18 حالة إخفاء قسري.. تقرير حقوقي: سجن «قاعة وضاح» في عدن نموذج لمنظومة احتجاز خارج القانون

2026-02-11 09:23:33 أخبار اليوم/متابعات

  

كشف تقرير حقوقي مشترك صادر عن مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان ورابطة أمهات المختطفين عن تورط مليشيات المجلس الانتقالي الجنوبي في إدارة مركز احتجاز سري بمدينة عدن يُعرف باسم سجن قاعة وضاح، معتبرًا إياه جزءًا من شبكة أوسع من السجون السرية المنتشرة في البلاد خارج إطار القانون والقضاء.

 

وأوضح التقرير أن هذه المليشيات، التي تمارس سلطة أمر واقع في عدن، دأبت لسنوات على إنكار وجود مراكز احتجاز غير رسمية، قبل أن تبدأ بالاعتراف بها بصورة غير مباشرة على خلفية الانقسام السياسي والعسكري مع الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، والذي تفجّر في ديسمبر/كانون الأول 2025، وأدى إلى تصعيد أمني وتدخلات إقليمية متزايدة.

 

واعتمد التقرير على 30 مقابلة معمقة مع عائلات محتجزين سابقين وحاليين، وثّق من خلالها 18 حالة إخفاء قسري على الأقل، يعود بعضها إلى عام 2016، إضافة إلى نمط واسع من الاعتقالات التعسفية والانتهاكات الجسيمة، شملت التعذيب الجسدي والنفسي، والحرمان من الرعاية الطبية، وحرمان المحتجزين من الضمانات القانونية الأساسية.

 

وبحسب الشهادات، تُنفّذ عمليات الاعتقال على يد مسلحين مقنّعين دون أي أوامر قضائية، وغالبًا ما ترافقها تهديدات مباشرة للأسر بعدم السؤال عن مصير ذويهم، تحت طائلة الملاحقة أو الاعتقال.

 

وأكد محتجزون سابقون تعرضهم لأساليب تعذيب قاسية، من بينها الصعق الكهربائي، والتعليق لفترات طويلة، والخنق، إضافة إلى إجبارهم على الإدلاء باعترافات قسرية جرى استخدامها لتبرير تمديد فترات الاحتجاز أو نقلهم إلى مراكز أخرى.

 

وأشار التقرير إلى أن قاعة وضاح تقع في منطقة جولدمور بمديرية التواهي داخل معسكر تابع لما يُعرف بـ«وحدة مكافحة الإرهاب»، وعلى مقربة من مقر قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي، وتدار من قوات مدعومة وممولة من دولة الإمارات العربية المتحدة.

 

وحذّر التقرير من أن هذا الدعم أسهم في ترسيخ منظومة قمع موازية خارج نطاق الرقابة القضائية، وفاقم من تفكك مؤسسات الدولة، مؤكدًا في الوقت نفسه أن مسؤولية الانتهاكات لا تقتصر على طرف واحد، إذ وثّق التقرير انتهاكات مماثلة في مناطق خاضعة لسيطرة أطراف أخرى، بما فيها قوات تابعة للحكومة المعترف بها دوليًا.

 

وفي سياق متصل، أشار التقرير إلى إعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد محمد العليمي في يناير/كانون الثاني 2026 عن إغلاق جميع السجون السرية في جنوب اليمن، مطالبًا بتنفيذ القرار بشكل فوري وشفاف، والكشف عن مصير جميع المحتجزين، وفتح تحقيقات مستقلة تضمن محاسبة المسؤولين دون استثناء.

 

ودعا مركز القاهرة ورابطة أمهات المختطفين إلى الإغلاق الفوري لقاعة وضاح وكافة مراكز الاحتجاز السرية، وضمان الإفراج عن المحتجزين أو إحالتهم إلى محاكم مستقلة تتوفر فيها معايير العدالة، والسماح للمنظمات الدولية والمراقبين المستقلين بالوصول غير المقيّد إلى أماكن الاحتجاز.

 

كما طالب التقرير المجتمع الدولي، ولا سيما مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، بإعادة تفعيل آليات التحقيق الدولية المستقلة، وحفظ الأدلة، وضمان حق الضحايا وعائلاتهم في الحقيقة والعدالة وجبر الضرر، محذرًا من أن تجاهل هذه الانتهاكات يهدد أي مسار جاد لتحقيق السلام والاستقرار في اليمن.

  

الأكثر قراءة

المقالات

تحقيقات

dailog-img
حرب الموانئ: الصراع الصامت بين الرياض ودبي.. من يملك مفاتيح التجارة في الشرق الأوسط؟

لم يعد التنافس بين السعودية والإمارات في قطاع الموانئ والخدمات اللوجستية مجرد سباق تجاري تقليدي، بل تحوّل – وفق توصيف تقارير وتحليلات غربية حديثة – إلى صراع استراتيجي صامت لإعادة رسم خريطة التجارة في الشرق الأوسط مشاهدة المزيد

حوارات

dailog-img
نزول ميداني ومراقبة صارمة: الأشول يكشف استراتيجيات وبرامج وزارة الصناعة لضبط الأسواق وحماية القدرة الشرائية

في ظل التغيرات السياسية الأخيرة، وارتفاع أسعار السلع الأساسية وتراجع القدرة الشرائية للمواطن اليمني، ومع دخول شهر رمضان المبارك الذي يزيد الطلب على المواد الغذائية والسلع الاستراتيجية، يطرح الشارع تساؤلات مهمة حول قد مشاهدة المزيد