نرفض المساس بأمن المملكة.. لكن هل تخدم سياستها استقرار اليمن
2025-02-09 02:49:45

لم يعد التنافس بين السعودية والإمارات في قطاع الموانئ والخدمات اللوجستية مجرد سباق تجاري تقليدي، بل تحوّل – وفق توصيف تقارير وتحليلات غربية حديثة – إلى صراع استراتيجي صامت لإعادة رسم خريطة التجارة في الشرق الأوسط والعالم.
فعلى مدى عقود، مثّل ميناء جبل علي وذراعه العالمية "موانئ دبي العالمية" ( DP World ) القلب النابض للوجستيات الإقليمية. غير أن التحليلات الغربية تشير اليوم إلى تحوّل عميق في ميزان القوة، حيث انتقلت الرياض من موقع "السوق المستقبِلة" للبضائع إلى موقع "العقدة المحورية" في سلاسل الإمداد الدولية.
الإعلام الغربي يصف التحرك السعودي بأنه عملية إعادة تموضع استراتيجية طويلة المدى، هدفها تحويل المملكة إلى مركز عبور عالمي يربط آسيا بأوروبا وأفريقيا. لم تعد السعودية تقبل بدور المستورد الذي تمر بضائعه عبر موانئ وسيطة، بل تسعى لأن تكون "المصدر والممر" في آن واحد، مستفيدة من موقعها الجغرافي المطل على البحر الأحمر والخليج العربي.
أولاً: "موانئ دبي العالمية"… بين الشراكة وتقليص النفوذ
تناولت تقارير من Bloomberg و Financial Times العلاقة السعودية مع "دي بي ورلد" باعتبارها استراتيجية مزدوجة: تعاون اقتصادي محسوب، يقابله تفكيك تدريجي لنموذج الهيمنة الإماراتي.
رغم منح "دي بي ورلد" عقوداً لتطوير مناطق لوجستية في ميناء جدة الإسلامي، تحركت الرياض بالتوازي لاستقطاب مشغلين عالميين كبار مثل CMA CGM الفرنسية و Maersk الدنماركية لإنشاء محطات منافسة داخل الميناء نفسه.
هذا النموذج – وفق القراءة الغربية – يهدف إلى خلق بيئة تشغيل تعددية، تقلص النفوذ الاحتكاري التاريخي الذي تمتعت به دبي في إدارة الموانئ الإقليمية.
أشارت تقارير حديثة إلى أن التغييرات القيادية في "موانئ دبي العالمية" مطلع 2026، وما رافقها من ضغوط تنظيمية دولية، وفّرت فرصة للرياض لتعزيز صورة "موانئ" السعودية كمشغل أكثر استقراراً وامتثالاً للمعايير الدولية، في بيئة استثمارية تسعى لطمأنة الشركاء العالميين.
ثانياً: ميناء جدة… حجر الزاوية في التحول السعودي
يُعد ميناء جدة الإسلامي نقطة الارتكاز الرئيسية في الاستراتيجية السعودية على البحر الأحمر.
محطة الحاويات الرابعة
الاتفاقية الموقعة مع CMA CGM باستثمارات تتجاوز 1.7 مليار ريال وُصفت في Financial Times بأنها "ضربة استباقية" تعزز موقع جدة كمركز إقليمي متقدم، وتضعه في منافسة مباشرة مع جبل علي.
الأتمتة والتحول الذكي
التحول إلى ميناء ذكي يعتمد على الأتمتة والذكاء الاصطناعي حظي باهتمام واسع في الصحافة التقنية الغربية. ويرى محللون أن هذا التحول لا يرفع الكفاءة التشغيلية فحسب، بل يعزز الاستقلال التقني ويحد من الاعتماد على شبكات تشغيل تقليدية كانت دبي تمتلك فيها أفضلية تاريخية.
ثالثاً: التقارب السعودي–القطري… محور تجاري بديل
في فبراير 2026، وقعت "موانئ" السعودية و"موانئ قطر" مذكرة تفاهم وصفتها The Economist بأنها خطوة لإعادة تشكيل مسارات التجارة الخليجية.
