفسر السرعة المدهشة التي تم بها بناء الهرم.

ولكن في دراسة جديدة نُشرت في مجلة Nature، قدم الدكتور سيمون أندرياس شورينغ، من كلية طب وايل كورنيل في نيويورك، تفسيرًا مختلفًا تمامًا. يُقترح أن الهرم قد بُني من الداخل إلى الخارج باستخدام آليات مبتكرة مخفية داخل الهيكل، مثل البكرات والأثقال الموازنة، التي جعلت من الممكن رفع الكتل بسرعة فائقة ودون الحاجة إلى السحب بالقوة الغاشمة.

كيف يعمل النظام الداخلي؟

وفقًا لنظرية شورينغ، يعتمد النظام على أثقال موازنة منزلقة على طول ممرات داخلية مائلة، حيث تُولد هذه الأثقال قوة كافية لرفع الكتل الثقيلة إلى المستويات العليا من الهرم. وبدلاً من الاعتماد على القوة البشرية التقليدية، كانت هذه الآلية تستخدم الطاقة الميكانيكية لتسريع عملية البناء.

تدعم بعض الخصائص المعمارية داخل الهرم، مثل الرواق الكبير والممر الصاعد، هذه الفكرة، حيث تُظهر الأدلة أن هذه الممرات كانت تعمل كـ منحدرات داخلية يتم إسقاط الأثقال عليها لتوليد القوة اللازمة. كما تشير بعض العلامات الموجودة في الغرفة الأمامية، التي كانت تُعتبر تقليديًا بمثابة وسيلة لحماية الهرم من السرقات، إلى أنها كانت بمثابة آلية مشابهة للبكرة. تظهر الأخاديد والدعامات الحجرية أن هذه الغرفة كانت تستخدم لتثبيت الحبال والعوارض الخشبية لرفع الكتل الحجرية.

الأدلة الميدانية على النظام الداخلي

تشير علامات الخدوش والتآكل على جدران الممرات الداخلية إلى أن هذه الممرات قد شهدت مرور زلاجات ثقيلة، ما يُظهر أن الأحمال الثقيلة قد كانت تُنقل داخل الهرم باستخدام هذا النظام الميكانيكي، وليس عبر حركة البشر أو الطقوس الاحتفالية. كما تشير الخدوش على الأرضية في الغرفة الأمامية إلى أن هناك عمودًا رأسيًا كان مرتبطًا بالنظام، والذي تم إغلاقه بعد الانتهاء من بناء الهرم.

السمات الخارجية للهرم

حتى الهيكل الخارجي للهرم، مثل التقعر الطفيف للأوجه وتدرج طبقات الحجارة، قد يعكس كيف تم تحريك المنحدرات الداخلية ونقاط الرفع أثناء عملية البناء، حيث يُلاحظ أن وزن الحجارة يقل في المستويات العليا للهرم. هذا يشير إلى أن التصميم الداخلي كان يعتمد على القيود الميكانيكية للنظام أكثر من كونه مجرد ترتيب جمالي.

أهمية الدراسة

تعتبر دراسة شورينغ خطوة هامة في تغيير المفاهيم السائدة حول كيفية بناء الأهرامات. حيث يقدم النموذج الذي اقترحه تنبؤات قابلة للاختبار، مثل عدم وجود حجرات كبيرة مخفية في قلب الهرم، وهو ما تدعمه المسوحات الحديثة باستخدام الأشعة الميونية. لكن من الممكن أن تبقى بقايا منحدرات داخلية أو ممرات صغيرة في المستويات العليا للهرم، التي يمكن أن تكشف مزيدًا من التفاصيل حول كيفية عمل هذا النظام الميكانيكي.

إذا تم تأكيد هذا النموذج، فإنه سيغير بشكل جذري فهمنا لطريقة بناء الهرم الأكبر في مصر، وربما حتى طريقة بناء جميع الأهرامات المصرية.

خلفية عن الهرم

بُني هرم خوفو الأكبر حوالي 2560 قبل الميلاد كمقبرة للفرعون خوفو، ويعد اليوم أكبر الأهرامات في الجيزة. وعلى الرغم من مرور أكثر من 4585 عامًا، لم يُعثر على مومياء الفرعون أو كنوزه داخل الهرم، وهو العجيبة الوحيدة التي بقيت سليمة تقريبًا. يتميز الهرم بدقة بناءه من ملايين الكتل الحجرية وبممراته الداخلية المعقدة، ما يجعل تفسير طريقة بناءه أحد أكبر الألغاز في علم الآثار.

 

الأكثر قراءة

المقالات

تحقيقات

dailog-img
التعبئة الحوثية.. أوعية لعسكرة وتلقين المجتمع على طريقة الباسيج الإيرانية

تركز مليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران مجهوداتها الرئيسية على تعبئة المجتمع وتجنيده عسكريًا وتأطيره أيديولوجيًا، لخدمة مشروعها وحروبها المستقبلية، استنساخًا للتجربة الإيرانية. زعيم الميليشيا أفصح عن تدريب أ مشاهدة المزيد

حوارات

dailog-img
نزول ميداني ومراقبة صارمة: الأشول يكشف استراتيجيات وبرامج وزارة الصناعة لضبط الأسواق وحماية القدرة الشرائية

في ظل التغيرات السياسية الأخيرة، وارتفاع أسعار السلع الأساسية وتراجع القدرة الشرائية للمواطن اليمني، ومع دخول شهر رمضان المبارك الذي يزيد الطلب على المواد الغذائية والسلع الاستراتيجية، يطرح الشارع تساؤلات مهمة حول قد مشاهدة المزيد