2026-02-12
اليمن بعد 11 عاماً من الحرب.. 7 ملايين يعانون نفسياً و73% من الأطفال مصابون باضطراب ما بعد الصدمة

في قلب مديرية القريشية بمحافظة البيضاء، تتواصل معاناة سكان قرى حنكة آل مسعود جراء الممارسات الوحشية التي ترتكبها مليشيا الحوثي الإرهابية ، والتي تضعهم في مواجهة مباشرة مع الحصار الخانق، الاعتقالات التعسفية، التعذيب حتى الموت، وطمس الأدلة.
وبينما تتزايد المخاوف من تصعيد عسكري جديد قد يعيد الجرح إلى نقطة الصفر، يواصل الأهالي العيش في دائرة مغلقة من الانتهاكات دون أي أفق للسلام أو المساواة.
الحصار وتهديد الحياة
منذ أن فرضت مليشيا الحوثي حصارًا خانقًا على حنكة آل مسعود، تجد الأسر هناك نفسها محاصرة داخل دائرة مغلقة من الانتهاكات. الحصار الذي فرضته مليشيا الحوثي على المنطقة شمل قطع سبل الحياة الأساسية من الماء، الطعام، الدواء، والوقود، مما دفع السكان إلى مواجهة مصير مجهول مع كل يوم يمر. مع تزايد الإجراءات الأمنية المشددة، يواجه الأهالي صعوبة بالغة في التنقل أو حتى توفير احتياجاتهم الأساسية.
أصبح الواقع على الأرض صعبًا للغاية، بينما تسعى مليشيا الحوثي إلى تقييد حركة المدنيين بشكل شبه كامل، في محاولة منهم لفرض سيطرتهم التامة على المنطقة.
حملة عسكرية دامية بلا مساءلة
في يناير 2025، شنت مليشيا الحوثي حملة عسكرية واسعة على قرى حنكة آل مسعود، في خطوة تصعيدية تهدف إلى فرض السيطرة بالقوة. أسفرت الحملة عن قصف جوي ومدفعي مستمر على المنازل والمرافق المدنية، والاعتقالات التعسفية، ونهب الممتلكات، ما أدى إلى سقوط العديد من القتلى والجرحى في صفوف المدنيين. ووفقًا لتقارير حقوقية، كانت الحملة تتسم بانتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني، بما في ذلك استهداف المدنيين وتدمير المنازل.
ورغم ذلك، لا تزال مليشيا الحوثي تواصل تنفيذ هذه الحملات العسكرية دون أي رادع أو مساءلة دولية.
دفن الضحايا: سياسة التعتيم وطمس الأدلة
في خطوة مفاجئة ومؤلمة، أقدمت مليشيا الحوثي، السبت الماضي، على دفن دفعة جديدة من جثث ضحايا حنكة آل مسعود في مقابر في محافظة ذمار. تمت عملية الدفن وسط إجراءات أمنية مشددة، بما في ذلك منع التوثيق والتصوير، وحضور محدود من ذوي الضحايا.
في هذا السياق، أكد حقوقيون أن هذه العملية تُعدّ استمرارًا لسياسة طمس الجرائم وإخفاء الأدلة. وفقًا للمصادر، تم دفن ثمانية ضحايا من أبناء المنطقة، بينما لا تزال مليشيا الحوثي تحتجز جثتين آخرتين، ما يعد انتهاكًا واضحًا للقوانين الإنسانية، التي تنص على وجوب تسليم جثث الضحايا لأسرهم، خاصةً في ظروف مثل هذه.
شاهد حي على التعذيب: قصة عبدالله المسعودي
عبدالله صالح مقبل المسعودي، أحد سكان حنكة آل مسعود، أفرجت عنه مليشيا الحوثي بعد تعرضه لتعذيب مروع استمر لمدة عام كامل.
المسعودي، الذي أصيب بشلل كامل نتيجة التعذيب الوحشي الذي تعرض له داخل سجون مليشيا الحوثي ، تم تسليمه إلى أسرته في حالة صحية كارثية. شهادته تعد دليلًا حيًا على حجم الانتهاكات والتعذيب الجسدي والنفسي الذي تعرض له المختطفون في زنازين مليشيا الحوثي .
