المهددات التي تُضعف نفوذ الإمارات الإقليمي والدولي: دورها في اليمن والسودان وتآكل سردية الاستقرار

2026-01-25 23:36:44 أخبار اليوم/ خاص

   

تسعى الإمارات منذ فترة طويلة إلى تقديم نفسها كـ "واحة للاستقرار والتنمية" في منطقة الشرق الأوسط، ولكن تدخلاتها العسكرية في اليمن والسودان قد خيّبت تلك الصورة. فمن خلال مشاركتها في الحرب اليمنية ضمن التحالف السعودي، ودعمها لمليشيا "الدعم السريع" في السودان، شهدت تلك المناطق تصاعداً للأزمات الإنسانية وزيادةً في الفوضى، مما يعكس تناقضاً مع سردية الإمارات عن الاستقرار. هذه التدخلات قد تضعف مكانة الإمارات الدولية وتشكك في مصداقيتها كقوة تسعى للسلام والتنمية.

التدخلات العسكرية الإماراتية في اليمن والسودان

اليمن: حرب بلا حل مستدام

في اليمن، كانت الإمارات جزءاً من التحالف العسكري ضد مليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران. ومع مرور السنوات، تصاعدت الأعمال القتالية وتركت خلفها أزمة إنسانية ضخمة، خاصة في المناطق التي تعرضت للقصف من قبل القوات الإماراتية.

ورغم ادعاءات الإمارات بأنها تقدم حلولاً للوضع، تشير التقارير الدولية إلى أن "الدمار والمعاناة في اليمن تكثفت بعد التدخل الإماراتي في 2015"، مما يعارض تماماً صورة الإمارات كداعم للتنمية والاستقرار في المنطقة.

السودان: دعم متمردين وفقدان السمعة

أما في السودان، فقد أثار دعم الإمارات لمليشيا "الدعم السريع" المتمردة، التي تورطت في ارتكاب جرائم مروعة مثل "المذابح الجماعية" في الفاشر، انتقادات دولية حادة. وقد أقرّ مسؤول إماراتي مؤخراً بأن هذا الدعم كان "خطأً استراتيجياً"، مما أدى إلى إلحاق أضرار فادحة بسمعة الإمارات على الساحة الدولية. في حين أن الإمارات كانت تسعى لتقديم نفسها كداعم للاستقرار في المنطقة، فإن تداعيات دعمها لهذه المليشيا تعزز صورة الإمارات كقوة مدمرة في المنطقة بدلاً من كونها قوة داعمة للسلام.

التأثير على سمعة الإمارات الدولية

تُظهر الصراعات المستمرة في اليمن والسودان التناقض الكبير بين ما تدعيه الإمارات من أنها قوة للاستقرار والتنمية وبين الواقع على الأرض. كما يشير محللون إلى أن الهجمات المتزايدة من مليشيا الحوثي الإرهابية على الإمارات، والتهديدات التي تواجهها جراء الحروب التي تدار في السودان وليبيا، "تضر بسمعة الإمارات كداعم للأعمال والسياحة".

هذا التدهور في الصورة يعزز المخاوف من أن الإمارات قد فقدت مصداقيتها كدولة مستقرة، ويجعل من الصعب الحفاظ على دورها القيادي في المنطقة.

إعادة رسم التوازنات الإقليمية: الإمارات في مواجهة السعودية ومصر

التنافس المتصاعد بين الإمارات والسعودية ومصر يشير إلى تحول في التحالفات الإقليمية. ففي أعقاب الخلافات حول الوضع في اليمن، بدا أن السعودية تسعى إلى "كبح دور الإمارات" في المنطقة، خاصة بعد سحب القوات الإماراتية من بعض المناطق والتصعيد حول النفوذ في الفصائل اليمنية المدعومة من أبوظبي. من جهة أخرى، هناك اعتقاد في السعودية بأن الإمارات تستغل تحالفها مع الكيان الإسرائيلي للحد من مكانة المملكة ومصر في المنطقة.

