2026-02-12
اليمن بعد 11 عاماً من الحرب.. 7 ملايين يعانون نفسياً و73% من الأطفال مصابون باضطراب ما بعد الصدمة

رسم وزير الداخلية في الحكومة اليمنية، اللواء الركن إبراهيم حيدان، صورة واضحة للمرحلة المفصلية التي يمر بها مسار استعادة الدولة وبناء مؤسساتها، مؤكداً أن المعركة الأساسية للوزارة اليوم تتمثل في احتكار الدولة للقوة وبناء جهاز أمني وطني موحد يخضع للدستور والقانون فقط، بعد سنوات من الفوضى والتعددية الأمنية التي أفرزتها الحرب.
وفي حوار موسع مع «اندبندنت عربية»، كشف حيدان عن حجم التحديات الأمنية التي خلفتها سنوات الصراع، مشدداً على أن الفوضى الأمنية كانت البيئة الخصبة لانتشار الاغتيالات، والسجون غير القانونية، والاختطاف القسري، والجريمة المنظمة، والتنظيمات المتطرفة، والهجرة غير النظامية.
الاغتيالات ومحاولة غرق عدن في الفوضى
وصف الوزير حادثة استهداف العميد حمدي شكري بأنها جريمة إرهابية جبانة وخطرة، مؤكداً أنها تأتي ضمن مسلسل من الاغتيالات استهدف قيادات سياسية وعسكرية، بهدف خلط الأوراق وزعزعة الأمن في العاصمة المؤقتة عدن.
وأشار إلى أن العملية لم تكن حادثة معزولة، بل تعكس محاولة ممنهجة لإغراق المدينة في الفوضى وتحويلها إلى ساحة لتصفية الحسابات، مؤكداً أن توقيتها يحمل رسائل واضحة بأن أطرافاً محلية وخارجية تضررت من جهود تصحيح المسار الأمني في اليمن بقيادة السعودية، وتسعى لضرب الاستقرار.
وأكد حيدان أن هذه العمليات لم تكن لتحدث لولا البيئة غير المستقرة التي خلقتها سنوات تعدد التشكيلات المسلحة وإدارة بعض الوحدات العسكرية خارج إطار الدولة، مشدداً على أن الدولة مصممة على إنهاء هذه المرحلة مهما كانت التحديات.
مرحلة انتقالية وحاجة إلى وقت
أوضح الوزير أن الوضع الأمني في عدن يمر بمرحلة حساسة وانتقالية، وأن التعافي الأمني وفرض سلطة الدولة بالكامل يتطلب وقتاً وجهداً منظماً، وليس شعارات أو إجراءات سطحية. وأضاف أن وجود تشكيلات أمنية تُدار خارج الإطار الرسمي كان أحد أبرز أسباب الفوضى، وأن تفكيك هذا الواقع يحتاج إلى خطوات مدروسة.
وأشار إلى أن مغادرة الإمارات من المحافظات الجنوبية تفتح نافذة لإعادة ترتيب المشهد الأمني على أسس وطنية، لكنه شدد على أن معالجة آثار المرحلة السابقة لن تكون فورية، وأن الحكومة ووزارة الداخلية تعمل على مدار الساعة لتطبيع الأوضاع بدعم مباشر من السعودية، من خلال عملية واسعة لإعادة التموضع ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن وزارتي الداخلية والدفاع.
وأكد أن الهدف من هذه العملية هو إنهاء التعدد وبسط سلطة الدولة، وإخراج الوحدات العسكرية من داخل العاصمة المؤقتة، وجعل عدن مدينة مؤسسات وليست مدينة ميليشيات.
خطة واضحة لمنع الانزلاق نحو الفوضى
حول التنسيق مع التحالف العربي بقيادة السعودية، قال الوزير إن هناك عملاً ميدانياً متواصلاً يشمل تبادل المعلومات وإدارة مسارات التحقيق وتوجيه الوحدات الأمنية الرسمية لتعقب المتورطين ومنع تكرار الجرائم. وأضاف أن التنسيق يمتد إلى مسارات تطبيع الأوضاع وتعزيز قدرات مؤسسات الدولة.
وأوضح حيدان أن الوزارة تمتلك خطة مهنية ومتكاملة لمنع الانزلاق نحو الفوضى، تشمل إعادة بناء المنظومة الأمنية وتوحيد الأجهزة وإعادة انتشار القوات النظامية وتفعيل العمل الاستخباراتي والجنائي، لضمان الانتقال من ردود الفعل إلى العمل الوقائي.
