خلال ثلاثة لقاءات دولية.. العليمي يرسم معادلة السلام في اليمن: دولة واحدة وسلاح واحد وقرار سيادي غير قابل للتجزئة

2026-02-11 01:40:26 أخبار اليوم - متابعات

   

في حراك سياسي ودبلوماسي متزامن، عكس توجّه القيادة اليمنية لإعادة تثبيت مرجعية الدولة في أي مسار سلام، عرض رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي، الثلاثاء 11 فبراير، رؤية موحدة للسلام في اليمن، خلال ثلاثة لقاءات متتالية مع وفود دولية شملت المعهد الأوروبي للسلام، والبرلمان الألماني، والقائم بأعمال السفارة الأمريكية لدى اليمن، مؤكداً أن السلام المستدام لا يمكن أن يتحقق عبر تسويات هشة تتجاوز الدولة، أو تشرعن السلاح خارج مؤسساتها.

وشدد العليمي على أن تطلعات الشعب اليمني تنصرف نحو سلام طويل الأمد لا يعيد إنتاج العنف ولا يقفز على جذور الصراع، قائلاً: «لا سلام مستدام دون دولة واحدة، وسلاح واحد، وقرار سيادي واحد»، محذراً من أن أي مقاربة تتجاهل هذه القاعدة ستؤدي إلى هدنة مؤقتة سرعان ما تنهار.

وخلال لقائه وفداً من المعهد الأوروبي للسلام برئاسة السفير هشام يوسف، أشار رئيس مجلس القيادة الرئاسي إلى التجربة الأوروبية العميقة في بناء السلام بعد الحروب والانقسامات، معتبراً إياها مختبراً تاريخياً لفهم كيفية إعادة بناء الدول وردع التطرف العقائدي. وأضاف أن أوروبا أثبتت أن السلام الذي يتجاوز الدولة هو سلام هش، وأن كل المحاولات التي تجاهلت هذا الدرس انتهت بإعادة إنتاج الحرب.

وفي هذا السياق، جدد العليمي التأكيد على أن مليشيا الحوثي الإرهابية ليست طرف نزاع سياسي طبيعي، بل جماعة عقائدية مغلقة يقوم مشروعها على التمييز السلالي واحتكار السلطة باسم “الحق الإلهي”، وإنكار مبدأ المواطنة المتساوية. واعتبر أن التعامل مع هذه المليشيا كفاعل سياسي اعتيادي يمثل خطأً بنيوياً يهدد فرص السلام، مشبهاً ذلك بكيفية تعامل أوروبا مع النازية والفاشية بوصفهما خطراً وجودياً لا مجرد رأي سياسي.

وأوضح رئيس مجلس القيادة الرئاسي أن معادلة السلام الحقيقية يجب أن تقوم على إنهاء السلاح العقائدي، وتفكيك منطق السلالة والتمييز، وضمان المواطنة المتساوية، وبناء دولة تحمي جميع مواطنيها دون استثناء. وأضاف أن أي سلام بلا ضمانات تنفيذية سيعيد إنتاج العنف، مؤكداً أن هذه الضمانات تشمل تفكيك البنية العسكرية والعقائدية للمليشيا، وتجريم الطائفية والعنصرية في الدستور والقانون، ومنع شرعنة الأمر الواقع بالقوة، ودعم مؤسسات الدولة اقتصادياً وأمنياً.

وأكد العليمي أن اليمن بحاجة إلى الانتقال من إدارة النزاع إلى معالجة أسبابه الجذرية، مشدداً على أن السلام لا يُصنع عبر توازن هش بين دولة ومليشيا، بل عبر تمكين الدولة وإنهاء مصادر العنف ودوراته المتكررة. وقال إن اليمنيين لا يرفضون السلام، لكنهم يرفضون سلاماً منقوص الدولة والكرامة، ويريدون سلاماً يعيش طويلاً، لا اتفاقاً ينهار بعد سنوات قليلة.

