الأورومتوسطي يدعو لفتح تحقيق دولي في السجون الإماراتية باليمن وحقوقيون يواصلون فحص المنشآت المشتبه باستخدامها للتعذيب

2026-01-26 00:57:11 أخبار اليوم - متابعات

   

دعا المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إلى فتح تحقيق عاجل ومستقل في الادعاءات المقلقة بشأن اكتشاف سجون ومراكز احتجاز غير قانونية في عدد من المواقع التي انسحبت منها القوات الإماراتية في جنوب اليمن. ويشمل التحقيق المراكز التي يشتبه في استخدامها لممارسات تعذيب وامتهان لكرامة الإنسان، وهي ممارسة تتماشى مع شهادات الضحايا المعتقلين سابقًا، الذين أفادوا بتعرضهم للاحتجاز غير القانوني في هذه المواقع.

وأوضح المرصد الأورومتوسطي في بيان صحافي حديث، أن هذه الشهادات قد تمثل تطورًا بالغ الأهمية في مسار المساءلة الجنائية وتحقيق العدالة لمئات من ضحايا جرائم الاختفاء القسري والتعذيب. وطالب المرصد بحفظ الوضع القائم في المواقع التي تم اكتشافها، لضمان قيام لجان تقصي الحقائق بعمليات فحص فني تحقق من صحة الادعاءات المتعلقة بالانتهاكات الجسيمة، بما في ذلك التعذيب والاختفاء القسري، طبقًا للقانون الدولي.

وأشار البيان إلى أن انتقال السيطرة الفعلية على هذه المواقع إلى القوات الحكومية اليمنية يمثل فرصة سانحة لتفعيل الآليات الدولية المتوقفة، بما يشمل تمكين الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري من الوصول إلى تلك المواقع. وقد حث الحكومة اليمنية على تسهيل هذه الزيارة، كما طالب بتوفير الضمانات اللازمة للتحقيق في هذه الادعاءات.

وفقًا للبيانات التي قدمها المركز الإعلامي، فقد تم رصد مواقع في محافظات عدن، لحج، الضالع، وحضرموت تحتوي على سجون غير قانونية، بما في ذلك ما وثقته بيانات مصورة حديثة من منطقة الضبة بمدينة المكلا، حيث أظهرت الصور زنازين انفرادية ضيقة للغاية (حوالي 40 سم عمق و60 سم عرض)، ما يجبر المعتقل على الوقوف المستمر في ظروف لا إنسانية تسبّب مضاعفات صحية خطيرة. كما أظهرت التوثيقات زنازين جماعية تم طلاء جدرانها باللون الأسود لامتصاص حرارة الشمس، مما يفاقم المعاناة الجسدية والنفسية للمحتجزين.

وأكد المرصد الأورومتوسطي أن هذه السجون قد تكون جزءًا من نظام منظم لاحتجاز الأفراد بشكل تعسفي، وهو ما يتطلب تحقيقًا دوليًا مستقلًا، وتشكيل لجنة تقصي حقائق دولية لتحديد الجهات المسؤولة عن إنشاء وإدارة هذه المنشآت التي قد تكون جزءًا من منهج منظم لانتهاك حقوق الإنسان.

وقد أظهرت التحقيقات الأولية للمواقع التي كانت تحت سيطرة القوات الإماراتية أو التشكيلات المسلحة التابعة لها تقارير حقوقية محلية، منها تقرير "الشبكة اليمنية للحقوق والحريات" الذي كشف عن خارطة سجون غير رسمية في جنوب اليمن، مثل سجون "الدائرة الأمنية"، و**"البحث الجنائي"، و"قاعة وضاح"، بالإضافة إلى سجون في لحج وحضرموت**. وتوافق التصميم الهندسي لهذه السجون مع إفادات سابقة لضحايا تعذيب واختفاء قسري، الذين وصفوا تلك السجون بأنها "علب معدنية" تغلي من الحرارة، مما يساهم في تعذيب المعتقلين نفسيًا وجسديًا.

في هذا السياق، أكدت وزارة الدفاع الإماراتية نفيها لوجود مرافق احتجاز سرية في مواقع سيطرتها السابقة في اليمن، معتبرة أن هذه المواقع كانت مجرد "ثكنات عسكرية وغرف عمليات"، وهو نفي لا يُسهم في دحض الأدلة التي تم الكشف عنها حديثًا، بما في ذلك الوثائق المصورة والتقارير المستقلة التي أظهرت مواصفات الموقع الهندسي المطابق لتلك التي وردت في إفادات الضحايا.

وأشار المرصد الأورومتوسطي إلى أن القوات الحكومية اليمنية قد ضبطت كميات من المتفجرات وأشراك خداعية في مطار الريان، ما قد يثبت أن الموقع كان يستخدم في تنفيذ عمليات غير قانونية أسفرت عن انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

وفي ختام بيانه، شدّد المرصد الأورومتوسطي على ضرورة المحاسبة وتقديم الجناة للمحاكمة، محذّرًا من إفلاتهم من العقاب. وأكد أهمية تشكيل لجنة دولية مستقلة لتوثيق كافة الانتهاكات، ومحاسبة المسؤولين عن إدارة هذه المنشآت غير القانونية.

كما طالب الحكومة اليمنية بوضع إطار قانوني شامل لضمان حقوق الضحايا في الحصول على تعويضات عادلة، بالإضافة إلى توفير الرعاية الطبية وإعادة التأهيل النفسي للضحايا.

في الوقت نفسه، تواصل اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان عملها الميداني في ساحل حضرموت، حيث تلقت بلاغات بشأن استخدام بعض المنشآت كمراكز لحرمان وتقييد الحرية، وارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. وقد قامت اللجنة بعمليات فحص ميداني شملت مطار الريان ومعسكر الربوة في المكلا، بالإضافة إلى معاينة التغييرات الهندسية التي طُبّقت على بعض المواقع التي سبق استخدامها للاحتجاز غير القانوني، بما في ذلك الأماكن المشتبه في استخدامها لأعمال تعذيب.

وأوضح أعضاء اللجنة أن عملهم الميداني استمر لمدة أسبوع كامل، حيث قاموا بتوثيق الملاحظات والمشاهدات، وأخذ قياسات دقيقة تتعلق بمعايير إنشاء الغرف ومساحاتها. كما تم مقابلة عشرات من ضحايا الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري من أجل بناء تحليل شامل لهذه الانتهاكات.

             

الأكثر قراءة

المقالات

تحقيقات

dailog-img
حرب الموانئ: الصراع الصامت بين الرياض ودبي.. من يملك مفاتيح التجارة في الشرق الأوسط؟

لم يعد التنافس بين السعودية والإمارات في قطاع الموانئ والخدمات اللوجستية مجرد سباق تجاري تقليدي، بل تحوّل – وفق توصيف تقارير وتحليلات غربية حديثة – إلى صراع استراتيجي صامت لإعادة رسم خريطة التجارة في الشرق الأوسط مشاهدة المزيد

حوارات

dailog-img
نزول ميداني ومراقبة صارمة: الأشول يكشف استراتيجيات وبرامج وزارة الصناعة لضبط الأسواق وحماية القدرة الشرائية

في ظل التغيرات السياسية الأخيرة، وارتفاع أسعار السلع الأساسية وتراجع القدرة الشرائية للمواطن اليمني، ومع دخول شهر رمضان المبارك الذي يزيد الطلب على المواد الغذائية والسلع الاستراتيجية، يطرح الشارع تساؤلات مهمة حول قد مشاهدة المزيد