تفكك مذنب «أطلس» بعد عبوره الشمس.. تلسكوب جيميني يوثّق نهاية درامية لزائر جليدي

2026-02-10 01:06:33 أخبار اليوم - متابعات

   

وثّق تلسكوب «جيميني نورث» في هاواي مشهدًا فلكيًا نادرًا لتفكك المذنب «أطلس» (C/2025 K1)، بعد عبوره الجهة الأخرى من الشمس، في حدث أعاد إلى الواجهة المخاطر التي تواجه الأجرام الجليدية عند اقترابها الشديد من نجمنا.

وأظهرت الصور الفلكية عالية الدقة المذنب وهو يتشقق إلى عدة أجزاء داخل كوكبة الحوت، على مسافة تُقدّر بنحو 350 مليون كيلومتر من الأرض، بعدما بدا في البداية وكأنه نجا من مروره الخطر قرب الشمس.

اقتراب قاتل من الحضيض الشمسي

وكان المذنب، المكوّن من خليط هش من الجليد والغبار، قد مرّ في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2025 بنقطة الحضيض الشمسي على مسافة لم تتجاوز 50 مليون كيلومتر من الشمس، وهي مسافة كافية لتعريض بنيته لقوى حرارية وجاذبية هائلة.

ورغم المخاوف، خرج «أطلس» في البداية سليمًا من خلف الشمس، ما أعاد آمال الفلكيين بإمكانية تحوله إلى مذنب لامع، قبل أن تبدأ نواته بالانهيار التدريجي بعد أسابيع قليلة، في سيناريو يشبه أسطورة إيكاروس الذي احترق عندما اقترب أكثر مما ينبغي من الشمس.

تفكك تحت أعين المراصد

وفي أوائل نوفمبر/تشرين الثاني 2025، رصد العلماء أولى مؤشرات تفتت نواة المذنب، وهي ظاهرة معروفة تحدث عندما تؤدي الحرارة الشمسية الشديدة إلى تصاعد نفاثات من الغاز والغبار، في عملية تُعرف بـالانبعاث الغازي، ما يُضعف تماسك النواة ويجعلها أكثر عرضة لقوى الجاذبية الشمسية.

وأظهرت صور تلسكوب «جيميني نورث» انقسام المذنب بوضوح إلى ثلاث شظايا رئيسية، في توقيت مثالي أتاح لمراصد عديدة حول العالم توثيق هذا الحدث الفلكي النادر.

ورغم ذلك، لم يصل المذنب يومًا إلى درجة السطوع التي تسمح برؤيته بالعين المجردة، وبقي هدفًا للتلسكوبات الاحترافية والهواة المتقدمين فقط، خصوصًا في نصف الكرة الجنوبي حيث كانت ظروف رصده أفضل.

مذنب قصير العمر

اكتُشف المذنب «أطلس» في مايو/أيار 2025 بواسطة نظام الإنذار المبكر للاصطدامات الكويكبية (ATLAS)، وهو مشروع مخصص لرصد الأجسام القريبة من الأرض.

ومنذ الإعلان عن اكتشافه، حظي المذنب باهتمام علمي وإعلامي، مدفوعًا باسمه المرتبط بالمشروع، وبالتوقعات التي رجّحت أن يزداد لمعانه بعد مروره القريب من الشمس، كما حدث مع بعض المذنبات التي نجت سابقًا من هذه الرحلة الخطرة.

غير أن تلك التوقعات لم تتحقق، وانتهى «أطلس» إلى تفكك هادئ نسبيًا، لكنه ترك خلفه بيانات علمية قيّمة حول سلوك المذنبات عند اقترابها من الشمس.

مذنبات أخرى في الطريق

ولا يُعد تفكك «أطلس» سوى فصل في قصة أطول، إذ تتجه أنظار الفلكيين الآن إلى مذنب آخر يُعرف باسم «مابس» (C/2026 A1)، اكتُشف في يناير/كانون الثاني 2026، وينتمي إلى عائلة «كرويتز» من المذنبات الملامسة للشمس.

ومن المتوقع أن يقترب هذا المذنب في أبريل/نيسان المقبل إلى مسافة خطرة لا تتجاوز 748 ألف كيلومتر من سطح الشمس، في اختبار قاسٍ قد ينتهي إما بعرض سماوي مبهر، أو بمصير مشابه لما واجهه المذنب «أطلس».

               

الأكثر قراءة

المقالات

تحقيقات

dailog-img
حرب الموانئ: الصراع الصامت بين الرياض ودبي.. من يملك مفاتيح التجارة في الشرق الأوسط؟

لم يعد التنافس بين السعودية والإمارات في قطاع الموانئ والخدمات اللوجستية مجرد سباق تجاري تقليدي، بل تحوّل – وفق توصيف تقارير وتحليلات غربية حديثة – إلى صراع استراتيجي صامت لإعادة رسم خريطة التجارة في الشرق الأوسط مشاهدة المزيد

حوارات

dailog-img
نزول ميداني ومراقبة صارمة: الأشول يكشف استراتيجيات وبرامج وزارة الصناعة لضبط الأسواق وحماية القدرة الشرائية

في ظل التغيرات السياسية الأخيرة، وارتفاع أسعار السلع الأساسية وتراجع القدرة الشرائية للمواطن اليمني، ومع دخول شهر رمضان المبارك الذي يزيد الطلب على المواد الغذائية والسلع الاستراتيجية، يطرح الشارع تساؤلات مهمة حول قد مشاهدة المزيد