الفرق بين الزكاة والصدقة ومصارف الزكاة في الإسلام

2026-02-26 01:58:59 أخبار اليوم - متابعات

   

تُعدّ الزكاة والصدقة من أعظم أبواب الإنفاق في الإسلام، غير أن بينهما فروقًا واضحة من حيث الحكم، والمقدار، والمستحقين، وآثار الترك، وغير ذلك من الأحكام الشرعية. وفيما يلي بيانٌ منظم لأهم الفروقات بينهما، ثم توضيح لمصارف الزكاة كما حددها الشرع.

أولًا: الفرق بين الزكاة والصدقة من حيث الحكم

- الزكاة: فريضة واجبة، وهي ركن من أركان الإسلام، تجب في أموال محددة كالذهب والفضة، والأنعام، والثمار، وعروض التجارة وغيرها، بشروط معينة أهمها بلوغ النصاب وحولان الحول (في بعض الأموال)، ولها مقدار محدد شرعًا.

- الصدقة: نافلة غير واجبة (إلا إن نذرها الإنسان)، وتكون في أي مال أو شيء يجود به المسلم، دون اشتراط نصاب أو مقدار معين، وتجوز في أي وقت.

ثانيًا: الفرق من حيث الأصناف المستحقة

- الزكاة: تُصرف إلى أصناف محددة نصّ عليها القرآن الكريم، ولا يجوز إعطاؤها لغيرهم.

ولا تُعطى للأصول (كالوالدين) ولا للفروع (كالأبناء)، لأن نفقتهم واجبة.

كما لا تُعطى للغني أو القادر على الكسب.

والأفضل أن تُصرف لفقراء البلد.

ولا تُعطى لغير المسلم (إلا في سهم المؤلفة قلوبهم على قولٍ معتبر).

وإذا مات الشخص وعليه زكاة وجب إخراجها من تركته قبل توزيع الميراث.

- الصدقة: أوسع نطاقًا؛ فيجوز إعطاؤها لأي شخص محتاج أو غير محتاج، ويجوز إعطاؤها للأقارب، بل حتى للأصول والفروع والزوجة.

كما يجوز إعطاؤها لغير المسلم، وصرفها في أوجه البر العامة كبناء المساجد والمستشفيات وطباعة الكتب.

ثالثًا: الفرق من حيث الثواب والعقاب

- الزكاة: يعاقب مانعها، وقد توعد الله تعالى من يبخل بها بالعذاب الشديد.

- الصدقة: لا يُعاقب تاركها، لكنها سبب عظيم للأجر والثواب.

رابعًا: الفرق من حيث الإطلاق والتقييد

كل زكاة تُسمّى صدقة من حيث المعنى العام للإنفاق، لكن ليست كل صدقة زكاة؛

فالزكاة صدقة واجبة مقدرة بمقدار معين،

أما الصدقة فهي أعم وأشمل، تجوز بأي مقدار، وفي أي وقت، وفي وجوه متعددة من الخير.

مصارف الزكاة

حدد الله تعالى مصارف الزكاة في ثمانية أصناف، في قوله تعالى:

﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾

[التوبة: 60]

وفيما يلي بيانهم بإيجاز:

1- الفقير: هو الذي لا يجد ما يكفيه لحاجاته الأساسية، أو لا يملك إلا أقل من حاجته الضرورية.

2- المسكين: هو من يملك بعض الكفاية لكنه لا يملك ما يغنيه تمامًا.

3- العاملون عليها: وهم القائمون على جمع الزكاة وحفظها وتوزيعها بإذن ولي الأمر، ويُعطون منها أجورًا لعملهم.

4- المؤلفة قلوبهم: وهم من يُعطون لتأليف قلوبهم على الإسلام، سواء كانوا حديثي عهد به أو يُرجى إسلامهم أو يُخشى شرهم.

5- في الرقاب: ويشمل فك الرقاب وتحرير الأسرى والمستضعفين.

6- الغارمون: وهم المدينون العاجزون عن سداد ديونهم، بشرط أن يكون الدين في أمر مباح، وأن يكونوا غير قادرين على السداد.

7- في سبيل الله: ويدخل فيه المجاهدون الذين لا رواتب لهم، ويدخل فيه – على قول جماعة من العلماء – كل عمل يحقق مصلحة عامة للإسلام.

8- ابن السبيل: وهو المسافر المنقطع عن ماله، الذي لا يجد ما يوصله إلى بلده، بشرط أن يكون سفره في غير معصية.

الزكاة نظام مالي تعبدي واجب، يحقق التكافل الاجتماعي ويزكي النفوس والأموال، أما الصدقة فهي باب واسع من أبواب الخير والتراحم بين الناس.

فالمسلم يحرص أولًا على أداء الزكاة كما أمر الله، ثم يُكثر من الصدقات تطوعًا، طلبًا لرضا الله، وتعزيزًا لمعاني الرحمة والتكافل في المجتمع.

                   

الأكثر قراءة

المقالات

تحقيقات

dailog-img
بين الجوع والوعي.. كيف تُعاد صياغة المجتمع في مناطق سيطرة الحوثيين؟

في أحياء صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران، لا يقتصر المشهد على تداعيات الحرب العسكرية، بل يتشكل بصمت واقع أكثر عمقاً وتعقيداً يعيد رسم ملامح المجتمع من الداخل، وفق شهادات أكاديمية مشاهدة المزيد

حوارات

dailog-img
العرادة: اليمن لن يظل رهينة لمليشيا.. و«فرض السلام» يصبح حتمياً عند فشل المفاوضات

قال اللواء سلطان العرادة، عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ مأرب، إن السعودية جنّبت اليمن وحمته من الانزلاق إلى حرب أهلية جديدة، من خلال وقفتها «الصادقة» خلال أحداث حضرموت والمهرة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وأك مشاهدة المزيد