تزداد هذه التوترات وضوحًا مع صعود إماراتي ملحوظ نحو القوة والنفوذ في ملفات إقليمية بعيدة، ما يعزز انطباعاً لدى شركائها الخليجيين بأن الإمارات تتبنى سياسة توسعية غير متوازنة قد تؤدي إلى اضطراب في استقرار المنطقة.

دروس تاريخية: قوة بلا توازن

تاريخياً، أثبتت الإمبراطوريات الكبرى أن التوسع العسكري غير المتوازن يعقب عادةً انهيارًا سريعًا. ففي أزمة السويس (1956)، على سبيل المثال، شهدت بريطانيا وفرنسا تراجعاً حاداً في نفوذهما، كما أن غزو العراق للكويت في عام 1990 أدى إلى عزلة كاملة ثم انهيار سريع لحكم صدام حسين. هذه الأمثلة تُظهر أن "التوسع العسكري من دون استراتيجية أخلاقية متوازنة" يؤدي في نهاية المطاف إلى فقدان المشروعية السياسية ويجعل القوة المتوغلة في موقف ضعيف.

تآكل السردية: فقدان الثقة والغطاء الأخلاقي

إن الثقة في الإمارات كانت قائمة على "سردية الاستقرار والتنمية" التي قدمتها للعالم. ولكن اليوم، تتآكل هذه السردية بفعل الصراعات المدمرة في اليمن والسودان، مما يخلق شكوكاً في مصداقيتها. كما أن الإمارات تجد نفسها أمام تحدي كبير في الحفاظ على "غطاء أخلاقي" للتدخلات العسكرية، مما يعرضها لانتقادات متزايدة من المجتمع الدولي.

جوزيف ناي يقول: "المصداقية الدولية تُبنى على قوة السردية الوطنية". وعليه، فقد بات من الصعب على الإمارات الحفاظ على هذه السردية، حيث يُذكر لها في الوقت الراهن أكثر ما فعلته خلال وجودها في الساحات العسكرية مما فعلته من أجل التنمية. وتُظهر "أزمة مصداقية" الإمارات كيف يمكن أن تؤدي التناقضات في السياسات إلى ضعف الثقة بين الحلفاء والشركاء.

تواجه الإمارات تحديات هائلة في الحفاظ على سرديتها عن الاستقرار والتنمية في ظل التدخلات العسكرية المدمرة في اليمن والسودان. هذه التدخلات تضعف مكانتها الدولية وتضعف مصداقيتها كقوة داعمة للسلام والاستقرار في المنطقة. في الوقت نفسه، التوترات المتزايدة مع السعودية ومصر قد تُحدث تغييرات جذرية في توازن القوى في المنطقة، مما يعيد رسم التحالفات ويؤدي إلى إعادة تقييم السياسات الإماراتية في الشرق الأوسط.

المصادر: مقتطفات من دراسات وتحليلات دولية عن أدوار الإمارات في اليمن والسودان، وتحليلها في ضوء تاريخ السرديات والشرعية الدولية.

            

الأكثر قراءة

المقالات

تحقيقات

dailog-img
القبيلة اليمنية.. دولة عند الضرورة وشريك أصيل للجمهورية

في لحظة وطنية فارقة، أعادت القبيلة اليمنية تثبيت موقعها كفاعل مركزي في معركة الدفاع عن الدولة والجمهورية، ليس بوصفها بنية اجتماعية تقليدية، بل كقوة وطنية منظمة، حاضنة للمقاومة، وسندٍ فعلي لمؤسسات الدولة في مواجهة المش مشاهدة المزيد

حوارات

dailog-img
نزول ميداني ومراقبة صارمة: الأشول يكشف استراتيجيات وبرامج وزارة الصناعة لضبط الأسواق وحماية القدرة الشرائية

في ظل التغيرات السياسية الأخيرة، وارتفاع أسعار السلع الأساسية وتراجع القدرة الشرائية للمواطن اليمني، ومع دخول شهر رمضان المبارك الذي يزيد الطلب على المواد الغذائية والسلع الاستراتيجية، يطرح الشارع تساؤلات مهمة حول قد مشاهدة المزيد