في الذكرى الـ15 لثورة 11 فبراير.. مجلس شباب الثورة: استعادة صنعاء أولوية وطنية لا تحتمل التأجيل

2026-02-11 01:37:53 أخبار اليوم - متابعات

   

أحيا مجلس شباب الثورة السلمية، مساء الثلاثاء 11 فبراير، الذكرى الخامسة عشرة لثورة الحادي عشر من فبراير، في فعالية جماهيرية أُقيمت بمحافظة تعز، جمعت بين الفقرات الفنية والكلمات الخطابية، وسط حضور شعبي واسع عكس استمرار حضور فبراير في الوعي العام، بوصفها محطة مفصلية في مسار النضال الوطني اليمني.

الفعالية أكدت أن ثورة فبراير لم تكن حدثًا عابرًا، بل مشروعًا وطنيًا متكاملًا سعى إلى بناء دولة مدنية حديثة، تقوم على مبادئ الحرية والعدالة وسيادة القانون، واستعادة مؤسسات الدولة من قبضة الاستبداد والانقلاب، ومواجهة مشاريع الفوضى والتفكيك.

وفي كلمة مجلس شباب الثورة، قال القيادي سلمان الحميدي إن ثورة 11 فبراير انطلقت قبل خمسة عشر عامًا حاملة حلم الدولة الجامعة؛ دولة آمنة مزدهرة، خالية من الفساد والفقر، تُدار ثرواتها بإرادة أبنائها، وتعيش بسلام مع محيطها، بعيدًا عن منطق الفوضى أو استخدام اليمن منصة لتهديد الآخرين.

وأوضح أن فبراير مثّلت نقطة التقاء وطنية جامعة، واجهت مشاريع التفتيت والانقسام، ونجحت في توحيد اليمنيين حول شعار جامع اختزل جوهر الثورة: «الشعب يريد بناء يمن جديد»، وهو شعار أسقط رهانات المناطقية والسلالية، وعبّر عن تطلع وطني واسع لبناء الدولة.

واستحضر الحميدي تضحيات شهداء الثورة في مختلف المحافظات، من صنعاء وتعز وعدن وغيرها، مؤكدًا أن دماءهم أرست أساس حلم الدولة، وأن هذا المشروع دفع ثمنه اليمنيون غاليًا في مواجهة قوى الاستبداد والانقلاب التي لم تتوقف عن محاولات إجهاضه.

وأشار إلى أن الإصرار الشعبي على بناء الدولة ظل مصدر إزعاج لمراكز النفوذ ودعاة الفوضى، الذين واجهوا هذا المسار بالعنف والانقلابات، ولا يزالون يعيدون إنتاج ذات السياسات بأشكال ومسميات مختلفة.

وتطرق الحميدي إلى التطورات الأخيرة في المحافظات الشرقية، معتبرًا أنها كشفت حجم التدخلات الخارجية ومحاولات العبث بوحدة اليمن، رغم ما تمثله هذه المناطق من أهمية استراتيجية للأمن القومي العربي، مشددًا على أن أهداف ثورة فبراير انسجمت منذ بدايتها مع مصالح الدول العربية، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، وهو ما تجسّد في المبادرة الخليجية عام 2011.

وأضاف أن مسار بناء الدولة شهد خطوات مهمة، أبرزها انعقاد مؤتمر الحوار الوطني الشامل عام 2013، الذي قدّم رؤية جامعة لمستقبل اليمن، غير أن انقلاب مليشيا الحوثي المدعومة من إيران، وبالتحالف مع قوى داخلية، استهدف هذا المسار وأدخل البلاد في حرب مدمرة.

وأكد أن ثوار فبراير، من المدنيين والعسكريين، كانوا في طليعة من واجهوا الانقلاب منذ لحظاته الأولى، مستعرضًا نماذج من القيادات الوطنية التي قدمت حياتها دفاعًا عن الدولة والجمهورية، مشيرًا إلى أن دعم التحالف العربي بقيادة السعودية عام 2015 شكّل امتدادًا طبيعيًا لمسار فبراير وحماية لمشروع الدولة.

