2026-07-10
نزيف التراث اليمني يتواصل.. تصاعد مقلق لظهور كنوز أثرية نادرة في الأسواق العالمية

بين أول أذان صدح في أركان الجامع الأزهر، وتحرير آلاف الأسرى المسلمين في قلب البحر المتوسط، وصعود سلطانٍ بلغ ذروة المجد قبل أن تعصف به عاصفة المغول، يبرز السابع من رمضان كيومٍ تختزن صفحاته تحولات كبرى في تاريخ المشرق والمغرب. إنه يوم لم يغيّر خرائط السياسة فحسب، بل أعاد تشكيل الوجدان الديني والعلمي والعسكري للأمة.
الأزهر.. من منبر فاطمي إلى قبلة للعالم السني
في السابع من رمضان سنة 361هـ/970م، ارتفع أول أذان من فوق مئذنة الجامع الأزهر في القاهرة، معلناً ميلاد صرحٍ علميٍّ سيكمل أكثر من ألف عام من الحضور المتواصل في تاريخ المسلمين.
أنشئ الأزهر في بداياته ليكون منبراً للدعوة الفاطمية، لكنه ما لبث أن تحوّل عبر العصور إلى بوصلة للعالم السني، وواحد من أهم مراكز التعليم الشرعي في التاريخ الإسلامي. قصدته قوافل الطلاب من مشارق الأرض ومغاربها، وتخرّج في أروقته علماء وقضاة ومصلحون تركوا بصماتهم في مختلف الحقب.
ولم يقتصر دور الأزهر على التعليم؛ فمن منابره حُشدت الهمم لمقاومة الحملات الصليبية، وعلى أرضه تكسرت أوهام الغزو الفرنسي حين تصدى علماؤه ومشايخه لسياسات نابليون، ليظل الأزهر عنواناً لامتزاج العلم بالمقاومة.
“أسد المتوسط”.. تحرير الأسرى في زمن صراع البحار
وفي السابع من رمضان عام 960هـ/1553م، تحرك القائد العثماني تورغوت بك – المعروف في المصادر الأوروبية باسم “دراغوت” – بأسطوله في البحر المتوسط، متحالفاً تكتيكياً مع فرنسا ضد النمسا وجنوى، في زمن كانت فيه مياه المتوسط مسرحاً لصراع محتدم بين الدولة العثمانية والقوى الأوروبية.
لم يكن التحرك مجرد توسع عسكري؛ فقد تمكن تورغوت من السيطرة على مواقع استراتيجية، بينها جزيرة كورسيكا ومدينة كاتانيا في صقلية، ونجح في تحرير نحو سبعة آلاف أسير مسلم كانوا يُستعبدون في سجون جنوى وإسبانيا، ليعود بهم إلى شمال أفريقيا محررين.
ظل “أسد المتوسط” يقاتل حتى آخر أيامه، إذ أُصيب بشظية مدفعية خلال حصار مالطا عام 972هـ/1565م، وتوفي متأثراً بجراحه وهو في نحو الثمانين من عمره، في نهاية جسدت صورة القائد الذي عاش ومات في ساحات المعارك، بين حزن السلطان سليمان القانوني وفرحة بلاطات أوروبا.
خوارزم شاه.. ذروة المجد وبداية السقوط
وفي السابع من رمضان عام 596هـ/1200م، كان السلطان علاء الدين محمد خوارزم شاه يبلغ قمة صعوده السياسي والعسكري. ورث دولة إقليمية صاعدة، لكنه وسّع حدودها عبر حملات توسعية حاسمة، مستفيداً من تراجع السلاجقة والغوريين، فبسط نفوذه على خراسان وإقليم الجبال، وضم أجزاء واسعة من أفغانستان.
بحلول عام 612هـ/1215م، بلغت الدولة الخوارزمية أقصى اتساعها، ممتدة من حدود الهند شرقاً إلى مشارف العراق والأناضول غرباً، ومن بحر قزوين شمالاً إلى بحر العرب جنوباً. خُطب له على المنابر بلقب “السلطان المعظم”، وقاد جيشاً ضخماً قُدّر بمئات الآلاف.
غير أن ذروة القوة أخفت في طياتها بذور الانهيار. فقد دخل في صدام مع الخلافة العباسية، ما أضعف الجبهة الداخلية، ثم وقعت حادثة “أترار” حين قُتلت قافلة تجارية مغولية، وأُعدم رسل جنكيز خان، لتشتعل شرارة الغزو المغولي.
لم تمض سنوات حتى اجتاح المغول بخارى وسمرقند، وانهارت الدولة التي بدت عصية على السقوط. فرّ السلطان الذي كان يحكم نصف آسيا، وانتهى به المطاف في جزيرة نائية في بحر قزوين، حيث توفي عام 617هـ/1220م في عزلة وفقر، في مشهد يجسد كيف يمكن لخطأ استراتيجي أن يقلب معادلات القوة رأساً على عقب.
يوم تختصره المفارقات
هكذا يتجلى السابع من رمضان يوماً تتجاور فيه المآذن مع المدافع، والعلم مع السيف، وصعود الدول مع أفولها. من الأزهر الذي ظل شاهداً على قرون من العلم والصمود، إلى أساطيل المتوسط التي حررت الأسرى، إلى سلطانٍ بلغ الذروة ثم سقط تحت سنابك المغول، تتجسد في هذا اليوم دروس التاريخ: أن المجد يحتاج إلى حكمة بقدر ما يحتاج إلى قوة، وأن مصائر الأمم تُصاغ في لحظات القرار كما تُكتب في ساحات المعارك.
في أحياء صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران، لا يقتصر المشهد على تداعيات الحرب العسكرية، بل يتشكل بصمت واقع أكثر عمقاً وتعقيداً يعيد رسم ملامح المجتمع من الداخل، وفق شهادات أكاديمية مشاهدة المزيد
قال اللواء سلطان العرادة، عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ مأرب، إن السعودية جنّبت اليمن وحمته من الانزلاق إلى حرب أهلية جديدة، من خلال وقفتها «الصادقة» خلال أحداث حضرموت والمهرة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وأك مشاهدة المزيد