نرفض المساس بأمن المملكة.. لكن هل تخدم سياستها استقرار اليمن
2025-02-09 02:49:45

في لحظة وطنية فارقة، أعادت القبيلة اليمنية تثبيت موقعها كفاعل مركزي في معركة الدفاع عن الدولة والجمهورية، ليس بوصفها بنية اجتماعية تقليدية، بل كقوة وطنية منظمة، حاضنة للمقاومة، وسندٍ فعلي لمؤسسات الدولة في مواجهة المشروع الحوثي الكهنوتي.
خطاب رسمي يعترف بالدور القبلي
من خلال كلمة وكيل وزارة الإعلام أحمد ربيع، بدا واضحًا أن الدولة تدرك اليوم أهمية القبيلة كشريك وطني، حيث أكد أن القبائل اليمنية كانت في مقدمة الصفوف منذ الأيام الأولى لتمدد جماعة الحوثي في الجوف وعمران، وأسهمت في إفشال مشروع تفكيك الدولة، وهو ما يعكس تحولًا في النظرة الرسمية من التوجس إلى الشراكة.
القبيلة في ميزان الفكر والدراسة
أوراق العمل المقدمة في الندوة عكست قراءة معمقة للدور القبلي، إذ أوضح الشيخ علوي الباشا بن زبع، عضو مجلس الشورى وعضو البرلمان العربي، أن القبيلة لعبت دور “صمام أمان” في إدارة الأزمات، حين تراجعت مؤسسات الدولة بفعل الحرب.
في السياق ذاته، اعتبر حسين الصوفي، رئيس مركز البلاد للدراسات، أن القبيلة اليمنية تمثل “حارس الدولة القوي ورافعة السلام”، إذا ما أُحسن توظيف دورها ضمن مشروع وطني جامع.
أما الدكتور متعب بازياد نائب مدير مكتب رئيس الوزراء، فقد تناول التحولات السياسية التي مرت بها القبيلة، مستعرضاً نماذج تاريخية تؤكد إمكانية التكامل بينها وبين مؤسسات الدولة في مسار بناء اليمن الحديث، ودورها المأمول في دعم التحول السياسي وإحلال السلام.
وأكد بازياد أن القبيلة اليمنية كانت عبر التاريخ أحد المكونات الأصيلة الداعمة لبناء الدولة، وليست كياناً مناقضاً لها، بل شريكاً فاعلاً في ترسيخ الاستقرار وتعزيز الهوية الوطنية.
وسلطت انتصار القاضي الضوء على دور المرأة في البنية القبلية، باعتبارها عنصر توازن وحماية عرفية، فيما شدد الدكتور عمر ردمان على إسهامات القبيلة في حماية القيم والثوابت الاجتماعية والوطنية.
صوت الدولة من الميدان
وفي تصريحات صحفية خاصة اجرتها صحيفة أخبار اليوم مع عددًا من مشائخ قبائل وأكاديميين وصحفيين ومحامين ونشطاء فقد، أكد وكيل وزارة الإدارة المحلية عبدالله القبيسي أن مقاومة تهامة وقبائل الزرانيك شكّلت ركيزة أساسية في مواجهة المشروع الحوثي، منذ ثورة الزرانيك وحتى اليوم، معتبرًا أن رجال القبائل هم “خزان الوطنية الحقيقي”.
من جانبه، أيضا قدّم الصحفي أحمد العباب لصحيفة "أخبار اليوم" شهادة ميدانية من مأرب، أشار فيها إلى أن القبائل لم تُكسر رغم القهر والظلم، بل انتصرت بثباتها وإيمانها بالجمهورية.
وأشاد الصحفي أحمد العباب، من أبناء مديرية حريب بمحافظة مأرب، ان الدور النضالي للقبائل اليمنية، وقبائل اليمن عامة شكلت سدًا منيعًا أمام الطغيان، وانتصروا بثباتهم وإيمانهم بالجمهورية.
القبيلة حين تغيب الدولة
وأكد وكيل أول محافظة صنعاء الشيخ عبد الخالق الجندبي أن القبيلة أثبتت أنها الدولة حين غابت الدولة، وأنها احتضنت الأحرار من مختلف المحافظات، وقدمت الشهداء دفاعًا عن الدين والعرض والوطن، داعيًا إلى تلاحم القبيلة مع الجيش والأمن.
القبيلة موقف لا شعار
عبّر الشيخ القبلي ووجاهة مأرب الشيخ مرضي في تصريح للصحيفة عن رؤية القبيلة من الميدان، مؤكدًا أن القبيلة اليمنية لم تكن يومًا مشروع فوضى، بل مشروع حماية للدولة، وقال إن القبائل “اختارت الجمهورية خيارًا نهائيًا، وقدّمت أبناءها دفاعًا عنها دون انتظار مقابل”.
وأضاف الشيخ مرضي أن القبيلة حين حملت السلاح، حملته دفاعًا عن الدولة لا بديلًا عنها، مشددًا على أن أي محاولة لفصل القبيلة عن مشروع الدولة هي خدمة مباشرة لمشاريع الكهنوت والانقسام.
وحدة الصف.. رسالة المشايخ
بدوره، شدد الشيخ محمد صالح الحباري على أن القبيلة والدولة وجهان لعملة واحدة، وأن القبيلة كانت وما تزال المدد الحقيقي للجمهورية والثورة، داعيًا إلى وحدة الصف والالتفاف حول القيادة السياسية والقوات المسلحة.
تكشف الندوة، بما حملته من أصوات رسمية وفكرية وقبلية، أن القبيلة اليمنية لم تعد مجرد موروث اجتماعي، بل تحولت إلى فاعل وطني حاسم في معركة استعادة الدولة.
فبين خطاب الدولة، وتحليل الباحثين، وصوت المشايخ من الميدان – وعلى رأسهم الشيخ مرضي تتبلور معادلة واضحة:
لا استقرار دون قبيلة واعية، ولا جمهورية دون شراكة حقيقية بين القبيلة والدولة.
لم يعد التنافس بين السعودية والإمارات في قطاع الموانئ والخدمات اللوجستية مجرد سباق تجاري تقليدي، بل تحوّل – وفق توصيف تقارير وتحليلات غربية حديثة – إلى صراع استراتيجي صامت لإعادة رسم خريطة التجارة في الشرق الأوسط مشاهدة المزيد
في ظل التغيرات السياسية الأخيرة، وارتفاع أسعار السلع الأساسية وتراجع القدرة الشرائية للمواطن اليمني، ومع دخول شهر رمضان المبارك الذي يزيد الطلب على المواد الغذائية والسلع الاستراتيجية، يطرح الشارع تساؤلات مهمة حول قد مشاهدة المزيد