«على خطاه».. إحياء درب الهجرة بتجربة تمزج التاريخ بالتقنية

2026-02-16 23:30:23 أخبار اليوم - متابعات

   

شهدت منطقة المدينة المنورة، الأحد، تدشين مشروع «على خطاه»، في مبادرة نوعية تهدف إلى إعادة إحياء مسار الهجرة النبوية الشريفة عبر تجربة ثقافية ومعرفية متكاملة تمزج بين التوثيق التاريخي والتقنيات الحديثة، بما يعزز ارتباط الزوار بالسيرة النبوية ويثري تجربتهم الدينية والثقافية.

ودشّن المشروع الأمير سلمان بن سلطان، أمير منطقة المدينة المنورة، بحضور الأمير سعود بن مشعل نائب أمير منطقة مكة المكرمة، والمستشار تركي آل الشيخ رئيس الهيئة العامة للترفيه، في حفل أُقيم بالمدينة المنورة، عكس العناية الخاصة التي توليها المملكة للحرمين الشريفين وضيوف الرحمن، في إطار جهودها لتعزيز حضور البعد التاريخي والثقافي في تجربة الزائر.

وفي كلمته خلال الافتتاح، أكد الأمير سلمان بن سلطان أن مشروع درب الهجرة النبوية «على خطاه» ليس مجرد مشروع عمراني، بل تجربة ثقافية ومعرفية شاملة، تمكّن الزائر من تتبع شواهد الهجرة واستحضار أحداثها ومعايشة تفاصيلها في سياقها الزماني والمكاني.

محاكاة حية لأعظم رحلة في التاريخ

يهدف المشروع إلى تقديم تجربة محاكاة حية للدرب الذي سلكه النبي محمد ﷺ وصاحبه أبو بكر الصديق رضي الله عنه في رحلتهما من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة في العام الأول للهجرة، وهي الرحلة التي شكّلت منعطفاً مفصلياً في التاريخ الإسلامي.

ويمتد المسار التاريخي لمسافة 470 كيلومتراً، منها 305 كيلومترات مخصصة للسير على الأقدام، مروراً بـ59 محطة تاريخية وإثرائية متكاملة، مع توثيق 41 معلماً تاريخياً على طول الطريق، والوقوف عند خمسة مواقع شهدت أحداثاً محورية في مسار الهجرة.

ومن أبرز المحطات التي يمر بها الدرب: أسفل عسفان، وخيمتا أم معبد، وموقع حادثة سراقة بن مالك، في تجربة تتيح للزائر استشعار عبق المكان واستحضار تفاصيل تلك الرحلة الخالدة.

مزج بين الأصالة والتقنية الحديثة

لا يقتصر مشروع «على خطاه» على السرد التاريخي، بل يعتمد على توظيف التقنيات الحديثة لتعزيز التفاعل والمعايشة، من خلال استخدام تقنيات الواقع المعزز (AR) لإعادة تجسيد الأحداث والمواقف التاريخية في مواقعها الأصلية، بما يمنح الزائر تصوراً بصرياً وسمعياً متكاملاً لما جرى على تلك الأرض.

كما يتيح المشروع تجربة ركوب الإبل، الوسيلة التي استُخدمت في الرحلة الأصلية، لتعزيز الواقعية واستحضار أجواء الطريق القديم، إلى جانب تنظيم ورش عمل ثقافية وزيارات ميدانية بإشراف مختصين في السيرة النبوية، بما يعمّق الفهم المعرفي والتاريخي للحدث.

جسر بين الماضي والحاضر

يمثل المشروع، بحسب القائمين عليه، جسراً يربط الماضي بالحاضر، ويستهدف تقديم تجربة تثقيفية تفاعلية تتجاوز حدود العرض التقليدي إلى المعايشة المباشرة، مع توفير خدمات متكاملة لضمان راحة الزوار وسلامتهم.

ويعكس «على خطاه» توجهاً نحو تطوير المحتوى الثقافي المرتبط بالسيرة النبوية في إطار حديث يجمع بين الأصالة والابتكار، ويمنح الزوار فرصة نادرة للسير على خطى الهجرة، واستحضار واحدة من أعظم الرحلات في تاريخ الإنسانية.

           

الأكثر قراءة

المقالات

تحقيقات

dailog-img
حرب الموانئ: الصراع الصامت بين الرياض ودبي.. من يملك مفاتيح التجارة في الشرق الأوسط؟

لم يعد التنافس بين السعودية والإمارات في قطاع الموانئ والخدمات اللوجستية مجرد سباق تجاري تقليدي، بل تحوّل – وفق توصيف تقارير وتحليلات غربية حديثة – إلى صراع استراتيجي صامت لإعادة رسم خريطة التجارة في الشرق الأوسط مشاهدة المزيد

حوارات

dailog-img
نزول ميداني ومراقبة صارمة: الأشول يكشف استراتيجيات وبرامج وزارة الصناعة لضبط الأسواق وحماية القدرة الشرائية

في ظل التغيرات السياسية الأخيرة، وارتفاع أسعار السلع الأساسية وتراجع القدرة الشرائية للمواطن اليمني، ومع دخول شهر رمضان المبارك الذي يزيد الطلب على المواد الغذائية والسلع الاستراتيجية، يطرح الشارع تساؤلات مهمة حول قد مشاهدة المزيد