المسعودي لا يُعد استثناءً، بل شاهدًا على عشرات المعتقلين الذين يعانون في السجون، حيث لا يزال 39 معتقلًا من أبناء حنكة آل مسعود محتجزين بشكل تعسفي داخل سجون صنعاء، مع تقارير تشير إلى وفاة معتقلين آخرين وإصابة آخرين بإعاقات دائمة جراء التعذيب الوحشي.
حصار مستمر وتصعيد عسكري محتمل
في خضم هذه الانتهاكات، تتزايد المخاوف من تصعيد عسكري جديد على منطقة الخشعة، حيث المليشيا الحوثية تواصل استقدام تعزيزات عسكرية وأسلحة ثقيلة إلى المنطقة، ما يهدد بتفجير المأساة من جديد.
رغم التحذيرات المتكررة من المنظمات الحقوقية مثل منظمة عين لحقوق الإنسان، فإن مليشيا الحوثي لا تزال مستمرة في حصارها للمنطقة وفرض إجراءات مشددة ضد المدنيين. هذه السياسات تزيد من معاناة السكان وتساهم في تهديد حياتهم.
سياسة العقاب الجماعي: نموذج مروع
ما يحدث في قرى حنكة آل مسعود يمثل نموذجًا صارخًا لسياسة العقاب الجماعي التي تنتهجها مليشيا الحوثي، حيث لا تقتصر ممارساتهم على قتل وتدمير حياة الأفراد فقط، بل تشمل تدمير المجتمعات بأكملها عبر القتل والتعذيب، ثم دفن الجرائم دون تحقيق أو محاسبة. يُضاف إلى هذا المأساة أن كل هذه الانتهاكات لا تواجه أي محاسبة من قبل المجتمع الدولي، مما يساهم في استمرار الفظائع.
صمت المجتمع الدولي: شريك غير مباشر في المأساة
في هذا السياق، يبقى صمت المجتمع الدولي شريكًا غير مباشر في استمرار معاناة أهالي حنكة آل مسعود. رغم تقارير حقوقية وإعلامية توثق الانتهاكات المستمرة، لا زال العالم يتجاهل ما يحدث في البيضاء، مما يسمح لمليشيا الحوثي بالاستمرار في سياساتهم القمعية دون أي تدخل فعال.
هذا الصمت، الذي يرافقه عدم محاسبة، يجعل الأمل في تحقيق العدالة بعيدًا جدًا، بينما يستمر المدنيون في العيش في حصار وخوف دائم.
صراع بلا نهاية واضحة
ما يجري في حنكة آل مسعود ليس مجرد حادث عابر، بل نمط متكرر من الانتهاكات التي تمارسها مليشيا الحوثي ضد المدنيين، ولا تقتصر على حملة عسكرية واحدة أو اثنتين، بل هي استراتيجية ممنهجة تهدف إلى التنكيل بالمدنيين وتدميرهم جسديًا ونفسيًا. مع استمرار الصمت الدولي، يبقى أهالي حنكة آل مسعود عالقين بين الحصار، التعذيب، والقتل، في انتظار عدالة تأخرت كثيرًا.
في لحظة وطنية فارقة، أعادت القبيلة اليمنية تثبيت موقعها كفاعل مركزي في معركة الدفاع عن الدولة والجمهورية، ليس بوصفها بنية اجتماعية تقليدية، بل كقوة وطنية منظمة، حاضنة للمقاومة، وسندٍ فعلي لمؤسسات الدولة في مواجهة المش مشاهدة المزيد
في ظل التغيرات السياسية الأخيرة، وارتفاع أسعار السلع الأساسية وتراجع القدرة الشرائية للمواطن اليمني، ومع دخول شهر رمضان المبارك الذي يزيد الطلب على المواد الغذائية والسلع الاستراتيجية، يطرح الشارع تساؤلات مهمة حول قد مشاهدة المزيد