2026-07-08
خبير آثار يحذر من تصاعد تهريب الذهب اليمني القديم: ثلاث مجموعات أثرية خلال أسبوع تستدعي تحركاً عاجلاً

يبرز الثامن من رمضان في الذاكرة الإسلامية بوصفه يومًا حافلًا بالتحولات الكبرى؛ ففيه تأمّنت حدود المدينة، وتبدلت موازين القوى في المشرق، وتكرست هيبة دول، كما أشرقت فيه أنوار العلم بميلاد ورحيل أعلام تركوا بصمتهم في الفقه والحديث والطب. إنه يوم تتقاطع فيه السياسة بالعقيدة، والعسكر بالمعرفة، لترسم أحداثه حدود الممالك وتحفظ أصول العلم.
من تبوك إلى فتح مكة… دروس في تأمين الحدود والتمويه الاستراتيجي
في الثامن من رمضان من السنة التاسعة للهجرة، عاد جيش المسلمين من غزوة تبوك، في حملة لم تشهد قتالًا مباشرًا، لكنها شكّلت رسالة ردع واضحة إلى الروم وحلفائهم بأن الدولة الناشئة قادرة على التحرك لمسافات بعيدة لحماية حدودها الشمالية. وقد عُرفت تبوك بكونها اختبارًا صعبًا للقدرة على الصبر والتنظيم في ظروف عسرة، حتى سُمّي جيشها بـ"جيش العُسرة".
وفي سياق متصل، يستحضر هذا اليوم عبقرية التخطيط النبوي في عام 8 هـ، حين أُرسلت سرية أبي قتادة الأنصاري إلى بطن إضم في مهمة تمويهية هدفت إلى صرف أنظار قريش عن تحركات المسلمين، تمهيدًا لفتح مكة. وقد أسهم هذا التدبير في تحقيق عنصر المفاجأة، مما أفضى إلى دخول مكة بأقل قدر من المواجهة، في نموذج فريد للجمع بين الحزم السياسي وتقليل الخسائر.
السلاجقة… من قبائل إلى قوة عظمى
يمثل الثامن من رمضان محطة فارقة في تاريخ السلاجقة؛ ففي عام 431هـ/1040م حقق طغرل بك نصرًا حاسمًا على الغزنويين في معركة دندانكان، وهو الانتصار الذي نقل السلاجقة من طور القبائل المتنقلة إلى طور الدولة المنظمة ذات النفوذ الواسع.
وفي عام 455هـ/1063م، ومع وفاة طغرل بك، تولى ألب أرسلان الحكم، ليبدأ عهدًا جديدًا بلغ ذروته في معركة ملاذكرد لاحقًا، حيث توسع النفوذ السلجوقي، وتعزز حضور الخلافة العباسية سياسيًا، في مواجهة المد البيزنطي والفاطمي. لم يكن انتقال الحكم مجرد تبدل في الأشخاص، بل بداية إعادة تشكيل للخريطة السياسية في المشرق الإسلامي.
الأندلس بين الذروة والانكسار
وفي الغرب الإسلامي، يسجل عام 164هـ/781م حدثًا بارزًا حين عاد عبد الرحمن الداخل، مؤسس الدولة الأموية في الأندلس، إلى قرطبة بعد مواجهة مع قوات الفرنجة بقيادة شارلمان. وقد أسهمت استراتيجياته الدفاعية في تثبيت أركان الدولة الناشئة، وتأمين حدودها في وجه التهديدات الأوروبية المبكرة.
غير أن صفحات التاريخ حملت أيضًا مشاهد الألم؛ ففي عام 907هـ/1502م، واجه مسلمو البرتغال قيودًا قاسية على شعائرهم، في سياق تصاعد الضغوط الدينية والسياسية، ما شكل بداية مرحلة أفول الوجود الإسلامي العلني في تلك المناطق.
بيبرس وعكا… استعادة الهيبة
وفي عام 665هـ/1267م، تحرك السلطان الظاهر بيبرس لفرض حصار على عكا، في سياق مواجهة تحركات الفرنجة التي اتسمت بأساليب التفاف وتمويه. مثّل تحركه رسالة حازمة باستعادة الانضباط وفرض السيادة، ضمن سياسة مملوكية هدفت إلى تثبيت الأمن وتعزيز هيبة الدولة في مواجهة التحديات الساحلية.
ألق العلم… جعفر الصادق وابن ماجه والزهراوي
لم يقتصر الثامن من رمضان على السياسة والعسكر، بل شهد إشعاعًا علميًا لافتًا. ففيه وُلد الإمام جعفر الصادق عام 83هـ/702م، أحد أعلام الفقه والحديث، الذي عُرف بسعة علمه وتأثيره في مدارس متعددة.
وفي اليوم نفسه من عام 273هـ/887م، دُفن الإمام ابن ماجه، صاحب "السنن"، أحد الكتب الستة في الحديث، الذي حفظ للأمة تراثًا نبويًا عظيمًا.
كما شهد هذا اليوم وفاة الطبيب الأندلسي أبو القاسم الزهراوي عام 427هـ/1036م، أحد رواد الجراحة في الحضارة الإسلامية، والذي أثّرت مؤلفاته وابتكاراته الطبية في أوروبا لقرون، وظلت أدواته الجراحية أساسًا لتطور هذا العلم.
يوم يرسم ملامح التاريخ
إن الثامن من رمضان يكشف كيف تتعانق في لحظة واحدة معاني الردع والحكمة، وصعود الدول وأفولها، وامتداد أثر العلماء عبر العصور. إنه يوم يعكس أن صناعة التاريخ لا تقوم على السيف وحده، بل يخلدها أيضًا العلم الراسخ والتخطيط المحكم، لتبقى هذه المحطات شواهد على تحولات صنعت ملامح العالم الإسلامي عبر القرون.
في أحياء صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران، لا يقتصر المشهد على تداعيات الحرب العسكرية، بل يتشكل بصمت واقع أكثر عمقاً وتعقيداً يعيد رسم ملامح المجتمع من الداخل، وفق شهادات أكاديمية مشاهدة المزيد
قال اللواء سلطان العرادة، عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ مأرب، إن السعودية جنّبت اليمن وحمته من الانزلاق إلى حرب أهلية جديدة، من خلال وقفتها «الصادقة» خلال أحداث حضرموت والمهرة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وأك مشاهدة المزيد