وفي لقاء آخر مع وفد من البرلمان الألماني برئاسة النائب ألكسندر رضوان، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي على أن السلام في اليمن يجب أن يفضي إلى دولة مدنية حديثة، وسلاح خاضع للدستور، ومؤسسات منتخبة لا جماعات طائفية. وأكد التزام مجلس القيادة والحكومة بنهج السلام، مع الإشارة إلى صعوبة إحراز تقدم حقيقي في ظل وجود مليشيا الحوثي كجماعة أيديولوجية مغلقة تقوم على التمييز السلالي واحتكار السلطة.

ووضع العليمي الوفد الألماني أمام مستجدات الأوضاع في اليمن، وفي مقدمتها التحولات التي شهدتها البلاد خلال الأسابيع الأخيرة، من تشكيل حكومة جديدة على أساس الكفاءة والسجل المهني، والشروع في توحيد القرار الأمني والعسكري تحت مؤسسات الدولة، وإنهاء عسكرة المدن، وتحقيق تحسن ملموس في الخدمات الأساسية. واعتبر أن هذه الخطوات أعادت الاعتبار لمنطق الدولة بعد سنوات من تعدد مراكز القرار، ومثلت تصحيحاً بنيوياً للمسار العام.

وأشاد رئيس مجلس القيادة الرئاسي بالشراكة الاستراتيجية مع المملكة العربية السعودية، معتبراً إياها ركيزة أساسية للاستقرار، إذ أسهمت في منع التفكك، ودعم الاستقرار الاقتصادي والخدمي، وتهيئة بيئة أكثر ملاءمة لأي مسار سلام. كما نوه بالدور الألماني في دعم بناء المؤسسات المدنية، وإصلاح القطاع الأمني، ودعم البنك المركزي والاستقرار النقدي، مؤكداً أن دعم الدولة اليمنية يمثل استثماراً حاسماً في مواجهة الإرهاب والهجرة غير النظامية وحماية أمن الممرات المائية.

وفي الإطار ذاته، استقبل العليمي القائم بأعمال سفارة الولايات المتحدة الأمريكية لدى اليمن جوناثان بيتشا، حيث جرى بحث العلاقات الثنائية وآفاق تعزيزها. وثمّن رئيس مجلس القيادة الشراكة التاريخية مع واشنطن ودورها في دعم الشرعية اليمنية، وجهود مكافحة الإرهاب، وحماية الأمن الإقليمي والدولي، معرباً عن تقديره للموقف الأمريكي الحازم تجاه مليشيا الحوثي، والضغوط المفروضة على النظام الإيراني، باعتبارها جزءاً من حماية النظام الدولي القائم على القواعد.

وجدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي التأكيد على التزام المجلس والحكومة بالسلام العادل والدائم الذي ينهي الحرب ولا يشرعن السلاح خارج إطار الدولة، مشدداً على أن استعادة مؤسسات الدولة، وتوحيد القرار العسكري والأمني، تمثل الأساس الصلب لأي تسوية سياسية قابلة للحياة وقادرة على إنهاء دوامات العنف في اليمن.

             

الأكثر قراءة

المقالات

تحقيقات

dailog-img
حرب الموانئ: الصراع الصامت بين الرياض ودبي.. من يملك مفاتيح التجارة في الشرق الأوسط؟

لم يعد التنافس بين السعودية والإمارات في قطاع الموانئ والخدمات اللوجستية مجرد سباق تجاري تقليدي، بل تحوّل – وفق توصيف تقارير وتحليلات غربية حديثة – إلى صراع استراتيجي صامت لإعادة رسم خريطة التجارة في الشرق الأوسط مشاهدة المزيد

حوارات

dailog-img
نزول ميداني ومراقبة صارمة: الأشول يكشف استراتيجيات وبرامج وزارة الصناعة لضبط الأسواق وحماية القدرة الشرائية

في ظل التغيرات السياسية الأخيرة، وارتفاع أسعار السلع الأساسية وتراجع القدرة الشرائية للمواطن اليمني، ومع دخول شهر رمضان المبارك الذي يزيد الطلب على المواد الغذائية والسلع الاستراتيجية، يطرح الشارع تساؤلات مهمة حول قد مشاهدة المزيد