وشدد على أن أي محاولة لتحويل عدن إلى ساحة لتصفية الحسابات ستواجه ردعاً قانونياً وأمنياً حازماً، وأن بسط سلطة الدولة الكاملة في العاصمة المؤقتة أولوية لا تقبل المساومة.
ملف المختطفين والسجون السرية
وصف حيدان ملف المختطفين والمخفيين قسراً بأنه من أخطر الملفات الإنسانية والأمنية، موضحاً أن الكثير من الانتهاكات كانت نتيجة سيطرة المجلس الانتقالي المنحل وإنشائه سجوناً غير قانونية خارج إطار الدولة.
وكشف عن عمل ميداني واسع لتحديد أماكن السجون السرية، مشيراً إلى أن البيانات الأولية تشير إلى مئات الحالات، مع تفاوت في الأرقام بسبب غياب التوثيق الرسمي.
وشدد على أن هذا الملف جنائي متكامل لا يسقط بالتقادم، وأن كل من يثبت تورطه سيحال إلى القضاء لينال جزاءه العادل، مؤكداً أن الدولة لن تسمح بإعادة إنتاج السجون السرية أو طمس الأدلة.
العمل في بيئة استثنائية
أقر الوزير أن الوزارة تعمل في بيئة استثنائية فرضتها الحرب وانقلاب مليشيا الحوثي الإرهابية، وتضاعفت تعقيداتها بتعدد التشكيلات المسلحة خارج الدولة، وشح الموارد، وتضرر البنية التحتية.
وأكد أن التحديات تشمل الإرهاب الحوثي والجريمة المنظمة والتهريب والهجرة غير النظامية، مشدداً على أن الهدف الأبرز هو استعادة وزارة الداخلية لاحتكار القوة وبناء جهاز أمني وطني مهني تحت قيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة.
ووصف دعم السعودية بأنه عامل حاسم للانتقال من التشخيص إلى مرحلة الفعل، مؤكداً أن هذه المرحلة مفصلية: إما بناء مؤسسة أمنية وطنية أو ترك الفراغ الذي يخدم الميليشيات والتنظيمات المتطرفة.
بناء عقيدة أمنية وطنية
وأكد حيدان أن الأولوية المطلقة هي دمج وتوحيد كل التشكيلات العسكرية والأمنية تحت قيادتي وزارتي الدفاع والداخلية، مع إعادة بناء العقيدة الأمنية الوطنية بحيث يكون الولاء للوطن والدستور والقانون.
وأوضح أن الرؤية تشمل التدريب والتأهيل، وإعادة تنظيم الهياكل، وتفعيل الرقابة والتفتيش، لبناء مؤسسة أمنية محترفة تمثل الدولة وحدها. وشدد على الالتزام بمبدأ الثواب والعقاب، حيث سيحال أي منتسب يثبت تورطه في تجاوزات أو فساد إلى المجلس التأديبي أو القضاء.
حضرموت والمهرة.. نموذج الاستقرار
ووصف الوزير حضرموت والمهرة كنموذج لمعركة استعادة الاستقرار عبر الدولة، مشيراً إلى أن المؤشرات الأمنية تحسنت بفضل جهود السلطات المحلية والأجهزة الأمنية والدعم السعودي.
وأكد أن العمل مستمر وفق خطط واضحة لتأمين المدن والمنافذ ومكافحة التهريب وتطبيع الحياة العامة.
وعن الهجرة غير النظامية، أوضح أنها تمثل تحدياً أمنياً وإنسانياً معقداً، وأن الوزارة تعمل على تعزيز الرقابة على المنافذ والسواحل وملاحقة شبكات التهريب بالتنسيق مع السلطات المحلية والمنظمات الدولية، مع الالتزام بالمعايير الإنسانية والقانونية، مؤكداً ضرورة دعم إقليمي ودولي أكبر للحفاظ على أمن المنطقة وكرامة الإنسان.
في لحظة وطنية فارقة، أعادت القبيلة اليمنية تثبيت موقعها كفاعل مركزي في معركة الدفاع عن الدولة والجمهورية، ليس بوصفها بنية اجتماعية تقليدية، بل كقوة وطنية منظمة، حاضنة للمقاومة، وسندٍ فعلي لمؤسسات الدولة في مواجهة المش مشاهدة المزيد
في ظل التغيرات السياسية الأخيرة، وارتفاع أسعار السلع الأساسية وتراجع القدرة الشرائية للمواطن اليمني، ومع دخول شهر رمضان المبارك الذي يزيد الطلب على المواد الغذائية والسلع الاستراتيجية، يطرح الشارع تساؤلات مهمة حول قد مشاهدة المزيد