تصعيد في رداع بعد مقتل شاب برصاص الحوثيين.. اشتباكات مسلحة وغضب واسع في حي الحفرة

2026-02-15 01:38:54 أخبار اليوم - متابعات

   

شهدت مدينة رداع بمحافظة البيضاء، مساء السبت 14 فبراير، توتراً أمنياً حاداً عقب مقتل الشاب عبدالله حسن الحليمي برصاص عناصر تابعة لمليشيا الحوثي الإرهابية في سوق الحراج وسط المدينة، في حادثة فجّرت موجة غضب واسعة وأعادت إلى الواجهة ملف الانتهاكات المرتبطة بحي الحفرة خلال العامين الماضيين.

وبحسب مصادر محلية، فإن مسلحين باشروا الحليمي بإطلاق النار بشكل مباشر، قبل أن تتحدث روايات أخرى عن مطاردته في عدد من شوارع المدينة وصولاً إلى منطقة حزيز قرب مسجد الديلمي، حيث أُطلق عليه الرصاص وأردي قتيلاً على الفور.

وأشارت المصادر إلى أن الحليمي كان خلال الأشهر الماضية يطالب مليشيا الحوثي في رداع بالكشف عن المتورطين في مقتل والده وتقديمهم للعدالة، دون أن يتلقى أي استجابة رسمية، ما أضفى على الحادثة أبعاداً تتجاوز طابعها الجنائي المباشر.

اشتباكات عنيفة وتصاعد الغضب الشعبي

عقب مقتل الحليمي، اندلعت اشتباكات مسلحة عنيفة بين أهالي منطقة الحفرة وعناصر المليشيا في الشارع العام، لا سيما في محيط مستشفى طيبة على خط البيضاء، وسط دوي انفجارات وتبادل كثيف لإطلاق النار، فيما أفادت المصادر بإصابة الشاب عبدالله الزيلعي إصابة بالغة خلال المواجهات.

ولا تزال الأوضاع في المدينة متوترة، مع انتشار مسلح ملحوظ وتصاعد حالة الاحتقان الشعبي، في ظل اتهامات للمليشيا باستخدام القوة المفرطة وتوسيع دائرة الملاحقات بحق أبناء الحي.

امتداد لسلسلة أحداث دامية

وتأتي هذه الواقعة بعد أقل من تسعة أشهر على مقتل والد الضحية، الشيخ حسن الحليمي (نحو 60 عاماً)، الذي قُتل برصاص قناص تابع لمليشيا الحوثي خلال حملة أمنية استهدفت حي الحفرة في يوليو الماضي، على خلفية توتر أمني شهدته المدينة آنذاك.

وتعود جذور تلك الأحداث إلى واقعة مرتبطة بالشاب محمد عبده الصباحي، الذي تحدثت روايات محلية عن تعرضه لمحاولة اختطاف في الشارع العام من قبل عناصر تابعة للمليشيا، قبل أن تتطور الحادثة إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن مقتل أحد المشرفين وإصابة آخرين، أعقبها انتشار أمني واسع في المدينة.

وخلال تلك الحملة، نفذت مليشيا الحوثي اعتقالات طالت 22 شاباً من أبناء حي الحفرة، جرى نقلهم إلى سجن الأمن السياسي في مدينة البيضاء، حيث لا يزال عدد منهم محتجزاً حتى الآن، بحسب مصادر محلية، رغم مطالبات مجتمعية متكررة بالإفراج عنهم أو إحالتهم للقضاء.

سجل من الانتهاكات يزيد من هشاشة المشهد

وأعادت حادثة مقتل عبدالله الحليمي إلى الواجهة ما شهده حي الحفرة من انتهاكات متكررة، من بينها تفجير منازل في مارس 2024 على رؤوس ساكنيها خلال نهار شهر رمضان، في واقعة وثقتها مقاطع مصورة وأثارت إدانات حقوقية محلية ودولية.

ويرى حقوقيون أن استهداف أبناء الحي، بينهم وجاهات قبلية وشباب، يأتي ضمن سياق أوسع من الانتهاكات المتكررة، في ظل استمرار الاحتجاز دون مسوغ قانوني، وغياب آليات مساءلة شفافة، الأمر الذي فجر حالة سخط شعبي تحولت إلى مواجهات مباشرة في شوارع المدينة.

في ضوء التطورات الأخيرة، دعت شخصيات اجتماعية وحقوقية إلى فتح تحقيق مستقل وشفاف في ملابسات مقتل عبدالله الحليمي، والكشف عن نتائج التحقيق في مقتل والده، وضمان عدم الإفلات من العقاب، مؤكدين أن استمرار دوامة العنف يهدد بمزيد من التصعيد في مدينة تعيش حالة احتقان متزايد.

وتبقى رداع أمام مشهد معقد يتداخل فيه الأمني بالقبلي والاجتماعي، في ظل تصاعد المواجهات وتراكم ملفات مفتوحة لم تُحسم، ما ينذر بتداعيات أوسع إذا لم تُتخذ خطوات عاجلة لاحتواء الأزمة ومعالجة جذورها.

            

الأكثر قراءة

المقالات

تحقيقات

dailog-img
حرب الموانئ: الصراع الصامت بين الرياض ودبي.. من يملك مفاتيح التجارة في الشرق الأوسط؟

لم يعد التنافس بين السعودية والإمارات في قطاع الموانئ والخدمات اللوجستية مجرد سباق تجاري تقليدي، بل تحوّل – وفق توصيف تقارير وتحليلات غربية حديثة – إلى صراع استراتيجي صامت لإعادة رسم خريطة التجارة في الشرق الأوسط مشاهدة المزيد

حوارات

dailog-img
نزول ميداني ومراقبة صارمة: الأشول يكشف استراتيجيات وبرامج وزارة الصناعة لضبط الأسواق وحماية القدرة الشرائية

في ظل التغيرات السياسية الأخيرة، وارتفاع أسعار السلع الأساسية وتراجع القدرة الشرائية للمواطن اليمني، ومع دخول شهر رمضان المبارك الذي يزيد الطلب على المواد الغذائية والسلع الاستراتيجية، يطرح الشارع تساؤلات مهمة حول قد مشاهدة المزيد