ودعا الحكومة إلى ترجمة الدعم السياسي والإقليمي إلى إنجازات ملموسة على الأرض، من خلال استعادة مؤسسات الدولة، وتشغيل الموانئ والمنشآت الاقتصادية، وتأمين السواحل، وتحسين الخدمات الأساسية، وتخفيف معاناة المواطنين، مؤكدًا أن استكمال تحرير اليمن من مليشيا الحوثي يظل أولوية وطنية لا تحتمل التأجيل.

وفي ختام الفعالية، أُلقي بيان مجلس شباب الثورة، الذي أكد أن اليمن لا يزال يعيش آثار الحروب والانقلابات، لكنه يقف اليوم أمام فرصة تاريخية لاستعادة الدولة وسيادة القانون. وأوضح البيان أن الانحياز لثورة فبراير هو انحياز طبيعي لمشروع وطني عالج جذور أزمة احتكار السلطة، محذرًا من أن أي محاولات لتجاوزها تخفي نزعات سلطوية ومشاريع تفتيتية.

وشدد البيان على أن الوطنية الحقة تقوم على أسس الجمهورية، ووحدة الأراضي اليمنية، وسيادة القانون، باعتبارها ثوابت غير قابلة للمساومة. كما أشار إلى أن وجود شخصيات متورطة في مخططات خارجية داخل مؤسسات الدولة أسهم في إضعافها، مؤكدًا ضرورة تصحيح هذا الخلل لضمان تعافي الدولة.

واعتبر البيان أن التطورات الأمنية والعسكرية الأخيرة، وما أفضت إليه من حل المجلس الانتقالي الانفصالي، تمثل فرصة حقيقية لتوحيد السلطة والمؤسستين العسكرية والأمنية على أسس وطنية، وفق اتفاق الرياض، ومعالجة ملفات الفساد والانتهاكات بعيدًا عن الانتقائية.

وأكد أن مشروع مليشيا الحوثي يمثل تهديدًا وجوديًا للدولة اليمنية وهويتها الوطنية، وأن مواجهته أولوية لا يمكن تجاوزها، مشددًا على أن لا قيمة لليمن دون صنعاء عاصمته التاريخية، ودون استعادة مؤسساته ونظامه الجمهوري.

كما اعتبر البيان أن إخراج دولة الإمارات من اليمن خطوة مهمة لترسيخ السيادة الوطنية وإسقاط مشاريع التقسيم والتحكم بالثروات والموانئ.

واختتم مجلس شباب الثورة بيانه بالتأكيد على أهمية استمرار المقاومة الشعبية بكل أشكالها، الفكرية والثقافية والميدانية، في مواجهة المشاريع الانقلابية والعنصرية، مؤكدًا أن الشعب اليمني، رغم ما تكبده من تضحيات جسيمة خلال العقد الماضي، لا يزال مؤمنًا بقدرته على الانتصار، وأن لحظة سقوط مشاريع الاستبداد والوصاية باتت أقرب من أي وقت مضى.

                 

الأكثر قراءة

المقالات

تحقيقات

dailog-img
حرب الموانئ: الصراع الصامت بين الرياض ودبي.. من يملك مفاتيح التجارة في الشرق الأوسط؟

لم يعد التنافس بين السعودية والإمارات في قطاع الموانئ والخدمات اللوجستية مجرد سباق تجاري تقليدي، بل تحوّل – وفق توصيف تقارير وتحليلات غربية حديثة – إلى صراع استراتيجي صامت لإعادة رسم خريطة التجارة في الشرق الأوسط مشاهدة المزيد

حوارات

dailog-img
نزول ميداني ومراقبة صارمة: الأشول يكشف استراتيجيات وبرامج وزارة الصناعة لضبط الأسواق وحماية القدرة الشرائية

في ظل التغيرات السياسية الأخيرة، وارتفاع أسعار السلع الأساسية وتراجع القدرة الشرائية للمواطن اليمني، ومع دخول شهر رمضان المبارك الذي يزيد الطلب على المواد الغذائية والسلع الاستراتيجية، يطرح الشارع تساؤلات مهمة حول قد مشاهدة المزيد