2026-03-05
سورة المطففين.. تحذير قرآني من ظلم العباد قبل يوم المعاد

كشفت دراسة أثرية حديثة عن تفاصيل غير مسبوقة لقناة «عين برق» المائية في مدينة البتراء الأثرية جنوب الأردن، مقدّمةً قراءة جديدة لتقنيات إدارة المياه لدى الحضارة النبطية، ومقوِّضةً التصورات التقليدية التي ظلت سائدة لعقود طويلة حول بساطة هذه الأنظمة.
الدراسة، التي قادها الباحث نيكلاس يونغمان من جامعة هومبولت في برلين، ونُشرت في مجلة Levant العلمية المتخصصة، أظهرت أن النظام المائي في البتراء كان أكثر تعقيدًا وتقدمًا مما كان يُعتقد سابقًا، ويضع المدينة في مصاف الحضارات القديمة المتقدمة في مجال الهندسة الهيدروليكية.
نظام مزدوج يتحدى التصورات السائدة
وعلى خلاف الفرضية القديمة التي كانت تفترض اعتماد القناة على مسار مائي واحد، أثبتت الدراسة وجود قناتين متوازيتين تعملان معًا:
- الأولى مصنوعة من الطين المحروق (التراكوتا)، وهو النمط الشائع في العمارة المائية النبطية.
- الثانية مصنوعة من الرصاص، وهي مادة ارتبط استخدامها تقليديًا بالهندسة الرومانية، ما يفتح الباب أمام تساؤلات جديدة حول التبادل التقني والثقافي في المنطقة.
ويمثل اكتشاف أنبوب رصاصي بطول يقارب 116 مترًا لغزًا تقنيًا لافتًا، إذ إن استخدام الرصاص – الأعلى تكلفة والأكثر تعقيدًا – لا يكون مبررًا إلا في الأنظمة المصممة لتحمل ضغوط مائية عالية، مثل أنظمة السيفونات المقلوبة، وهي تقنية ذكية تسمح بمرور المياه عبر المرتفعات والمنخفضات اعتمادًا على مبدأ التوازن الهيدروليكي دون الحاجة إلى وسائل ضخ ميكانيكية.
الماء بوصفه عنصرًا استراتيجيًا وجماليًا
ويشير يونغمان إلى أن اختيار هذا الحل الهندسي المتطور لا يعكس فقط ثراء الدولة النبطية وبراعة مهندسيها، بل يؤكد أيضًا الأهمية الاستراتيجية لإيصال المياه إلى تل الزنطور ومركز المدينة. ويرجّح الباحث أن بناء هذا النظام المتكامل ارتبط بتوسعة المجمع المعبدي الكبير وحدائق القصر الملكي خلال عهد الملك الحارث الرابع، أحد أبرز ملوك مملكة الأنباط.
ومن بين 17 منشأة مائية تم توثيقها في منطقة الدراسة التي تمتد على مساحة 2500 متر مربع، برز سد احتجازي بتصميم غير مألوف، يتميز بشكل متدرج وغير منتظم. ويعتقد الباحثون أن هذا التصميم ربما استُخدم لتوزيع الضغط الهائل للمياه، أو ربما أدى وظيفة جمالية كشلال اصطناعي يضفي بعدًا بصريًا على المشهد العمراني.
بين الطموح التقني والواقعية الاقتصادية
وتكشف الدراسة عن مرحلة لاحقة من تطور النظام، جرى خلالها التخلي عن أنبوب الرصاص وإغلاقه، والاعتماد بالكامل على أنابيب التراكوتا الأكثر كفاءة اقتصاديًا. ويعزو الباحثون هذا التحول إلى ارتفاع تكاليف تصنيع وصيانة الرصاص، مقارنة بالحلول المحلية الأكثر عملية.
ويعلّق يونغمان بأن هذا التحول يعكس قدرة الأنباط على الموازنة بين الابتكار التقني والاعتبارات الاقتصادية، وهو درس حضاري يتجاوز الزمن.
إعادة كتابة تاريخ البتراء المائي
تقدّم هذه الدراسة نموذجًا جديدًا لفهم تطور النظم المائية في البتراء، من خلال الانتقال من الوصف العام إلى التحليل التقني الدقيق، وكشف المراحل التطويرية المتعاقبة، وإبراز المستوى المتقدم للمعرفة الهندسية لدى الأنباط.
وتُعد مدينة البتراء، التي ازدهرت كعاصمة للمملكة النبطية خلال القرن الأول قبل الميلاد في جنوب الأردن، مثالًا فريدًا على قدرة الإنسان القديم على تطويع الطبيعة، قبل أن تتعرض لزلزال مدمر عام 363 ميلادي، أنهى جزءًا كبيرًا من ازدهارها، لكنه لم يُنهِ دهشة العالم بعبقريتها.
لم يعد التنافس بين السعودية والإمارات في قطاع الموانئ والخدمات اللوجستية مجرد سباق تجاري تقليدي، بل تحوّل – وفق توصيف تقارير وتحليلات غربية حديثة – إلى صراع استراتيجي صامت لإعادة رسم خريطة التجارة في الشرق الأوسط مشاهدة المزيد
في ظل التغيرات السياسية الأخيرة، وارتفاع أسعار السلع الأساسية وتراجع القدرة الشرائية للمواطن اليمني، ومع دخول شهر رمضان المبارك الذي يزيد الطلب على المواد الغذائية والسلع الاستراتيجية، يطرح الشارع تساؤلات مهمة حول قد مشاهدة المزيد