مضمون الاتفاقية:
التحليل الغربي يرى أن هذا التقارب يؤسس لمحور تجاري جديد يربط الخليج بالبحر الأحمر، ويقلل من مركزية جبل علي كمحطة ترانزيت رئيسية.
خريطة التحركات السعودية الكبرى
دخلت مرحلته الأولى التشغيل مطلع 2026، ويُصنف كأول ميناء آلي بالكامل يعمل بالطاقة المتجددة بنسبة 100%.
يستهدف المشروع ربط الصناعات المتقدمة في نيوم مباشرة بأسواق أوروبا وآسيا، بما يعيد تعريف سلاسل الإمداد.
بعد توسعات كبيرة، حافظ على تصنيفه كأسرع الموانئ نمواً عالمياً وفق تقارير دولية. موقعه على البحر الأحمر جعله محطة مفضلة للخطوط الملاحية الكبرى التي كانت تعتمد على موانئ وسيطة خارج المملكة.
يربط سككياً بين ميناء الدمام على الخليج وميناء جدة على البحر الأحمر، ما يختصر زمن الشحن بنحو خمسة أيام.
وُصف غربياً بأنه تحول بنيوي يمنح السعودية ميزة لوجستية عابرة للقارات.
الممر الذي يربط الهند بالشرق الأوسط وأوروبا يضع السعودية في موقع حلقة الوصل الرئيسية بين الشرق والغرب، ما يعزز دور موانئها كبوابات إجبارية في سلاسل الإمداد الجديدة.
أبعاد استراتيجية: من رد الفعل إلى صناعة الواقع
مراكز بحث أوروبية مثل ECFR ترى أن التحول السعودي يعكس انتقالاً من موقع التبعية اللوجستية إلى صناعة واقع تجاري جديد.
فك الارتباط
لم تعد السعودية تقبل بدور السوق المستهلك للبضائع العابرة عبر دبي، بل تسعى لأن تكون مصدر الحركة وممرها الاستراتيجي.
حرب المقرات الإقليمية
اشتراط وجود مقر إقليمي داخل المملكة للشركات المتعاقدة مع الحكومة دفع عدداً من شركات الخدمات اللوجستية إلى نقل عملياتها من دبي إلى الرياض، ما اعتُبر إعادة توزيع للقوة الاقتصادية في الخليج.
لماذا تتقدم الرياض؟
وفق القراءة الغربية، تتقدم السعودية في "معركة الموانئ" لعدة أسباب:
- الاستثمار السيادي الضخم ضمن رؤية 2030.
- التحول الرقمي والتقني السريع في إدارة الموانئ.
- الربط البري والسككي الذي يمنح ميزة جغرافية مضاعفة.
- إعادة هندسة التحالفات التجارية الإقليمية.
- استخدام أدوات السياسة الاقتصادية لتعزيز الجاذبية الاستثمارية.
ما يجري ليس صداماً مباشراً بين الرياض ودبي، بل إعادة تموضع استراتيجية هادئة تعيد من خلالها السعودية صياغة دورها في الاقتصاد العالمي.
الإعلام الغربي يرى أن المعركة لم تُحسم بعد، لكن المؤشرات الحالية توضح أن الرياض لم تعد تنافس فقط، بل تسعى إلى إعادة تعريف قواعد اللعبة اللوجستية في المنطقة، والانتقال من هامش الشبكة التجارية إلى مركزها.
في لحظة وطنية فارقة، أعادت القبيلة اليمنية تثبيت موقعها كفاعل مركزي في معركة الدفاع عن الدولة والجمهورية، ليس بوصفها بنية اجتماعية تقليدية، بل كقوة وطنية منظمة، حاضنة للمقاومة، وسندٍ فعلي لمؤسسات الدولة في مواجهة المش مشاهدة المزيد
في ظل التغيرات السياسية الأخيرة، وارتفاع أسعار السلع الأساسية وتراجع القدرة الشرائية للمواطن اليمني، ومع دخول شهر رمضان المبارك الذي يزيد الطلب على المواد الغذائية والسلع الاستراتيجية، يطرح الشارع تساؤلات مهمة حول قد مشاهدة المزيد